ظهر دونالد ترامب مع نتائج صناديق الاقتراع مثقلاً بهزيمة لم تستثنِ المعاقل الجمهورية التقليدية. انتزع الديمقراطيون السيطرة على غرفتي الكونغرس، واخترقوا حصوناً حمراء ظلت عصيّة لعقود، وصولاً إلى تكساس التي جرّدت الجمهوريين من منصب الحاكم ومقعد في مجلس الشيوخ.
لم تكن النتائج مجرد انتكاسة حزبية، بل تصويتاً وطنياً واسعاً بالرفض لرئيس جعل من سياساته المتعثرة ونهجه الاستفزازي عنواناً للمواجهة الانتخابية.
لقد وضع الأمريكيون حدوداً لسلطة رئيس تعامل مع المنصب باعتباره شيكاً على بياض، لا يخضع للمراجعة والمحاسبة. وبات ترامب أقرب إلى «بطة زاحفة» منه إلى مجرد «بطة عرجاء»، بعدما تقلصت قدرته على فرض أجندته، وأصبح يواجه مجلسين معارضين يمسكان بزمام التشريع والرقابة.
ومن أبرز مفارقات هذه النتائج فوز عبدالرحمن السيد، ليصبح أول سيناتور أمريكي مسلم. فالطبيب ذو الأصول المصرية تجاوز نفوذ اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة «أيباك»، وحملة الإسلاموفوبيا التي قادها ترامب بنفسه. فقد تعمد الرئيس مناداته باسمه الأوسط «محمد» لإثارة المخاوف من هويته الدينية والسخرية منه، فيما شارك وزير الصحة روبرت كينيدي الابن في هذا المناخ العدائي بإساءته للعرب وإنكار إسهاماتهم العلمية المعاصرة.
وتكشف هذه التطورات عن تحول أعمق في المزاج الأمريكي تجاه إسرائيل، إذ لم يعد الانحياز التقليدي لها محصناً من العقاب الانتخابي.
ويعزز ذلك استطلاع لمجلس شيكاغو للشؤون العالمية، سجل تراجع شعبية إسرائيل في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها منذ بدء قياساته عام 1978، وأظهر تأييد 56 % من الأمريكيين خفض أو وقف المساعدات العسكرية لها. وقد أدرك ترامب كلفة هذا التحول، فأعلن في ساعات الاقتراع اعتزامه وقف المساعدات السنوية البالغة نحو 4 مليارات دولار، مشيراً صراحة إلى أن عبدول وأمثاله يستغلونها ضد الجمهوريين.
وربما تتغير طريقة دفع فاتورة إسرائيل من دون أن يتغير الانحياز الأمريكي إليها. لكن المعطى الأهم أن دعم إسرائيل، الذي كان رصيداً سياسياً للرؤساء والنخب الأمريكيين، أصبح يمثل كلفة انتخابية يخشاها حتى ترامب.
أما إيران، فتبدو أمام حسابات أشد خطورة. فقد اعترف ترامب بمساهمة الحرب في هزيمة الجمهوريين، بينما حمّلها نائبه جي دي فانس مسؤولية الخسارة بصورة قاطعة، في موقف يقوي تمايزه عن الرئيس، باعتباره أحد الرهانات الكبرى للحزب الجمهوري للخروج من محنته.
وليس مستبعداً أن تدفع الخسارة الرئيس الأمريكي إلى تصعيد عسكري بهدف تعويض إخفاقات الداخل. فترامب الذي اعتاد توظيف استعراض القوة في مواجهة المآزق السياسية، قد لا يقرأ رسالة الناخبين بالطريقة التي ينتظرونها.وتستحضر هذه المخاوف النهاية المتوترة لحرب الأربعين يوماً، التي توقفت عند حافة الوعيد بإعادة إيران إلى العصر الحجري، مقابل تهديد طهران بإغراق المنطقة في الظلام.
وتزداد خطورة الأمر مع تقارير عن إعداد خيارات لاستخدام «أم القنابل» التقليدية، وما أثارته تحذيرات الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون بشأن إمكانية توجيه ضربة نووية إلى منشأة «جبل الفأس» الإيرانية المحصنة. فمجرد الانتقال إلى هذا المستوى من التصعيد يعني احتمال كسر المحرم الدولي الذي حال دون استخدام الأسلحة النووية منذ عام 1945، وفتح الباب أمام مخاطر إشعاعية قد تتجاوز الأراضي الإيرانية، خصوصاً أن الهدف موقع مرتبط بالبرنامج النووي.لقد نجح الناخب الأمريكي في تقليص نفوذ ترامب السياسي، لكنه لم يحد من صلاحياته العسكرية. وهذه أخطر مفارقات المرحلة، إذ قد يصبح الشرق الأوسط ساحة لتعويض خسارة انتخابية أمريكية، وتجد دول المنطقة نفسها أمام سيناريوهات كارثية طالما سعت إلى تفاديها، بينما يكون الرئيس الذي عاقبته صناديق الاقتراع قد نقل كلفة مأزقه الداخلي إلى خارج حدود بلاده.
ظهر دونالد ترامب مع نتائج صناديق الاقتراع مثقلاً بهزيمة لم تستثنِ المعاقل الجمهورية التقليدية. انتزع الديمقراطيون السيطرة على غرفتي الكونغرس، واخترقوا حصوناً حمراء ظلت عصيّة لعقود، وصولاً إلى تكساس التي جرّدت الجمهوريين من منصب الحاكم ومقعد في مجلس الشيوخ.
لم تكن النتائج مجرد انتكاسة حزبية، بل تصويتاً وطنياً واسعاً بالرفض لرئيس جعل من سياساته المتعثرة ونهجه الاستفزازي عنواناً للمواجهة الانتخابية.
لقد وضع الأمريكيون حدوداً لسلطة رئيس تعامل مع المنصب باعتباره شيكاً على بياض، لا يخضع للمراجعة والمحاسبة. وبات ترامب أقرب إلى «بطة زاحفة» منه إلى مجرد «بطة عرجاء»، بعدما تقلصت قدرته على فرض أجندته، وأصبح يواجه مجلسين معارضين يمسكان بزمام التشريع والرقابة.
ومن أبرز مفارقات هذه النتائج فوز عبدالرحمن السيد، ليصبح أول سيناتور أمريكي مسلم. فالطبيب ذو الأصول المصرية تجاوز نفوذ اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة «أيباك»، وحملة الإسلاموفوبيا التي قادها ترامب بنفسه. فقد تعمد الرئيس مناداته باسمه الأوسط «محمد» لإثارة المخاوف من هويته الدينية والسخرية منه، فيما شارك وزير الصحة روبرت كينيدي الابن في هذا المناخ العدائي بإساءته للعرب وإنكار إسهاماتهم العلمية المعاصرة.
وتكشف هذه التطورات عن تحول أعمق في المزاج الأمريكي تجاه إسرائيل، إذ لم يعد الانحياز التقليدي لها محصناً من العقاب الانتخابي.
ويعزز ذلك استطلاع لمجلس شيكاغو للشؤون العالمية، سجل تراجع شعبية إسرائيل في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها منذ بدء قياساته عام 1978، وأظهر تأييد 56 % من الأمريكيين خفض أو وقف المساعدات العسكرية لها. وقد أدرك ترامب كلفة هذا التحول، فأعلن في ساعات الاقتراع اعتزامه وقف المساعدات السنوية البالغة نحو 4 مليارات دولار، مشيراً صراحة إلى أن عبدول وأمثاله يستغلونها ضد الجمهوريين.
وربما تتغير طريقة دفع فاتورة إسرائيل من دون أن يتغير الانحياز الأمريكي إليها. لكن المعطى الأهم أن دعم إسرائيل، الذي كان رصيداً سياسياً للرؤساء والنخب الأمريكيين، أصبح يمثل كلفة انتخابية يخشاها حتى ترامب.
أما إيران، فتبدو أمام حسابات أشد خطورة. فقد اعترف ترامب بمساهمة الحرب في هزيمة الجمهوريين، بينما حمّلها نائبه جي دي فانس مسؤولية الخسارة بصورة قاطعة، في موقف يقوي تمايزه عن الرئيس، باعتباره أحد الرهانات الكبرى للحزب الجمهوري للخروج من محنته.
وليس مستبعداً أن تدفع الخسارة الرئيس الأمريكي إلى تصعيد عسكري بهدف تعويض إخفاقات الداخل. فترامب الذي اعتاد توظيف استعراض القوة في مواجهة المآزق السياسية، قد لا يقرأ رسالة الناخبين بالطريقة التي ينتظرونها.وتستحضر هذه المخاوف النهاية المتوترة لحرب الأربعين يوماً، التي توقفت عند حافة الوعيد بإعادة إيران إلى العصر الحجري، مقابل تهديد طهران بإغراق المنطقة في الظلام.