ثمنت النائبة الدكتورة نشوة عقل، عضو لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، بيان المجلس الأعلى للإعلام بشأن اتخاذ إجراءات جديدة لصون واحترام الحياة الخاصة للمواطنين، مشيرة إلى أن البيان يؤكد مبدأين متلازمين، يتمثلان في حرية الإعلام من ناحية والمسؤولية المهنية والقانونية من ناحية أخرى.
وأوضحت "عقل"، في تصريح لـ«صدى البلد»، أن حرية الصحافة لا تعني إتاحة كل ما يثير فضول الجمهور، بل نشر ما تتوافر فيه قيمة حقيقية للمصلحة العامة بعد التحقق من صحته، دون التوسع في تفاصيل تمس الحياة الخاصة أو كرامة الأفراد وأسرهم.
وأشارت عضو إعلام النواب إلى أن الشهرة أو تولي منصب عام لا يعنيان سقوط الحق في الخصوصية، موضحة أن الشخص العام قد يكون محل مساءلة فيما يتعلق بأدائه الوظيفي أو بتصرف يؤثر في المصلحة العامة.
وأوضحت أن التحدي الرئيسي أمام وسائل الإعلام في الوقت الحالي يتمثل في سرعة تداول المعلومات والمنافسة على السبق الصحفي، مؤكدة أن السبق لا ينبغي أن يسبق التحقق، وأن تطبيق الضوابط يمكن أن يتم من خلال عدة إجراءات:
- إنشاء قاعدة تحريرية واضحة قبل النشر بحيث يسأل الصحفي أو المحرر: هل هذه المعلومة تحقق مصلحة عامة فعلية أم تشبع فضول الجمهور فقط؟ وهل يمكن نشرها دون كشف تفاصيل شخصية أو الإضرار بأفراد لا علاقة لهم بالموضوع؟.
- وفي الأخبار العاجلة لا بد من منح فريق التحرير وقتا محدودا للتحقق من المصدر، وصحة الصور أو التسجيلات، ومعرفة ما إذا كان النشر قد يسبب ضررا غير مبرر.
- الفصل بين الخبر والتعليق والتكهن، حيث يجب عدم تقديم الشائعات أو روايات الأطراف باعتبارها حقائق، وإذا كانت هناك روايات متعارضة؛ تنسب بوضوح إلى مصادرها.
وأكدت عضو إعلام النواب أنه قد يكون من المقبول الإشارة إلى وجود أزمة أو واقعة إذا كانت ذات صلة بالمصلحة العامة، دون أن يعني ذلك نشر أسماء أفراد الأسرة أو صورهم الخاصة أو الرسائل الشخصية أو التفاصيل الصحية والنفسية، متى كانت هذه المعلومات لا تضيف إلى فهم الجمهور للموضوع.
كما لفتت إلى أن المحتوى الذي يتعلق بالحياة الخاصة أو بالأطفال أو بالمرض أو بالأزمات الأسرية ، أيضا يجب أن يخضع لمراجعة محرر مسؤول أو مستشار قانوني لا ينشر تلقائيا لمجرد أنه متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، فا انتشار صورة أو فيديو أو معلومة على آلاف الحسابات لا يمنحها تلقائيا قيمة خبرية ولا يرفع عنها حماية الخصوصية.
وشددت "عقل" خلال تصريحاتها على ضرورة ألا تظل الأكواد والمعايير المهنية مجرد نصوص عامة، وإنما تتحول إلى ممارسات تحريرية واضحة داخل المؤسسات الإعلامية، تتضمن أمثلة محددة لما يجوز نشره وما لا يجوز، وآليات للتعامل مع التسريبات والمحتوى المتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي، فضلًا عن وضع ضوابط للتعامل مع المحتوى الذي يتم إنتاجه أو التلاعب به باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والمقاطع المزيفة.