تعافت مؤشرات بورصة وول ستريت من التراجع في بداية الجلسة لتغلق على ارتفاع بمستهل تعاملات الربع الأخير من العام 2026، يوم الخميس، إذ ارتد المؤشر ستاندرد اند بورز 500 من أدنى مستوياته في أسبوعين، وذلك في ظل تراجع موجة البيع العالمية للسندات التي سبق ودفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها في عقود.وتعرضت الأسهم لضغوط في بداية جلسة التداول، بعدما استمرت البيانات الاقتصادية في الإشارة إلى اقتصاد قوي واستمرار ضغوط الأسعار، مما أثار مخاوف من أن التضخم قد يجبر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في نهاية المطاف على مواصلة سياسة التشديد النقدي.وواصلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعها، وبلغ عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 24 عاما، بعد أن أنهى شهر سبتمبر أيلول بأكبر مكسب فصلي له منذ عام 1994.وأدى ذلك إلى تراجع الأسهم، بعد أن أعلن معهد إدارة التوريد أن مؤشر مديري المشتريات للقطاع الصناعي تراجع قليلا إلى 54.5 نقطة الشهر الماضي، من 54.6 في أغسطس آب، مع ارتفاع ملحوظ في أسعار المدخلات، مما عزز المخاوف بشأن التضخم.لكن العوائد عادت للانخفاض مع إقبال المستثمرين على شراء السندات. وتراجعت أكثر بعد أن أشار فيليب جيفرسون نائب رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي إلى أن البنك المركزي قد يتريث قبل رفع أسعار الفائدة مجددا، وذلك عقب إعلان البنك زيادة قدرها 25 نقطة أساس في سبتمبر أيلول.وقال سكوت ويلش، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة سيرتيوتي في بوتوماك بولاية ماريلاند «على الرغم من انخفاض التقييمات، فإن السوق لا تزال غير رخيصة، لذلك لست متشائما بشأن سوق الأسهم. يمكننا المضي قدما، لكنني أتوقع تقلبات أعلى في كل من الأسهم والسندات».وأضاف «الجميع يتكيف مع وضع طبيعي جديد. لا يوجد ما يثير القلق بشكل خاص فيما يحدث في الأسواق حاليا؛ الأمر يختلف قليلا عما اعتاد الناس عليه خلال السنوات القليلة الماضية، وسيتطلب الأمر بعض التكيف».ووفقا للبيانات المتاحرة، ارتفع المؤشر ستاندرد اند بورز 500 بواقع 17.28 نقطة، أو 0.23 بالمئة، إلى 7668.82 نقطة، وصعد المؤشر ناسداك المجمع 17.73 نقطة، بما يعادل 0.07 بالمئة، إلى 26871.60 نقطة. وتقدم المؤشر داو جونز الصناعي 29.84 نقطة، أو 0.06 بالمئة، إلى 50935.89 نقطة.الأسهم الأوروبية استهلت أسواق الأسهم في أوروبا الربع الأخير من العام بأداء اتسم بالتراجع يوم الخميس، بعدما تكبدت بنوك كبرى خسائر كبيرة في ظل وصول عوائد السندات الحكومية العالمية إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات.واختتم المؤشر ستوكس 600 الأوروبي التعاملات منخفضا 1.3 بالمئة، ليسجل أكبر انخفاض يومي له في ثلاثة أسابيع. ولامس المؤشر أدنى مستوياته في ما يزيد على ثلاثة أشهر.وتراجعت معظم القطاعات الفرعية في أوروبا. وهبط القطاع المصرفي 3.7 بالمئة، ليسجل أكبر انخفاض يومي له منذ الثالث من مارس آذار. ونزلت أسهم بنكي إتش.إس.بي.سي وباركليز البريطانيين 4.1 بالمئة لكل منهما، بينما هوى سهم بنك لويدز 4.5 بالمئة مع تزايد القلق إزاء الوضع المالي لبريطانيا قبل إعلان الميزانية الشهر الجاري.وقفزت عوائد السندات العالمية خلال الأسابيع القليلة الماضية مع إقبال المستثمرين على بيع الديون الحكومية. وأدى ارتفاع تكاليف الطاقة إلى تفاقم المخاوف بشأن التضخم، كما عزز ازدهار الذكاء الاصطناعي التوقعات الاقتصادية، مما رفع توقعات بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.ويزيد استمرار ارتفاع أسعار الفائدة من تكاليف الاقتراض التي تتحملها الشركات وحاملو الرهون العقارية، كما يرفع أيضا أعباء الفوائد التي تتحملها الحكومات.وتراجع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار المرجعي لمنطقة اليورو، 5.9 نقطة أساس بعد أن لامس 3.6526 بالمئة في وقت سابق من الأسبوع الجاري، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو حزيران 2009.وفي الوقت نفسه، قفز عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياته منذ عام 2002 قبل عرض الحكومة مشروع موازنة عام 2027، الذي تضمن تدابير تقشفية لا تحظى بشعبية. وانخفض المؤشر كاك 40 الفرنسي 1.6 بالمئة.وقال تيم أرميتاج، المحلل لدى شركة كويلتر تشيفيوت «تكمن المشكلة من وجهة نظر الأسواق في أنه على الرغم من ارتفاع التضخم وعوائد السندات، لا يزال النمو الاقتصادي قويا إلى حد ما في قطاعات حيوية من السوق. هذا يعني أن المستثمرين يتوقعون مزيدا من رفع أسعار الفائدة، وهو ما يؤثر سلبا على كل من الأسهم والدخل الثابت».واستقرت أسعار النفط خلال اليوم، في وقت أدى فيه انتعاش صادرات النفط الخام من دول الخليج وارتفاع مفاجئ في المخزونات الأمريكية إلى تهدئة المخاوف بشأن المعروض.الأسهم الخليجيةاختتمت معظم بورصات منطقة الخليج تعاملات يوم الخميس على انخفاض، وتراجع المؤشر في السعودية 0.5 بالمئة، متأثرا بانخفاض سهم البنك الأهلي السعودي، 1.6 بالمئة. لكن سهم أرامكو ارتفع 0.2 بالمئة.وقالت وزارة المالية السعودية في بيان تمهيدي للميزانية أمس الأربعاء إن المملكة تتوقع عجزا 191 مليار ريال (50.87 مليار دولار) في ميزانية 2027، وهو ما يعادل 3.6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.وهبط المؤشر القطري 0.6 بالمئة، بفعل تراجع سهم مصرف قطر الدولي الإسلامي 2.6 بالمئة.وفي أبوظبي، تراجع المؤشر 0.7 بالمئة، بينما أغلق المؤشر الرئيسي في دبي منخفضا 0.5 بالمئة.وصعد المؤشر في سلطنة عمان 0.4 بالمئة، فيما نزل مؤشرا البحرين والكويت 0.2 بالمئة و0.6 بالمئة على الترتيب.وخارج منطقة الخليج، ارتفع مؤشر الأسهم القيادية في مصر 2.2 بالمئة، منهيا سلسلة خسائر استمرت تسع جلسات.الأسهم اليابانية سجل المؤشر نيكاي الياباني يوم الخميس أعلى مستوى إغلاق منذ أكثر من ستة أسابيع، بعد أن غذت الأرباح القوية التي حققتها شركة مايكرون تكنولوجي التفاؤل بشأن الاستثمارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.وارتفع المؤشر نيكاي 3.3 بالمئة ليغلق عند 68956.72 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ 17 أغسطس آب. وزاد المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.57 بالمئة ليصل إلى 4131.98 نقطة.وتوقعت مايكرون أن تتجاوز إيراداتها الفصلية التقديرات، وأعلنت أن العملاء رفعوا التزاماتهم بموجب اتفاقيات التوريد طويلة الأمد إلى 32 مليار دولار، في إشارة إلى استمرار الطلب على رقائق الذاكرة لأدوات الذكاء الاصطناعي.وتصدرت أسهم الشركات المرتبطة بالرقائق المكاسب على المؤشر نيكي، إذ قفز سهم ليزرتيك المصنعة لمعدات فحص الرقائق 11.14 بالمئة ليصل إلى أعلى مستوى في شهرين.وزاد سهم أدفانتست المصنعة لمعدات اختبار أشباه الموصلات 9.78 بالمئة وصعد سهم موراتا مانيوفاكتشرينج المصنعة للمكونات الإلكترونية 8.43 بالمئة وارتفع سهم شركة كيوكسيا المصنعة لشرائح الذاكرة 5.55 بالمئة.لكن بعض المحللين حذروا من المبالغة في تفسير الارتفاع الذي شهدته الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.وقال واتارو أكياما، محلل استراتيجيات الأسهم لدى نومورا سكيوريتيز «تشكل أرباح شركات مثل مايكرون تكنولوجي عوامل إيجابية بالتأكيد، لكن علينا أن نضع في اعتبارنا احتمال أن تكون أي مكاسب مدفوعة بأخبار متعلقة بالأرباح لمرة واحدة».وأدى تباين ثقة الشركات بين القطاعات الصناعية وغير الصناعية في استطلاع (تانكان) الفصلي الذي أجراه بنك اليابان المركزي، إلى جانب تعليقات أحد ممثلي الحكومة في ملخص اجتماع البنك لشهر سبتمبر أيلول والتي اعتبرت حذرة بشأن المزيد من رفع أسعار الفائدة، إلى تهدئة التوقعات برفع أسعار الفائدة هذا الشهر بعد زيادتها الشهر الماضي.وتراجعت أسهم القطاع المصرفي وقطاع التأمين، اللذين يتأثران بشدة بتغيرات أسعار الفائدة ويستفيدان عادة من ارتفاعها، 2.44 بالمئة و2.31 بالمئة على الترتيب.ونزل المؤشر الفرعي لقطاع شركات النفط والفحم 2.97 بالمئة، إذ أدى انتعاش صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط والارتفاع المفاجئ في مخزونات الولايات المتحدة إلى تهدئة المخاوف بشأن المعروض ودفع أسعار النفط إلى التراجع.أما الأسهم التي سجلت أكبر خسائر فهي سهم إيديميتسو كوسان لتكرير النفط، الذي انخفض بنسبة تقارب أربعة بالمئة، تلاه سهم دايتشي لايف جروب الذي تراجع 3.12 بالمئة وسهم ميتسوبيشي يو.إف.جيه فاينانشال جروب الذي خسر 3.08 بالمئة.