الأسواق العالمية اليوم: الذهب يرتفع والنفط يتعافى وبنك إنكلترا يزيد الفائدة

تبحث الأسواق العالمية اليوم الخميس، في 5 تشرين الثاني/نوفمبر، عن إجابة لسؤال يتجاوز نتيجة الانتخابات الأميركية: هل تقود خسارة الجمهوريين الكونغرس إلى تهدئة مع إيران وانخفاض مستدام في أسعار النفط، أم تبقى المكاسب رهينة توقعات سياسية قابلة للتبدل؟

ظهر هذا الرهان في تحركات متباينة: تعافٍ محدود للنفط بعد خسائر حادة، وصعود للذهب، وضعف للدولار، في مقابل استمرار القلق على أسهم الرقائق والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وفي بريطانيا، انتقلت الأنظار من توقع رفع معدل الفائدة إلى قرار فعلي بزيادتها.

ارتفعت عقود برنت 0.8% إلى 95.40 دولاراً للبرميل، وصعد الخام الأميركي 0.1% إلى 88.23 دولاراً. وجاء الارتفاع بعد هبوط كبير في الجلسة السابقة، مع إعادة تقييم احتمالات التصعيد في المواجهة مع إيران بعد الانتخابات. لكن مسار الحرب والمفاوضات ظل غير محسوم، ما أبقى التداولات عرضة إلى التقلب.

وقد يساعد استمرار انخفاض أسعار النفط في تخفيف تكاليف النقل والإنتاج وضغوط التضخم. أما وصول الأثر إلى المستهلك، فيتوقف أيضاً على أسعار المشتقات والتكرير والشحن والضرائب، ولا يحدث بالسرعة نفسها في الأسواق كلها.

ارتفع سعر الذهب الفوري 1.6% إلى 4,124.89 دولاراً للأونصة، بعدما لامس 4,146.63 دولاراً، أعلى مستوياته منذ 20 تشرين الأول/أكتوبر. وصعدت العقود الأميركية تسليم كانون الأول/ديسمبر 1.5% إلى 4,135.40 دولاراً.

واستفاد المعدن من تراجع الدولار وعوائد السندات، بعدما سجل مكاسب تقارب 3.4% الأربعاء. ويجعل ضعف الدولار الذهب أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، بينما يزيد انخفاض العوائد جاذبيته مقارنة بأصول تدر فائدة.

ويبقى تقرير الوظائف الأميركية المرتقب غداً الجمعة اختباراً مهماً لهذه الحركة، لما قد يحمله من إشارات في شأن الطلب والأجور وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

أغلق مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" مرتفعاً نحو 1.6% الأربعاء، لكن التحسن العام لم يلغِ الضغوط على أسهم شركات الرقائق. وفي التداولات الأوروبية الخميس، ارتفع "ستوكس 600" نحو 0.7%، بينما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر "ناسداك 100" نحو 0.7% قبل افتتاح السوق الأميركية.

وتعكس الفجوة مخاوف من زيادة التدقيق في توسع مراكز البيانات وتكلفتها الكهربائية، بعد فوز مرشحين ديمقراطيين عارضوا بعض مشاريعها. وهذه رهانات على تغير البيئة السياسية، وليست قيوداً جديدة دخلت حيز التنفيذ.

وفي آسيا، تعرضت السوق الكورية إلى ضغوط قوية، إذ أظهرت التغطية الصباحية هبوط "كوسبي" قرابة 6% خلال التداولات، مع انكشافه الكبير على صناعة الرقائق.

تراجع الدولار إلى أدنى مستوياته في أكثر من شهر، بالتزامن مع انخفاض النفط وعوائد الخزانة الأميركية. وأظهرت التداولات الصباحية تراجع عائد السندات الأميركية لأجل عشر سنوات بنحو نقطتي أساس إلى 4.87%، مع ارتفاع أسعار السندات.

وتعكس الحركة توقعات بانحسار بعض ضغوط التضخم إذا استمر انخفاض تكاليف الطاقة، إلى جانب إعادة تقييم السياسات الأميركية بعد الانتخابات. لكن استمرار الاتجاه سيعتمد على البيانات الاقتصادية وقرارات المصارف المركزية، لا نتيجة الاقتراع وحدها.

في لندن، رفع بنك إنكلترا معدل الفائدة من 3.75% إلى 4%، في أول زيادة منذ 2023، بأغلبية ثمانية أعضاء في مقابل عضو واحد. وفضّلت العضو المخالفة، كاثرين مان، زيادة أكبر إلى 4.25%.

وأشار المصرف إلى احتمال الحاجة إلى زيادة أخرى إذا استمرت الضغوط المرتبطة بالصراع مع إيران، من دون تقديم الزيادة الحالية بوصفها بداية حتمية لسلسلة طويلة من الرفع.

وبعد القرار، ارتفع سعر صرف الإسترليني مقارنة بمستواه السابق مباشرة إلى نحو 1.3477 دولار. وازدادت عوائد السندات البريطانية، إذ بلغ عائد السندات لأجل سنتين نحو 4.76%، فيما ارتفع مؤشر "فوتسي 100" قرابة 0.7%.

ويبرز القرار الفرق بين رهانات الأسواق وتقييم المصارف المركزية: قد تتفاءل الأسواق بتراجع التضخم مستقبلاً مع انخفاض النفط، بينما تظل السياسة النقدية معنية بأثر الأشهر الماضية من ارتفاع الطاقة على الأسعار.

وسيكون استمرار انخفاض أسعار النفط، وقوة الوظائف الأميركية، وشكل العلاقة بين الكونغرس والبيت الأبيض، عوامل أساسية في تحديد ما إذا كانت موجة التفاؤل ستستمر أو تتراجع.