ترامب يفصل بين جبهتي إيران واليمن… وطهران تقارب الحوار من باب المندب

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

تنبثق الشروط التي أكد عليها أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي في مقابلة مع قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية السبت، من التغيير الحاصل في موازين القوى في البحر الأحمر، عقب سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب، وتوسيع هجماتهم ضد منشآت نفطية وبنى تحتية في عدد من المدن السعودية بينها الرياض.ودفع توسع الجبهات في الخليج بالوسطاء الباكستانيين والقطريين إلى سبر غور إمكان إقناع الأطراف بالجلوس إلى طاولة المفاوضات، قبل أن تبلغ الأمور مرحلة اللاعودة.وتحدث رضائي عن انتظار رد أميركي على الشروط الإيرانية التي نُقلت إلى أميركا من طريق الوسطاء. وهي تشمل إنهاء الحرب على كل الجبهات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة وإنهاء الحصار البحري. وكان كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف أكثر تحديداً بقوله إن "طهران ستستخدم القوة العسكرية لردع أعدائها، والديبلوماسية لترسيخ مكاسبها في ساحة المعركة عندما يحين الوقت المناسب"، وبأن مضيق هرمز لن يفتح إلى أن تُلبى الشروط الإيرانية وتُنفذ الالتزامات الأميركية، في إشارة إلى مذكرة التفاهم الموقعة في 17 حزيران/يونيو الماضي.لا تتطابق نبرة الخطاب الإيراني مع ما يكرره الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من أن المسؤولين الإيرانيين يريدون بـ"شدة" اتفاقاً، لكنه لن يقبل بأي اتفاق "إذا كان لا يتناسب مع المصالح الأميركية". وهذا كلام يقصد به تحديداً "مذكرة التفاهم" التي انتقدها كثيرون من المحيطين بالرئيس الأميركي، واعتبروا في حينه أن بنودها غير متوازنة ومائلة لكفة إيران. وعليه، لم تعمّر المذكرة سوى ثلاثة أسابيع.

وإذا كانت إيران تستخدم جبهة البحر الأحمر والاستهدافات الحوثية للسعودية ضمن أوراق الضغط على الاقتصاد العالمي ولدفع أسعار النفط صعوداً، فإن ذلك يواجه بموقف أميركي يفصل بين جبهتي اليمن وإيران. وعلى سبيل المثال، أعلن قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر السبت، أن البحرية الأميركية واكبت مرور مليار برميل نفط على متن ألفي ناقلة عبر مضيق هرمز في الشهرين الأخيرين. ولم تعلق شركات التتبع الملاحي على تصريح كوبر.وأعلن ترامب بوضوح أنه لا يعتزم الدخول في مواجهة مع الحوثيين، وأن المساعدة التي ستقدمها أميركا للسعودية ستقتصر على المعلومات الاستخباراتية. وإذا كان الحال كذلك، فإن واشنطن تعلم بما علمته "وكالة الصحافة الفرنسية" من أن خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لتركيز رادارات هناك.

صورة أقمار صناعية لجزيرة بريم في باب المندب، 13 أيلول/سبتمبر 2026. (رويترز)

شجع الموقف الأميركي المتردد إيران على الدفع نحو عقد اجتماع صلالة في سلطنة عُمان، الذي كان مقرراً مطلع الأسبوع الماضي لعرض الاتفاق الذي توصلت إليه طهران ومسقط حول إقامة ممر موقت في المضيق. لكن السعودية طلبت تأجيله بسبب التطورات في اليمن. وتوقف رضائي كثيراً عند هذه المسألة، مستغرباً كيف تأجل اجتماع صلالة وانعقد اجتماع لقادة عسكريين من الشرق الأوسط وإسرائيل بحضور كوبر في أوروبا.تجد إيران، مع قلق ترامب من انعكاس التضخم على الجمهوريين في انتخابات الكونغرس النصفية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، أن هذا هو الوقت المناسب لحمله على تقديم التنازلات.ويحاول الرئيس الأميركي بث انطباع بأنه متحرر من الضغوط بالنسبة إلى الانتخابات. وهذا مغزى عودته للتهديد بالتصعيد في مقابلة مع موقع "أكسيوس" الإخباري الأسبوع الماضي، إذ قال إنه بصدد اتخاذ "قرار كبير ومصيري" يتعلق باستئناف الهجمات العسكرية واسعة النطاق، قد تستهدف النظام الإيراني، وبأنه سيعرض هذا القرار على قادة خليجيين سيلتقي بهم في نيويورك في الأيام المقبلة على هامش أعمال الدورة العادية للأمم المتحدة.