أجواء خيالية من موريشيوس

يرحل كتاب «حكايات شعبية من موريشيوس»، من تأليف بهلاد رامسورون، وترجمة رشا رمزي، إلى عالم تتشابك فيه الثقافات، وتتحول فيه الحكايات إلى مرآة تعكس ملامح المجتمع وذاكرته.تحتل موريشيوس مكانة فريدة بوصفها ملتقى لثقافات متعدّدة لم تكتفِ بالتجاور، بل امتزجت لتنسج نسيجاً إنسانياً متنوعاً؛ فتتجلى في حكاياتها الشعبية ملامح الثقافة الهندية، وتتشابك معها خيوط من الثقافة الفرنسية، وتطل بين سطورها أصداء من الثقافة العربية. ومن هذا المزيج الثري تنبع أهمية الكتاب، الذي لا يكتفي بتقديم حكايات من تراث مغاير، بل يفتح للقارئ باباً لفهم الناس الذين تناقلوها عبر الأجيال، وما يجمع مجتمعهم من روابط، وما يشكّل هويته من اختلافات وتنوعات. وتستمد هذه الحكايات جاذبيتها من أجوائها الخيالية والسحرية، ومن أسلوب سردي يستحضر أصداء «ألف ليلة وليلة»، و«كليلة ودمنة»، بما يحمله من تشويق ومتعة وحكمة. وهو اختيار يجعل التعرف إلى ثقافة مغايرة تجربة أدبية ممتعة، بعيداً عن جفاف العرض المباشر، ويمنح الحكايات روحاً قريبة من حكايات الجدات التي تستدرجنا إلى الإصغاء، وتدفعنا إلى انتظار الحكاية التالية بشغف.ويمنح الكتاب القارئ فرصة لاكتشاف أثر الثقافة الهندية، بما تحمله من ثراء وتعقيد، داخل الوجدان الشعبي، والتعرف إلى الكيفية التي تعيد بها الشعوب صياغة موروثاتها عبر التفاعل مع ثقافات أخرى؛ فالحكاية هنا ليست مجرّد سرد للتسلية، بل أثر حيّ لرحلات طويلة من التبادل الثقافي والإنساني.