بول سالم لـ”الديار”: حظوظ التصعيد العسكري الكبير تراجعت الديمقراطيّون والجمهوريّون لا يثقون بأداء الدولة اللبنانيّة

يقول رئيس "معهد الشرق الأوسط" في واشنطن الدكتور بول سالم لـ "الديار"، أن "حظوظ التصعيد العسكري الكبير الذي كان متوقعاً قد تراجعت، وإن كانت تبقى ممكنة ، لأنه لا يمكن التنبؤ بقرارات الرئيس دونالد ترامب، بعدما تبين أنه، حتى في أوساط الحزب الجمهوري، فإن هذه الحرب على إيران لم تكن تحظى بأي تأييد، وكانت السبب في هذه الخسارة المدوّية، وتراجع حجم هذا التأييد".ويرى أنه "بالنسبة للبنان، وفي حال لم يحصل أي تصعيد ضد إيران، فإن ذلك يعني أن لا تصعيد أيضاً في لبنان، لأن إيران لن تستخدم أذرعها في المنطقة، وبالتالي من الممكن أن يتم تفادي ما كنا نتخوّف منه، أي جولة عسكرية ضخمة وإضافية في لبنان".ويعتبر أن "تأثيراً آخراً يمكن تسجيله جراء هذه الخسارة بالنسبة لبنيامين نتنياهو، الذي كان يسلك نهج ترامب، ولا يأخذ في الإعتبار أي روادع وأي خطوط حمر. وبالتالي، فإن علاقة نتنياهو بالحزب الجمهوري ووضع نتنياهو نفسه قد تأثر، والسبب أن الحزب الجمهوري يلوم نتنياهو ويتهمه بتوريط ترامب والحزب الجمهوري، وأدّى إلى خسارتهم الإنتخابات النصفية".ويشير الى ان "وضع نتنياهو قد ساء كثيراً، وكذلك طروحاته قد ساءت كثيراً، خصوصاً وأنه على صعيد مسار تشكيل الحكومة المقبلة في إسرائيل، وبغض النظر عن الإنتخابات الأميركية، فإن غادي أيزنكوت سيحاول تشكيل حكومة جديدة، وأتصور أنه في الحكومة الحالية، فإن الرئيس ترامب وإدارته باتت تعتبر نتنياهو عبئاً سياسياً، وستدعم حكومة أيزنكوت".وعن تأثير هذا الواقع على لبنان، يؤكد أن هذا التأثير "سيُتَرجَم بعدة أمور، أولها بتراجع سيناريوهات التصعيد واحتلال مساحات كبيرة جديدة في الجنوب، والتي كنا نخشى منها، إضافة إلى توريط حزب الله ولبنان بمعركة ثالثة، فقد بات سيناريو أقل خطراً اليوم، أو ربما يمكن القول أنه تم تفادي الأسوأ". ويعرب عن اعتقاده بأن "المأزق ما زال نفسه بالنسبة للموقفين الأميركي و"الإسرائيلي"، اللذين يعتبران أنه على الدولة اللبنانية أن تقوم بخطوات أولاً، قبل أن يبادرا إلى القيام بخطوات مقابلة، ولكن ما تغيّر اليوم هو أنه في السابق كان نتنياهو يستقوي ويعلن مع وزرائه، بأنه لن ينسحب من الجنوب، ويرفضون التفاوض جدياً، بينما اليوم فقد بات موقف نتنياهو ضعيفاً، ما قد يعطي المفاوضات زخماً أكبر من السابق". ويؤكد في المقابل ان "على الدولة اللبنانية أن تبدي جديتها بالنسبة لموضوع شاحنة متفجرات ضهر البيدر، أو موضوع بيروت خالية من السلاح، ذلك أن الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس، لا يبدون ثقة بجدية ما تقوم به الدولة اللبنانية، بمعنى أن الحزبين يرفضان أي دور مستقبلي لحزب الله، ويطالبان السلطة الشرعية في لبنان بتطبيق حصرية السلاح، وبالعمل الجدي على صعيد الإصلاح الإقتصادي، خصوصاً وأن من الواضح أن هذه الجدية غائبة حالياً".ويشير سالم الى ان "الإنتخابات الأميركية أعطت لبنان فرصة جديدة، ولكن لبنان أمام استحقاق القيام بما التزم به، لكي يستطيع الجلوس على الطاولة ، والإستفادة من عملية خلط الأوراق التي حصلت. علماً أنه في الإجمال أن النتيجة إيجابية، وقد تفادى لبنان السيناريو الأسوأ، وكسب المزيد من الوقت، فيما سيتجه الموقف الإسرائيلي إلى المزيد من العقلانية في المرحلة المقبلة، لأن حكومة أيزنكوت لن تكون كحكومة نتنياهو".