بدور القاسمي: تمكين اللغة الأم أساس أمننا الثقافي

افتتحت سموّ الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لمجموعة كلمات، النسخة الثالثة من «حروف وكلمات - مؤتمر القرائية للطفولة المبكرة 2026»، في «إرث أبوظبي»، في أول استضافة للمؤتمر في العاصمة منذ إطلاقه. وتنظّم «مجموعة كلمات» المؤتمر بشراكة استراتيجية مع «الأكاديمية الوطنية لتنمية الطفولة»، وبرعاية رئيسية من وزارة التربية والتعليم و«إيفا للفنادق والمنتجعات»، والشريكين التعليميين: «هيئة الشارقة للتعليم الخاص» و«مركز زاي لبحوث اللغة العربية» في جامعة زايد، ويشارك في المؤتمر 50 متحدثاً من الأكاديميين والباحثين والتربويين من المنطقة والعالم.قالت سموّ الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، في كلمتها الافتتاحية: «إن تمكين الأطفال من لغتهم الأم أصبح جزءاً أساسياً من أمننا الثقافي ومستقبلنا الوطني»، مؤكدة أهمية تكامل أدوار الأسرة والمعلم والمؤسسات التعليمية في تعزيز علاقة الطفل بالعربية منذ سنواته الأولى.وأضافت: «نجاحنا لا يُقاس فقط بمدى معرفة الطفل للحروف والكلمات، بل بالعلاقة التي نبنيها بينه وبين لغته»، مشيرة إلى أن هذه العلاقة تمنحه أساساً راسخاً لفهم هويته، وثقة ينفتح بها على العالم دون أن يفقد صلته بلغته وثقافته.**media[8215425]** *استثمارمن جهتها، أكدت الدكتورة ميرا الكعبي، رئيس الأكاديمية الوطنية لتنمية الطفولة بالإنابة، أن الاستثمار في تنمية المهارات القرائية خلال مرحلة الطفولة المبكرة يمثل ركيزة أساسية لإعداد أجيال متمكنة من لغتها العربية، وقادرة على مواصلة التعلم واكتساب المعرفة. وقالت، إن الشراكة الاستراتيجية مع مجموعة كلمات تعكس التزاماً مشتركاً بالارتقاء بجودة الممارسات التعليمية، من خلال توظيف الأبحاث والخبرات المتخصصة في تطوير أساليب تعليم القراءة والكتابة، وتعزيز دور المعلمين والأسر ومقدمي الرعاية في دعم تعلم الأطفال، لافتة إلى أن المؤتمر يشكل منصة لتعزيز التكامل بين الجهات المعنية وتبادل التجارب الرائدة، بما يسهم في تحقيق أثر مستدام على نمو الأطفال وتطورهم المعرفي واللغوي.تضمن حفل الافتتاح جلسة حوارية بعنوان: «دور دولة الإمارات في دعم اللغة العربية في مرحلة الطفولة المبكرة» تحدث خلالها كل من: الدكتور سعيد خرباش، المدير التنفيذي لقطاع السياسات والبحوث والبرامج في هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي، ومريم الحلامي، المدير التنفيذي لقطاع التعليم الخاص ومدارس الشراكات في دائرة التعليم والمعرفة بأبوظبي، وخولة الحوسني، نائب مدير أكاديمية الشارقة للتعليم، وأدار الجلسة الإعلامي الدكتور عبد السلام الحمادي. وأكد المتحدثون أهمية السياسات والمبادرات الوطنية في دعم تعليم اللغة العربية خلال مرحلة الطفولة المبكرة، وترجمة الرؤى والاستراتيجيات إلى ممارسات تعليمية ملموسة في الحضانات ورياض الأطفال، مشيرين إلى دور إعداد المعلمين وتطوير بيئات تعليمية غنية باللغة العربية ومحفزة على التواصل والتعبير.وتناولوا أهمية التكامل بين الأسرة والمؤسسات التعليمية، والتحديات المرتبطة بجودة المحتوى اللغوي وفرص تعرض الأطفال للعربية، إلى جانب قياس أثر المبادرات على نمو المفردات والفهم والتعبير الشفهي والاستعداد للقراءة، وسبل تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والتعليمية لبناء منظومة وطنية مستدامة لدعم تعلم العربية.*ورش تفاعليةتجولت سموّ الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي في منطقة المعرض التفاعلي، الذي يتيح التعرف إلى موارد تعليمية وتقنيات حديثة لتطوير مهارات القراءة والكتابة، وتجربة أدوات رقمية ومبادرات يقدمها الشركاء والجهات المشاركة.كما زارت سموّها ركن الورش التفاعلية، واطلعت على الأنشطة والتجارب التعليمية التي يقدمها، إلى جانب متجر مصادر التعليم، الذي يضم مجموعة من الكتب والمواد والموارد التعليمية المخصصة لدعم تعلم اللغة العربية في مرحلة الطفولة المبكرة.وفي ختام حفل الافتتاح، كرّمت سموّ الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، الشريك الاستراتيجي «الأكاديمية الوطنية لتنمية الطفولة»، والراعي الاستراتيجي «وزارة التربية والتعليم»، والراعي الرئيسي «إيفا للفنادق والمنتجعات»، إلى جانب الداعمين التعليميين: «هيئة الشارقة للتعليم الخاص»، و«مجلس الشارقة للتعليم العالي والبحث العلمي»، تقديراً لإسهاماتهم في دعم المؤتمر، وجهود تطوير تعليم اللغة العربية في مرحلة الطفولة المبكرة.وتمتد دورة «علم القراءة» 18 ساعة ويشارك فيها 50 معلماً ومعلمة من رياض الأطفال والصف الأول، وتهدف إلى ترجمة نتائج بحوث علوم الأعصاب المتعلقة بالقراءة المبكرة إلى تقنيات تعليمية قابلة للتطبيق داخل الصفوف الدراسية، بما يساعد المعلمين على فهم كيفية اكتساب الأطفال مهارات القراءة، وتحديد احتياجاتهم، واختيار أساليب التدخل التعليمي المناسبة.**media[8215424]*** تحسين المحتوى العربييتضمن برنامج المؤتمر أربعة عروض رئيسية، و14 جلسة حوارية، و13 ورشة تفاعلية، إلى جانب دورة مهنية مكثفة ومعتمدة في «علم القراءة».ويركز المؤتمر على أربعة محاور رئيسية تشمل تطوير قدرات المعلمين وأساليب التدريس، وتعزيز دور القيادات التعليمية وصنّاع السياسات، وتمكين الأسرة والمجتمع من دعم تعلم الأطفال، وتحسين جودة الكتب والمحتوى العربي الموجه إليهم، مع التركيز على تحويل نتائج الأبحاث إلى ممارسات تعليمية قابلة للتطبيق.تنسجم هذه المحاور مع أهداف «عام الأسرة» في الدولة، من خلال تأكيد دور الأسرة في تنمية مهارات الأطفال اللغوية عبر القراءة المشتركة والحوار والأنشطة اليومية، وتعزيز التكامل بين المنزل والمدرسة في ترسيخ حضور اللغة العربية منذ السنوات الأولى.