يتداول بعض الجماهير، استنادًا إلى تجارب عدد من اللاعبين الذين انتقلوا من أندية اعتادت الابتعاد عن شبح الهبوط أو المنافسة في المناطق الدافئة، أحكامًا عامة مفادها أن بعض اللاعبين لا يصلحون للانتقال إلى الأندية الكبيرة والجماهيرية التي تبحث دائمًا عن المنافسة القوية وحصد البطولات. وفي الحقيقة، فإن هذا الحكم ينطوي على قدر من الإجحاف والظلم؛ لأن هناك العديد من اللاعبين الذين انتقلوا إلى أندية كبيرة، وتميزوا وبرزوا بعد اندماجهم مع مجموعاتهم الجديدة، واستطاعوا التأقلم مع بيئة النادي وعادات وتقاليد المدينة التي انتقلوا إليها. ولا شك أن لهذا الجانب أثرًا نفسيًا ومعنويًا كبيرًا على اللاعب، ينعكس بصورة واضحة على مستواه الفني داخل الملعب. بعض الجماهير يعتقدون أن حصول اللاعب على مقدم عقد بملايين الريالات، إلى جانب الدعم الجماهيري والزخم الإعلامي الكبير، كفيل بأن يدفعه لتقديم أفضل مستوياته. لكنهم يغفلون جانبًا بالغ الأهمية، وهو: هل تأقلم اللاعب مع زملائه؟ وهل وجد منهم الدعم والقرب الذي يساعده على الاندماج؟ وهل وجد الإداري القادر على تذليل الصعوبات التي تواجهه؟ وهل حظي بثقة المدرب واعتماده عليه؟ كثير من المدربين الأجانب لا يدركون الفوارق النفسية التي يعيشها اللاعب المنتقل حديثًا، بحكم أنهم يتعاملون مع الأمر من منظور احترافي بحت. وهنا يبرز دور الإدارات الواعية التي لا تهمل هذا الجانب النفسي المهم، وتعمل على تهيئة البيئة المناسبة للاعب حتى ينسجم سريعًا ويقدم المستويات التي عُرف بها في ناديه السابق. لقد أُهدرت ملايين كثيرة على الأندية، وضاعت مواهب واعدة، ليس بسبب ضعف إمكانات اللاعبين، بل نتيجة بيئات داخلية غير مهيأة للنجاح، سواء بسبب ضعف تعاون بعض اللاعبين مع زملائهم الجدد، أو بسبب تقصير الإدارات في توفير الظروف المناسبة التي تساعدهم على الاندماج والتألق. ختامًا: يواجه اللاعب المنتقل العديد من التحديات، ومتى ما استطاع تجاوزها سريعًا، فإن مستقبله سيكون أكثر إشراقًا ونجاحًا. أما إذا لم يجد من يساعده على التأقلم والنجاح، فإن احتمالات تعثره تزداد، وقد ينتهي مشواره مبكرًا رغم ما يمتلكه من موهبة وإمكانيات.