أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في كلمته أمام الجلسة العامة لمنتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، أن العالم يمر بحالة تحول هيكلي كبير، محذراً في الوقت نفسه محاولة ما وصفها بالبيروقراطية الأوروبية خلق حالة من الفوضى وجر المزيد من الدول إليها، مشيراً إلى أن مراكز النمو الجديدة تسعى لتحديد مسارات تطورها نحو نظام عالمي أكثر عدالة.وأوضح بوتين، أمام حشد ضم ممثلين من أكثر من 130 دولة، أن النظام التجاري العالمي لم يعد متمحوراً حول الغرب، لافتاً إلى أن البنية المالية السابقة كانت تُستغل للمنافسة غير النزيهة، مؤكداً أن مراكز النمو الجديدة في العالم تريد أن تحدد مسار تطورها.النخب الأوروبية والعقوبات الغربيةوهاجم الرئيس الروسي النخب والبيروقراطية الأوروبية، واصفاً سياستها بالعدوانية وغير بعيدة النظر، واتهمها بإثارة الفوضى ومحاولة جر المزيد من الدول إليها. كما أشار إلى تآكل منظمة التجارة العالمية بفعل ممارسات مؤسسيها من الدول الغربية التي فقدت اهتمامها بالقواعد بعد خسارتها الريادة، معتبراً أن العقوبات وسرقة الاحتياطيات الدولية الروسية قوضت الثقة بالنظام المالي، وأحدثت ضرراً لا يرتد بمرونة الدولار واليورو كعملات احتياط عالمية.وفي المقابل، استعرض بوتين الأزمات الهيكلية للغرب، مبيناً أن الدين العام لمنطقة اليورو ارتفع إلى أكثر من 81% من الناتج المحلي الإجمالي، مسجلاً أسوأ مؤشراته في فرنسا وإيطاليا واليونان.صعود «بريكس» وقيادة الاقتصاد العالميوفي مقارنة رقمية تعكس خريطة القوى الاقتصادية الجديدة، كشف بوتين عن الدور القيادي لمجموعة «بريكس»، لافتاً إلى أن مجموعة «بريكس» مسؤولة عن نحو نصف النمو في الناتج المحلي الإجمالي العالمي خلال السنوات الخمس الماضية، بينما بلغت حصة دول مجموعة السبع 18% فقط.كما بلغت حصة دول «بريكس» من الناتج المحلي الإجمالي العالمي حسب تعادل القوة الشرائية نحو 40%، في حين تراجعت حصة مجموعة السبع إلى أقل من 29%. وشدد بوتين على أن قيادة «بريكس» للاقتصاد العالمي مستمرة في النمو، بالتوازي مع زيادة التسويات بالعملات الوطنية وفتح طرق لوجستية جديدة تزيد من كفاءة التجارة الدولية.صمود الاقتصاد الروسي والسيادة التكنولوجيةوفي الشأن الداخلي، أكد بوتين أن الضغوط والعقوبات الغربية على روسيا لا تزال قائمة، لكن موسكو نجحت في تحويل التحديات إلى فرص هائلة، واكتسبت علاقات شراكة استراتيجية جديدة. وقال: «نسمع ادعاءات بأن اقتصادنا في تدهور، لكن الواقع يثبت أننا حافظنا على أسسنا ووفرنا نمواً مستداماً».وعلى صعيد الريادة التقنية، بيّن بوتين أن الغرب يبحث عن ذرائع لفرض قيود غير عادلة لمنع المنافسة، متخذاً من الأوضاع في أوكرانيا ذريعة ضد روسيا، ومؤكداً أن بلاده تحتل مركزاً قيادياً عالمياً في الطاقة النووية بحصة تتجاوز 80%، إلى جانب ريادتها في تطوير المنصات الرقمية، محذراً في الوقت ذاته من أن التبعية للخدمات الرقمية الأجنبية تقوض سيادة الدول.واختتم بوتين بالإعلان عن صدور توجيهات للحكومة الروسية بالعودة إلى معدلات نمو اقتصادي مستقرة ابتداءً من العام القادم، موضحاً أن عجز الميزانية الروسية سيظل بنهاية العام في حدود آمنة، وأقل مما هو عليه في الدول الصناعية المتقدمة، معلناً دعماً إضافياً للأقاليم الروسية عبر قروض بنية تحتية بقيمة 700 مليار روبل حتى عام 2030.