شركة لمعالجة المياه تتطلع إلى توسيع أعمالها، وأخرى تعرض بيوتاً خشبية وتجهيزات للمساحات الخارجية، وزوار يبحثون عن صورة أوضح للسوق. في أروقة معرض "بروجكت سوريا 2026"، تتنوع الاختصاصات، وتلتقي الرغبة في استكشاف الفرص مع الأسئلة المتعلقة بمتطلبات العمل والاستثمار في سوريا.
انطلقت فعاليات المعرض والمؤتمر الإثنين 2 تشرين الثاني/نوفمبر في مدينة المعارض بدمشق، ويختتم فعالياته اليوم الخميس 5 منه، بمشاركة نحو 150 شركة محلية ودولية من 12 دولة، وفق وكالة "سانا". وتنظم الحدث الشركة الدولية للمعارض "آي إف بي" بالتعاون مع شركة "ألفا" للمعارض، وبرعاية وزارة الأشغال العامة والإسكان، تحت شعار "بوابة جديدة لفرص إعادة بناء سوريا".
ويجمع الحدث عروضاً في البناء والتشييد والطاقة، ومؤتمراً ولقاءات أعمال بين الشركات وبرنامجاً لتطوير الشباب. ومن أروقته، ترصد "النهار" تطلعات المشاركين ورؤى الزوار حيال السوق السورية، بين التعريف بالمنتجات وبناء علاقات تجارية واستكشاف احتياجات المرحلة المقبلة.
في قطاع تنقية المياه ومعالجتها، تشارك ناتالي بويري ممثلةً لشركات لبنانية متخصصة، في أول حضور لها من ضمن معرض في سوريا. لكن السوق السورية ليست جديدة على الشركات، التي سبق أن نفذت مشاريع فيها، بحسب بويري.
تشير بويري، الرئيسة التنفيذية لكل من "فلويد ديزاين" و"ووتر ماستر" و"ووتر سنتر"، إلى أهمية المشاركة اللبنانية في المعرض، معربةً عن تطلعها إلى تعزيز التعاون بين البلدين والمساهمة في إعادة الإعمار، وتقول: "نتمنى التوفيق للجميع وإن شاء الله إيد بإيد نرجع نعمر سوريا سوا".
ومن قطاع التجهيزات الخارجية، يقدم محمد أمون نماذج من أعمال الديكور وصناعة البيوت الخشبية. ويوضح أن شركته، "أنتيك"، تعتمد على الأيدي العاملة السورية في أعمالها، فيما تستورد الخشب بوصفه مادة أولية أساسية.
وتشمل أعمال الشركة تنسيق الحدائق والمساحات الخارجية، وتصنيع الأكواخ الخشبية للمزارع والفلل، إضافة إلى تجهيز المساحات الخارجية للمطاعم وتأثيثها. ويصف أمون الإقبال، من واقع مشاركته في الدورة الأولى، بأنه متوسط، آملاً أن تشهد الدورات المقبلة حضوراً أكبر ومشاركة أوسع، بما يتيح التعريف بالمنتجات وتوسيع النشاط التجاري.
ولا يقتصر الاهتمام بالسوق على موردي مواد البناء. نقلت "سانا" عن مدير العمليات في شركة "هندسة الجابر" القطرية، نجاتي غزال، تطلع الشركة إلى إقامة شراكات مع شركات سورية في الهندسة والمقاولات، خصوصاً في البنية التحتية والمنشآت الرياضية وقطاع النفط.
ونقلت عن المدير التجاري لشركة "سان غوبان"، محمد بابلي، اهتمام الشركة بالتعرف إلى احتياجات السوق، وقوله إن لديها مصنعاً في مدينة حسياء الصناعية تعتزم إعادة افتتاحه قريباً.
وفي الخدمات اللوجستية، قال مدير شركة "فريت لانس" اللبنانية للشحن، جوني الحاج، إن المشاركة تتيح التواصل المباشر مع التجار والعارضين والزوار، والتعريف بخدمات الشركة وبناء علاقات عمل جديدة.
وتعكس هذه المشاركات تنوع الأنشطة المرتبطة بإعادة الإعمار، من إنتاج المواد وتوريدها إلى النقل والتصميم والتنفيذ، فيما يبقى توسيع الأعمال مرتبطاً بما تثمره الاتصالات من اتفاقات وخطوات عملية.
وتأتي هذه التحركات في ظل احتياجات سكنية وخدمية واسعة. وخلال المؤتمر، قال مدير عام المؤسسة العامة للإسكان، تمام الدبل، إن العمل جارٍ لاستكمال تسعة مشاريع من أصل 33 مشروعاً في المحافظات، وإن المؤسسة أنجزت أكثر من 2,500 مسكن خلال 2026، بحسب "سانا". وتحدث أيضاً عن مشروع "النهضة السكني" في إدلب، الذي يضم قرابة ثلاثة آلاف وحدة، ضمن خطط المؤسسة لاستكمال المشاريع المتعثرة وإطلاق أخرى جديدة.
وفي الخدمات، نقلت الوكالة عن نائب ممثلة "اليونيسف" في سوريا، لورانس أوندو، أن المنظمة تعمل مع الحكومة لترميم 200 مدرسة بحلول نهاية العام بتكلفة 20 مليون دولار، وأنها أعادت تأهيل 256 مركزاً صحياً بكلفة 24 مليون دولار.
وتُظهِر هذه الأعمال والخطط، التي استعرضها المسؤولون خلال المؤتمر، تنوع الاحتياجات التي تتجاوز بناء المساكن إلى المدارس والصحة والخدمات الأساسية. كذلك تبرز أهمية توفير التمويل والتجهيزات والكوادر، وتحديد الأولويات ومواعيد التنفيذ.
إلى جانب المنتجات والخدمات، يطرح المهندس مالك قاووق، المختص في تكنولوجيا المعلومات والأعمال، تصوراً أولياً لإنشاء مدينة ذكية متكاملة، يقترح أن تبدأ في البادية السورية، مع إمكان توسيع التجربة لاحقاً في مناطق أخرى.
ويربط فكرته بالاستفادة من مساحات يراها غير مستغلة وتوظيفها في مشاريع عمرانية وتنموية. ويشير إلى أن مشاركته في المعرض أتاحت التواصل مع عدد من الجهات والفعاليات وتبادل الأفكار والخبرات، بما قد يساعد في تطوير التصور وبحث فرص التعاون.
لا تقتصر المشاركة على عرض المنتجات، إذ يجد مهتمون بالقطاع الهندسي والاستثماري في المعرض فرصة للاطلاع على السوق وتوجهاتها. ويوضح أحد الزوار، وهو ممثل لمكتب هندسي لديه أعمال في لبنان وسوريا، أن الزيارة تهدف إلى تكوين صورة أوضح عن الوضع العام، ورصد المشاركة الأجنبية ومدى اهتمام الشركات الدولية، بما قد يتيح فرصاً للتعاون. ويربط زائر آخر حضوره بالتعرف إلى احتياجات المجتمع وأولويات المشاريع، لمساعدة الشركات والمكاتب الهندسية على تحديد مجالات عملها وتوجيه إمكاناتها.
ومن زاوية أخرى، يشدد أحد الزوار على أهمية الحصول على معلومات مباشرة من داخل السوق السورية، ويرصد ظهور شركات ووجوه جديدة، معتبراً أن حضوراً أوسع للشركات الصناعية الكبرى كان سيتيح فرصاً إضافية للتواصل وتبادل الخبرات.
وبين شركات تعرض حلولها وأخرى تبحث عن شركاء، وزوار يحاولون فهم احتياجات السوق، يعكس "بروجكت سوريا 2026" جانباً من الحراك الاقتصادي المرتبط بإعادة الإعمار. أما أثر هذه اللقاءات، فيتضح مع انتقالها إلى عروض أسعار وعقود وتمويل وأعمال على الأرض، تُعِيد تشغيل منشآت وتوفر فرص عمل وتصل بالمساكن والخدمات إلى السكان.