بالفيديو – أوّل سيارة إسعاف ينتظرها الأطفال ويحبونها… “النهار” تعاين باص الأحلام في غزّة!

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

وسط خيام النازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة، تتجه عشرات العيون الصغيرة نحو شاشة تعرض فيلماً كرتونياً، بينما تتعالى ضحكات متقطعة تمنح الأطفال لحظات بعيداً من النزوح والخوف. المشهد يأتي من مركبة إسعاف قديمة تحولت إلى مساحة متنقلة للعب والترفيه والدعم النفسي والاجتماعي، وتحمل اسم "باص الأحلام".

A post shared by Annahar Al Arabi (@annaharar)

في مدينة أنهكتها الحرب، يجوب الباص مخيمات النازحين والنقاط التعليمية والمستشفيات، محملًا بالأفلام والألعاب والألوان، ليمنح الأطفال فسحة قصيرة يستعيدون خلالها شيئاً من طفولتهم.

كانت المركبة في الأصل سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، قبل إعادة تجهيزها لتصبح مساحة متنقلة تجمع بين الترفيه والدعم النفسي والاجتماعي والثقافي، وتصل إلى الأطفال في أماكن نزوحهم بدل انتظار قدرتهم على الوصول إلى مراكز الدعم.

يقول غالب أبو خاطر، من إدارة الصحة النفسية والاجتماعية في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ومنسق فريق "باص الأحلام"، إن الفكرة تهدف إلى توفير مساحة آمنة للأطفال، إلى جانب تغيير الصورة التي ارتبطت في أذهانهم بسيارات الإسعاف، بعدما أصبحت مرتبطة بالإصابات والقصف والخوف.

ويضيف أبو خاطر في حديث الى "النهار" أن المركبة أصبحت "تقدم إسعافاً من نوع آخر"، من خلال أنشطة نفسية وترفيهية وثقافية وإبداعية تساعد الأطفال على التفاعل والتعبير عن مشاعرهم.

وتتنوع أنشطة الباص بين مشاهدة الأفلام الكرتونية والرسم والتلوين والحكايات والألعاب والمسابقات والأنشطة الحركية. وتراعي الأفلام أعمار الأطفال، بينما يتيح الرسم والتلوين لهم التعبير عن مشاعر قد يصعب عليهم الحديث عنها، وتساعد الألعاب والأنشطة الحركية على تفريغ التوتر والطاقة.

ويؤكد أن الحاجة إلى هذه المساحات تتجاوز قدرة فريق واحد على تغطيتها، موضحاً أن الاتصالات تأتي يومياً من مخيمات النزوح التي تطلب وصول الباص إليها.

ويبيّن أن الفريق يحاول تلبية هذه النداءات، لأن باصاً واحداً في قطاع غزة لا يكفي لتغطية جميع المخيمات والمدارس والنقاط التعليمية.

ولا تقتصر الجولات على مخيمات النازحين والنقاط التعليمية، إذ يصل الباص أيضاً إلى المستشفيات لتقديم أنشطة الدعم النفسي والاجتماعي للجرحى والمصابين. لكن هذه الجولات تواجه تحديات مرتبطة بصعوبة التنقل والظروف الأمنية ونقص الوقود والمواد اللازمة لتنفيذ الأنشطة.

من جهتها، تؤكد نيفين عبد الهادي، مديرة دائرة الصحة النفسية في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، أن المبادرة جاءت استجابة للظروف النفسية الصعبة التي يعيشها الأطفال منذ اندلاع الحرب، وما رافقها من قصف ونزوح وفقدان لأفراد من عائلاتهم، إلى جانب حرمانهم التعليم واللعب والحياة الطبيعية.

وتوضح في حديث الى "النهار" أن الهدف يتمثل في تخفيف الألم النفسي الذي يعاني منه الأطفال، مشيرة إلى أن "باص الأحلام" وصل إلى أحد مخيمات وسط القطاع استجابة لدعوة من النازحين، مضيفة: "جئنا لنخفف عن الأطفال الألم النفسي الذي يعانون منه".

وتشير إلى أن نقل أنشطة الدعم النفسي والترفيهي إلى أماكن النزوح يتيح للأطفال الوصول إليها، في ظل تراجع المساحات المخصصة للعب والأنشطة الجماعية.

ويعيش أطفال قطاع غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 ظروفاً إنسانية ونفسية قاسية، بعدما اضطر كثيرون منهم إلى النزوح مرات عدة، وفقد بعضهم أفراداً من عائلاتهم أو منازلهم، فيما تضررت المدارس والمرافق التعليمية والترفيهية على نطاق واسع.

وتشير تقارير وبرامج الدعم النفسي العاملة في القطاع إلى ارتفاع مستويات الخوف والقلق وآثار الصدمات النفسية بين الأطفال، في ظل استمرار النزوح وفقدان أفراد من العائلات وتراجع المساحات الآمنة المخصصة للتعليم واللعب والترفيه.

وفي ظل هذا الواقع، تصبح أنشطة الدعم النفسي والاجتماعي حاجة متزايدة تتجاوز قدرة المبادرات الفردية والمحدودة على الاستجابة لها.

وفي مخيمات النزوح، يحاول "باص الأحلام" سدّ جزء من هذه الفجوة، متنقلًا بين الأطفال بالألعاب والأفلام والأنشطة، ليمنحهم مساحة مؤقتة للفرح والتفاعل، وسط واقع لاتزال فيه طفولتهم معلقة بين الخيام وآثار الحرب.

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟