تشتد الرياح.. فنشتد رسوخاً – أحمد  الأسمري

للسعودية مع الشدائد أيام وتجارب. تعرف كيف تواجه العدوان، وتصون أمنها، وتواصل بناء مستقبلها مهما بلغت التحديات. وفي الظروف العصيبة، تتكامل الأدوار في حماية البلاد ومكتسباتها، وتتجلى قيم الانتماء والمسؤولية في المواقف قبل الكلمات.

ولا تنحصر قوة هذا الوطن في المحطات الكبرى؛ فثمة تفاصيل إنسانية تكشف معدنه الأصيل. ففي مطار الملك خالد الدولي، وقفت عبير العجمي ترشد المسافرين إلى الأماكن الآمنة خلال إخلاء المطار عقب الاعتداء الإجرامي الذي استهدفه. حافظت على هدوئها، وانشغلت بسلامة الآخرين، ثم تحدثت عمّا فعلته باعتباره واجباً أدّته مع زملائها. وعبير واحدة من وجوه كثيرة قد لا تظهر أمام الكاميرات؛ رجل أمن يؤدي مهمته، ومسعف يستجيب للنداء، وموظف يخلص في عمله، وعسكري يسهر على حماية البلاد. هؤلاء لا يحتاجون إلى خطاب طويل عن الوطنية، فمواقفهم تقول ما يكفي. ولهذه الروح وجه آخر إذا امتدت يد العدوان إلى الأرض. ففي الذاكرة الشعبية السعودية هتاف ذو نبرة حاسمة: «لا زما العايل زمينا». كلمات تختصر إرثاً عريقاً من الاستنفار والذود عن الديار. وما زال في ذلك الهتاف القديم ما يعبّر عن حاضرنا؛ فإذا استُهدف الوطن، وقف أهله صفاً واحداً للدفاع عن سيادته. فالحِلم لا يعني التهاون، والحرص على السلام لا يلغي الاستعداد للمواجهة، وكرامة الدار فوق كل اعتبار.

قبل أيام، شبّه الأمير عبدالعزيز بن سلمان المملكة بطائر الفينيق الذي ينهض من الرماد، مؤكداً أن أحداً لا يستطيع كسر شوكتها. وجاء حديثه خلال اجتماع معني بأمن الطاقة، مقترناً بالتأكيد على استمرار الإمدادات والوفاء بالالتزامات. وفي ذلك دلالة عملية تتجاوز بلاغة التشبيه؛ فالقوة تحضر أيضاً في الاستعداد المبكر للأزمات، وحماية المصالح، والقدرة على تحمل المسؤوليات وسط الاضطرابات.

ولهذا لا ينفصل تاريخ السعودية في مواجهة الشدائد عن مسيرتها في البناء. فمن ملحمة التوحيد التي قادها الملك عبدالعزيز، مروراً بعقود من التحولات والأزمات الإقليمية والدولية، وصولاً إلى تحديات الحاضر، ظلت حماية الأرض والمصالح الوطنية متلازمة مع تطوير الدولة ومؤسساتها. واليوم لا تؤجل المملكة طموحاتها انتظاراً لانقشاع الأزمات؛ تواصل مشروعاتها وخططها، وتستثمر في مستقبل أجيالها، وتضطلع بمسؤولياتها العربية والإسلامية والدولية.

وفي قلب هذه المسيرة علاقة عميقة تجمع السعودي بوطنه، صاغتها التجارب، وعززتها المواقف، وتوارثتها الأجيال. فهذه البلاد امتداد لذاته وتاريخه ومستقبل أبنائه، وفيها ما يحب ومن يحب، وما يرجوه للأجيال القادمة. ومن هنا تنبع تلك العاطفة التي لا توفيها الشعارات؛ انتماء يعيش في النفوس، وتكشف المواقف عن عمقه كلما نادى المنادي.

ستتبدل الظروف، وتبقى السعودية، بإذن الله، عزيزة منيعة، واثقة بمكانتها، ماضية إلى غاياتها. وكلما اشتدت الرياح من حول هذا الوطن، ازددنا تمسكاً به، وازددنا رسوخاً.

للسعودية مع الشدائد أيام وتجارب. تعرف كيف تواجه العدوان، وتصون أمنها، وتواصل بناء مستقبلها مهما بلغت التحديات. وفي الظروف العصيبة، تتكامل الأدوار في حماية البلاد ومكتسباتها، وتتجلى قيم الانتماء والمسؤولية في المواقف قبل الكلمات.

ولا تنحصر قوة هذا الوطن في المحطات الكبرى؛ فثمة تفاصيل إنسانية تكشف معدنه الأصيل. ففي مطار الملك خالد الدولي، وقفت عبير العجمي ترشد المسافرين إلى الأماكن الآمنة خلال إخلاء المطار عقب الاعتداء الإجرامي الذي استهدفه. حافظت على هدوئها، وانشغلت بسلامة الآخرين، ثم تحدثت عمّا فعلته باعتباره واجباً أدّته مع زملائها. وعبير واحدة من وجوه كثيرة قد لا تظهر أمام الكاميرات؛ رجل أمن يؤدي مهمته، ومسعف يستجيب للنداء، وموظف يخلص في عمله، وعسكري يسهر على حماية البلاد. هؤلاء لا يحتاجون إلى خطاب طويل عن الوطنية، فمواقفهم تقول ما يكفي. ولهذه الروح وجه آخر إذا امتدت يد العدوان إلى الأرض. ففي الذاكرة الشعبية السعودية هتاف ذو نبرة حاسمة: «لا زما العايل زمينا». كلمات تختصر إرثاً عريقاً من الاستنفار والذود عن الديار. وما زال في ذلك الهتاف القديم ما يعبّر عن حاضرنا؛ فإذا استُهدف الوطن، وقف أهله صفاً واحداً للدفاع عن سيادته. فالحِلم لا يعني التهاون، والحرص على السلام لا يلغي الاستعداد للمواجهة، وكرامة الدار فوق كل اعتبار.

قبل أيام، شبّه الأمير عبدالعزيز بن سلمان المملكة بطائر الفينيق الذي ينهض من الرماد، مؤكداً أن أحداً لا يستطيع كسر شوكتها. وجاء حديثه خلال اجتماع معني بأمن الطاقة، مقترناً بالتأكيد على استمرار الإمدادات والوفاء بالالتزامات. وفي ذلك دلالة عملية تتجاوز بلاغة التشبيه؛ فالقوة تحضر أيضاً في الاستعداد المبكر للأزمات، وحماية المصالح، والقدرة على تحمل المسؤوليات وسط الاضطرابات.

ولهذا لا ينفصل تاريخ السعودية في مواجهة الشدائد عن مسيرتها في البناء. فمن ملحمة التوحيد التي قادها الملك عبدالعزيز، مروراً بعقود من التحولات والأزمات الإقليمية والدولية، وصولاً إلى تحديات الحاضر، ظلت حماية الأرض والمصالح الوطنية متلازمة مع تطوير الدولة ومؤسساتها. واليوم لا تؤجل المملكة طموحاتها انتظاراً لانقشاع الأزمات؛ تواصل مشروعاتها وخططها، وتستثمر في مستقبل أجيالها، وتضطلع بمسؤولياتها العربية والإسلامية والدولية.

وفي قلب هذه المسيرة علاقة عميقة تجمع السعودي بوطنه، صاغتها التجارب، وعززتها المواقف، وتوارثتها الأجيال. فهذه البلاد امتداد لذاته وتاريخه ومستقبل أبنائه، وفيها ما يحب ومن يحب، وما يرجوه للأجيال القادمة. ومن هنا تنبع تلك العاطفة التي لا توفيها الشعارات؛ انتماء يعيش في النفوس، وتكشف المواقف عن عمقه كلما نادى المنادي.

ستتبدل الظروف، وتبقى السعودية، بإذن الله، عزيزة منيعة، واثقة بمكانتها، ماضية إلى غاياتها. وكلما اشتدت الرياح من حول هذا الوطن، ازددنا تمسكاً به، وازددنا رسوخاً.

الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.

أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.