العراق عند مفترق طرق كلها زلقة

حين اختير علي الزيدي رئيساً للوزراء كان ذلك حلاً لأزمة، سببتها تغريدة للرئيس الأميركي ترامب، ورد فيها أن الولايات المتحدة تعارض إعادة تنصيب نوري المالكي رئيساً للحكومة.

والمالكي في سياق تلك التغريدة ليس الشخص بعينه بل الرمز الذي ينطوي على الولاء لإيران بكل تفريعاته من أحزاب وميليشيات وبنوك ومصالح؛ ذلك لأن المالكي بعد كلّ هذا الزمن الطويل لم يعد يمثل نفسه ولا حزب الدعوة، الذي يتزعمه، بل هو مجموعة المصالح التي تجمعت في شبكة معقدة كان عنوانها الفساد وكل ممراتها تقود إلى إيران. ولأن الزيدي لم يكن مرتبطاً بحكم عمله التجاري بتلك الشبكة فقد وافقت الولايات المتحدة على تنصيبه. ولكن سؤالاً من نوع "مَن اختار الزيدي لكي يترأس الحكومة العراقية في هذه المرحلة؟" سيظل من غير جواب.

لا أميل إلى أن المالكي الذي يعتبر نفسه عراباً للعملية السياسية هو من يقف وراء ذلك. ولأن الرجل عمل بحكم الوراثة العائلية في التجارة فقد تكون العلاقات العامة هي من أوصت به. ذلك لا يعني بالتأكيد أن الزيدي كان يطمح لمنصب سياسي بل شاءت الظروف لكي تقدّمه إلى ذلك المنصب، على الرغم من أنه لم يكن يأخذ السياسة على محمل الجد. في لغته ما يشير إلى ذلك. ما يجب الانتباه إليه أن رئيس الحكومة الأول في العراق الذي اقتيد في زمنه الفاسدون إلى السجن لم يكن ابناً للعملية السياسية التي قامت على أساس المحاصصة الحزبية؛ فهو غير منتم لأحد أحزاب السلطة كما أنه لا يحتمي بميليشيا مسلحة. علي الزيدي قياساً إلى تلك المعطيات رجل وحيد، تحيط به الذئاب من كل جانب. ما لا يمكن توقعه من رجل له كل تلك المواصفات أن يحل مشكلات العراق المعقدة عبر أكثر من عشرين سنة من الفساد الذي قيل عنه إنه لم يكن مسبوقاً في التاريخ. فالرجل يحكم دولة لا تزال أجزاء كبيرة منها تدين بالولاء للمالكي.