.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
انتقلت سياسات السعودة من التركيز على زيادة عدد المواطنين العاملين إلى توطين مهن نوعية في الهندسة والتسويق والمشتريات والسياحة وإدارة المشاريع، بالتزامن مع انخفاض البطالة واتساع حضور السعوديين في القطاع الخاص.
يحلّ اليوم الوطني السعودي فيما تواصل سوق العمل تحولاً لم يعد يقتصر على عدد الوظائف التي يشغلها المواطنون، بل يمتد إلى نوعيتها ومكانها داخل الشركات. تستهدف قرارات التوطين الأخيرة وظائف فنية وإدارية تؤثر في الاستثمار والعقود وسلاسل الإمداد، بعدما ارتبطت السعودة لسنوات في أذهان كثيرين بوظائف البيع وخدمة العملاء.
وفق أحدث البيانات المتاحة من الهيئة العامة للإحصاء، انخفض معدل البطالة بين السعوديين من 7.2% في الفصل الأخير من عام 2025 إلى 6.4% في الفصل الأول من عام 2026، متراجعاً دون مستهدف "رؤية السعودية 2030" الأصلي البالغ 7%.
وسجلت السعوديات التحسن الأكبر، إذ انخفض معدل البطالة بينهن من 10.3% إلى 9%، فيما بلغ المعدل بين السعوديين الذكور 4.9%. أما البطالة بين جميع السكان، سعوديين وغير سعوديين، فبلغت 3.1%.
لكن البطالة ليست المؤشر الوحيد. فقد بلغ معدل مشاركة السعوديين في قوة العمل 49%، ومشاركة السعوديات 33.9%. لذلك، تهتم الرياض بالحفاظ على مشاركة المواطنين واستمرارهم في وظائفهم بقدر اهتمامها بخفض البطالة.
وبحسب تقرير "رؤية السعودية 2030" لعام 2025، بلغ عدد السعوديين العاملين في القطاع الخاص نحو 2.6 مليون، ما يعكس اتساع حضورهم في سوق كانت الوظيفة الحكومية تمثل فيها الخيار المفضل تقليدياً.
شهد العام الأخير تطبيق قرارات تنقل السعودة إلى وظائف أكثر تخصصاً. فقد رُفِعت نسبة التوطين في المهن الهندسية إلى 30% لدى المنشآت التي يعمل فيها خمسة مهندسين فأكثر، مع حد أدنى للأجر يبلغ ثمانية آلاف ريال (نحو 2,133 دولاراً) لاحتساب المهندس من ضمن النسبة.
وفي نيسان/أبريل 2026، بدأ تطبيق رفع التوطين في مهن التسويق والمبيعات إلى 60% لدى المنشآت التي يعمل فيها ثلاثة أشخاص فأكثر في المهن المشمولة، مع حد أدنى للأجر يبلغ 5,500 ريال (نحو 1,467 دولاراً). وتشمل الوظائف المستهدفة مدير التسويق وأخصائي العلاقات العامة والمصمم والمصور وعدداً من مهن المبيعات.
كذلك بدأت المرحلة الأولى من توطين 28 مهنة سياحية، بنسب تختلف بحسب الوظيفة، فيما ارتفعت نسبة التوطين إلى 70% في 12 مهنة مرتبطة بالمشتريات والخدمات اللوجستية لدى المنشآت التي يعمل فيها ثلاثة أشخاص فأكثر في هذه المهن، اعتباراً من أيار/مايو.
وأُعلِن أيضاً رفع نسبة التوطين في مهن إدارة المشاريع إلى 70%، على أن يبدأ التنفيذ في 14 شباط/فبراير 2027، بما يشمل المدير والمهندس والأخصائي في هذا المجال.
اقتصادياً، تكمن أهمية هذه القرارات في أن وظائف مثل المهندس ومدير المشروع وأخصائي العقود ومدير المشتريات تمنح العامل خبرة قابلة للانتقال بين القطاعات، وتؤثر مباشرة في قرارات الشركات وإنفاقها وإنتاجيتها.
كذلك تساعد الحدود الدنيا للأجور على تقليل احتمالات التوظيف الشكلي، إذ لا يكفي تسجيل الموظف السعودي بأجر متدنٍ لكي يُحتسَب من ضمن نسبة التوطين. وترافق القرارات برامج يقدمها صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف)، تشمل التدريب ودعم الاستقطاب والتوظيف والاستقرار المهني.
لا تعني السعودة الاستغناء عن العمالة الأجنبية. يحتاج الاقتصاد المتوسع إلى مواطنين ووافدين، ولا تزال الخبرات الدولية والعمالة الأجنبية تؤدي دوراً أساسياً في البناء والصناعة والصحة والتقنية والخدمات.
التحول الفعلي هو زيادة حضور السعوديين في الوظائف التخصصية والإدارية والقيادية، وبناء مسارات مهنية تسمح لهم بالتقدم داخل الشركات. وبعد النجاح في خفض البطالة، سيكون الاختبار المقبل متعلقاً بجودة الوظائف: الأجر والتدريب والإنتاجية والاستقرار وفرص الترقية.
وفي اليوم الوطني، تكشف حصيلة السعودة أن سوق العمل السعودية لم تعد تقيس التقدم بعدد الأسماء المضافة إلى كشوف الموظفين وحده، بل بقدرة المواطن على بناء مهنة منتجة والمشاركة في إدارة القطاعات الجديدة وصنع قراراتها.