بعد أشهر من فرضه الحصار البحري المستمر على إيران، أعلن الجيش الأمريكي، أمس السبت، تشكيل قوة مهام لتعزيز جهود واشنطن الرامية إلى منع إيران من نقل أسلحة متطورة ومواد أخرى عبر حدودها البرية وبحر قزوين، وذلك بعد ساعات من تباهي الرئيس دونالد ترامب بتوجيه ضربة «محدودة» إلى منصة دفاع جوي في جزيرة قشم، رغم استمرار الجهود الدبلوماسية والإعلان عن تحركات خلف الكواليس يقودها نائب الرئيس جاي دي فانس للتوسل إلى اتفاق جديد مع إيران.وأصدر قائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر أمراً بتشكيل فرقة عمل «البوابة الحديدية»، وهي هيئة أركان داخلية تضم نحو 20 عنصراً مدنياً وعسكرياً مقرها تامبا في ولاية فلوريدا. وسينسق الفريق الجديد في «سنتكوم» مع وكالات حكومية أمريكية أخرى لمنع تحرك منظومات أسلحة متطورة وتقنيات مزدوجة الاستخدام ومواد خاضعة للعقوبات وتدفقات إيرادات «غير مشروعة» عبر الحدود البرية الإيرانية وبحر قزوين، حسب البيان الصادر عن القيادة المركزية الأمريكية.وقال كوبر إن «إنشاء فرقة عمل البوابة الحديدية يعزز نجاح حصارنا الحديدي على إيران في البحر»، مضيفاً أن «تعزيز تعاون سنتكوم مع الشركاء الحكوميين الأمريكيين سيزيد من تقييد قدرة إيران على تمويل الإرهاب وإعادة بناء مصانع الأسلحة وتعويض قواتها العسكرية».ويأتي تشكيل فرقة عمل «البوابة الحديدية» في سياق توسيع واشنطن نطاق الضغوط على إيران، بعد انتقال المواجهة البحرية إلى مرحلة فرض قيود على حركة السفن من الموانئ الإيرانية وإليها المطلة على الخليج ومضيق هرمز.ووفقاً لبيان «سنتكوم»، منع الحصار البحري الأمريكي إيران خلال الأشهر الأخيرة من تصدير نفط خام تزيد قيمته على 25 مليار دولار، مشيراً إلى «استمرار التطبيق الصارم للحصار في البحر على جميع السفن التي تدخل الموانئ الإيرانية أو تغادرها».وقبل هذا الإعلان، أعلن الرئيس دونالد ترامب أن الجيش الأمريكي نفذ، مساء الجمعة، ضربات محدودة جديدة استهدفت منظومة للدفاع الجوي في إيران. وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بسماع دوي انفجارين في منطقة سوزا بجزيرة قشم، الواقعة عند مضيق هرمز الحيوي لشحنات النفط.ووصف ترامب الضربات بأنها «محدودة»، وقال للصحفيين عقب وصوله إلى ويست بالم بيتش في ولاية فلوريدا إن القوات الأمريكية دمرت منظومة مضادة للطائرات قال إن إيران أنشأتها حديثاً، موضحاً: «لقد بنوا جهازاً صغيراً مضاداً للطائرات، ودمرناه في نحو 15 دقيقة، وربما خمس دقائق»، وفق ما أوردت وكالة «أسوشيتد برس».ولم يقدم الرئيس الأمربكي تفاصيل إضافية عن الهدف الذي تعرض للقصف، لكن مسؤولين أمريكيين أفادوا بأن معظم أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية دُمرت أو تضررت بشدة خلال القصف الإسرائيلي في يونيو 2025، وفي المراحل الأولى من حرب إيران الحالية، مع تقديرات أمريكية بأن طهران ستحاول إعادة بناء هذه الأنظمة وغيرها من منشآتها العسكرية بمرور الوقت.في وقت تدرس فيه طهران مقترحات قطرية تهدف إلى تجاوز الخلافات مع واشنطن وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات بشأن برنامجها النووي، كشف تقرير لموقع «أكسيوس» أن نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس انخرط بشكل شخصي على مدار الأسبوعين الماضيين في محادثات غير مباشرة مع إيران، بهدف التوصل إلى وقف جديد لإطلاق النار واستئناف المفاوضات النووية.ونقل التقرير عن مصدرين مطلعين أن الانخراط المكثف لفانس يرفع مستوى الجولة الأخيرة من المحادثات إلى أعلى مستويات الإدارة الأمربكية، ويعكس سعيه لإخراج الولايات المتحدة من صراع اعتبره السبب الرئيسي وراء الخسائر الفادحة التي مُني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي الثلاثاء الماضي.وأوضحت مصادر مطلعة أن تحركات فانس، خلف الكواليس، أن فانس يجري اتصالات شبه يومية مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ووسطاء آخرين، بمشاركة مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومستشار الرئيس وصهره جاريد كوشنر. (وكالات)