.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
"أخبار مزيفة". هذا مصطلح عتيق لكنه يحتمل الكثير من التأويل. وحالياً، لا يمكن إلا للذكاء الاصطناعي اكتشاف الخبر المزيف من الحقيقي. الذكاء الاصطناعي والرئيس دونالد ترامب، الذي لم يبخل يوماً بمنح أي وسيلة إعلامية لقب "مزيفة"، لكنه لم يصل من قبل إلى ما وصل إليه السبت الفائت، وهو منع مراسلي "سي أن أن" و"بوليتيكو" و"أم أس ناو" من الدخول إليه، وسحب تصاريحهم منهم.في المبدأ، يمكن للبيت الأبيض تحديد عدد المراسلين المعتمدين، لأسباب من المفترض أن تكون تقنية تتعلق بالمساحات في المكتب البيضوي وغرفة الإعلام وغيرها. لكن ترامب كان واضحاً في سبب طردهم من جنته: أخبار مزيفة. لا تهديد أمني، ولا ضيق مكان، بل ضيق صدر بالإعلام المعارض له. هكذا، ببساطة، يزيح ثلاث وسائل أساسية، ويهدد بالمزيد.
إجابته عن الأسئلة ستكون مهمة أسهل لا شك، لكن منع مراسلين من الوصول إلى الرئيس لسبب سياسي يقع في قلب التصرف "غير الأميركي". حرية التعبير في التعديل الأول للدستور المؤسس للاتحاد، صحيح، لكن، وأبعد من ذلك، حرية الصحافة في مساءلة السلطة التنفيذية واجبها الأول والأخير. وسكّان البيت الأبيض يفترضون أنهم سيكونون عرضة لهذه المساءلة من اليوم الأول لدخولهم البيت العتيق. لعبة البينغ بونغ بين الرئيس والصحافيين فرصة للأول في أن يقول ما لديه من رسائل في اتجاهات متعددة. وهذه يعلمها المراسلون الذين يفترض ألا يخشوا من غضب الرئيس. وهذا ليس حال ترامب الذي يفضل كلاماً أحادي الاتجاه، من جهته، وتطييباً مستمراً بصفته تهذيباً اجتماعياً لا علاقة للصحافة به. الآن، وبغض النظر عن المطيبين، سيخضع المراسل نفسه لرقابة ذاتية فوق الرقابة الذاتية، لأنه لا يعرف أصلاً أي سؤال يخرج الرئيس عن طوره، وترامب يمكن لتعابير وجه المراسل وهو يحكي ألا تعجبه، فيقرّعه، والآن أضاف إليه، عملياً، التهديد بالطرد.
مقصورة البث التابعة لسي أن أن في المنطقة المخصصة للصحافة داخل البيت الأبيض، واشنطن، 18 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب)
هل الإجراء دستوري، وبالتالي هل للمؤسسات الإعلامية الثلاث قضية أمام المحاكم؟ في الشكل، البيت الأبيض هو الذي يحدد من يعتمده مراسلاً. لكن سبب ترامب المعلن، أخبار مزيفة، فتح طريقاً لمعركة قضائية من المفترض ألا تتردد هذه المؤسسات في خوضها. وهي ليست المرة الأولى. العام الفائت، خاضت إدارة ترامب معركة مع "أسوشييتد برس" بعد إصرار الوكالة على استخدام "خليج المكسيك" بدلاً من "خليج أميركا". بدأت الإدارة بالتضييق على مراسليها ومنعهم، مثلاً، من مرافقة الرئيس على الطائرة الرئاسية ودخول مكتبه. قاضت الوكالة الإدارة لأن المنع "انتقام حكومي من مؤسسة بسبب موقفها التحريري". ومع أن قاضياً فدرالياً حكم لصالح الوكالة، أوقفت محكمة الاستئناف الفدرالية في واشنطن تنفيذ حكم القاضي، وانتهى تبادل الاستئناف والنقض إلى أن للرئيس الصلاحية في تحديد المراسلين وكيفية ومكان منحهم دخولاً لتغطية أخباره.بعيداً عن دستورية قرار ترامب من عدمه، ما حدث يقع في مكان آخر، سياسي تماماً. منع مؤسسات إعلامية من سؤال الرئيس يوحي بأمر واحد فقط: ترامب خائف من الأسئلة الحقيقية. على مشارف انتخابات نصفية، وبأرقام قبول شعبية متدنية، وحرب مجهولة النهايات، وأسعار كلها ارتفعت، يريد ترامب ألا يُسأل، مثلاً، إلا عن صالة الرقص الجديدة في البيت الأبيض. غير ذلك ليس مهماً قط. مع أن الإجابة معروفة مسبقاً: رائعة! خلابة! (إلخ…)