الواقع صعبٌ وصادم. ولا أي مرشح تحدث عن وقف الحروب أو إنهائها، عن مقاربة للشأن الفلسطيني بمعزل عن القتل والتهجير، عن سياسات خاطئة - وليس أخطاء أمنية - أدت إلى "طوفان" السابع من تشرين الأول/أكتوبر، عن السقوط الأخلاقي الفظيع في ارتكاب جرائم إبادة يُراد أن تكون جماعية ضد فلسطينيي غزّة، أو عن الأسباب الحقيقية لتغيّر "صورة" إسرائيل ومكانتها وسمعتها في العالم وفي الغرب تحديداً، أو أخيراً عن غدٍ وبعد غدٍ طالما أنها "انتخابات ما بعد 7/10/2023"، إذ يبدو المستقبل بعيداً في أذهان الجميع، لأن الطريق إلى "دولة يهودية" خالصة لا تزال طويلة.
بديهي، إذن، أن أحداً لم يغامر بلفظ كلمة "السلام" رغم أن المايسترو دونالد ترامب وتابعه بنيامين نتنياهو (أو العكس) يسعيان إلى "التطبيع" بالقوّة والإخضاع لا بإرادة التعايش السلمي.
هذه المرّة لم يطلق الساسة الإسرائيليون، الحاليون والمتوقّعون، أي وعود للداخل أو للخارج بأنهم يتطلعون إلى وضع جديد يتجاوزون فيه الخراب الذي ارتكبوه، بل يريدون مزيداً من الشيء نفسه، وأكثر. حتى غادي ايزنكوت، مرشح "التغيير"، يطلب إمهاله نحو سنتين فقط كي ينجز مهمة "القضاء على حماس" التي لم يكملها خصمه الليكودي. وإذ يعارض الاثنان، بلا أي تمايز، إقامة "دولة فلسطينية"، فإنهما يؤكدان بلا تمايز أيضاً تطابق نظرتهما إلى ما يعتبرانه "خطر" الضفة الغربية، لمجرّد أن فيها نحو أربعة ملايين فلسطيني، ويجب إنهاء وجودهم بالتهجير القسري البطيء أو المتسارع. فهذا هو الدرس الأول المستفاد من "طوفان غزّة"، وقد نجح "يمين بن غفير- سموتريتش" في ترسيخه مؤكداً أن هذا كان ولا يزال الهدف المتوخّى من الاستيطان، ومن إنشاء إرهاب المستوطنين وميليشياتهم، تمثّلاً بإرهاب "الهاغانا" و"الارغون" وغيرهما، تحضيراً لـ"النكبة" المقبلة، النهائية.