تراجعت أسعار النفط، يوم الخميس، إذ عمد المستثمرون إلى جني الأرباح وتقييم المخاطر الناجمة عن موجة جديدة من الضربات الأمريكية التي استهدفت منشآت عسكرية إيرانية، وهو ما أجج المخاوف من عودة الحرب الشاملة وتعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.وشنت الولايات المتحدة ضربات على دفاعات ومواقع صواريخ ساحلية إيرانية الأربعاء بعد فرض الحصار البحري مجددا على موانئ الجمهورية الإسلامية، في حين هددت إيران بعرقلة المزيد من صادرات الطاقة من المنطقة، قائلة إنها تخوض «حرب بقاء» مع الولايات المتحدة.وبعد أن ارتفعت في بداية التعاملات للجلسة الرابعة على التوالي، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 24 سنتا، أو 0.28 بالمئة، إلى 84.95 دولار للبرميل بحلول الساعة 0435 بتوقيت جرينتش، في حين انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 15 سنتا أو 0.19 بالمئة إلى 79.45 دولار للبرميل.وصعد خام برنت بنحو دولار واحد في وقت سابق من الجلسة، فيما ظل الخامان قريبين من أعلى مستوياتهما في شهر.نهج الترقب والانتظاروقالت بريانكا ساشديفا كبيرة محللي الأسواق لدى فيليب نوفا «لا تزال المخاطر الجيوسياسية توفر دعما قويا لأسعار النفط، لكن بعد موجة صعود قوية يتبنى المتعاملون نهج الترقب والانتظار.. تحول التركيز من التهديد نفسه إلى ما إذا كان سيؤدي إلى أي تعطيل ملموس لتدفقات النفط، وإلى كيفية رد كل من الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة».وارتفعت أسعار النفط هذا الأسبوع مع تفاقم تعطل الإمدادات في مضيق هرمز جراء الهجمات. وكان حوالي خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر المضيق قبل اندلاع الحرب. وأظهرت بيانات شحن أن عددا أقل من السفن عبر مضيق هرمز أمس الأربعاء، وهو اليوم الأول بعد أن أعادت الولايات المتحدة فرض حصارها البحري على الموانئ الإيرانية.وأوضحت بيانات منصة كبلر أن سبع سفن عبرت المضيق، انخفاضا من 13 سفينة في اليوم السابق.وتجددت الأعمال القتالية بين إيران والولايات المتحدة الأسبوع الماضي، مما قوض وقف إطلاق النار الهش أصلا الذي تم التوصل إليه في يونيو حزيران بعد تبادل للهجمات على مدى عدة أشهر.استمرار جهود الوساطة وقال هيرويوكي كيكوكاوا المحلل في نيسان سكيوريتيز إنفستمنت «برغم استمرار جهود الوساطة من قبل الدول المجاورة، واستبعاد الغالبية اندلاع حرب شاملة، قد يرتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى ما يتراوح من 85 إلى 87 دولارا، اعتمادا على كيفية تطور الصراع».ويقول محللون إن إيران أشارت إلى أنها ربما تستخدم حلفاءها الحوثيين في اليمن لإغلاق مضيق باب المندب المؤدي إلى البحر الأحمر، مما يفتح جبهة جديدة ضد واشنطن ويجعل اثنين من أهم ممرات الطاقة في العالم عرضة للخطر.وأوردت رويترز الأربعاء نقلا عن مسؤولين أمريكيين أن الضربات على إيران ربما تمهد الطريق لعمليات «أكثر تعقيدا» ضد البلاد، مما زاد من حالة القلق والتقلبات في الأسواق.وقال بنك جولدمان ساكس إن سعر خام برنت ربما يتجاوز 110 دولارات في الربع الرابع إذا استمر تعثر تعافي صادرات الخليج، لكنه قد ينخفض إلى ما يتراوح من 60 إلى 69 دولارا تقريبا بحلول نهاية العام إذا خفت حدة التوتر وتعافى الإنتاج بوتيرة أسرع من المتوقع.وحذر محللو آي.إن.جي في مذكرة من أن تعطل الإمدادات عاد إلى الواجهة في وقت تراجعت فيه مخزونات النفط التجارية الأمريكية إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2022، وإلى أدنى مستوى لها لهذه الفترة من العام منذ 2018.وأضافوا «تكمن المخاوف في أن تجدد تعطل إمدادات النفط يأتي في وقت شهدت فيه السوق عمليات سحب كبيرة من المخزونات خلال الربع الثاني، مما يجعلها أكثر عرضة للتقلبات والمخاطر». سفن أقل تعبر مضيق هرمز وأظهرت بيانات شحن أن عددا أقل من السفن عبر مضيق هرمز الأربعاء، وهو اليوم الأول بعد أن أعادت الولايات المتحدة فرض حصارها البحري على الموانئ الإيرانية، في ظل تصعيد البلدين لهجماتهما عبر الخليج.وأظهرت بيانات منصة كبلر أن سبع سفن عبرت المضيق الأربعاء، معظمها عبر المسار الإيراني، انخفاضا من 13 سفينة في اليوم السابق.وأظهرت البيانات أن أربع سفن فارغة دخلت الخليج الأربعاء، هي ثلاث ناقلات نفط صغيرة وسفينة لشحن الحبوب. وكانت السفن الثلاث التي خرجت من المضيق الأربعاء تحمل غاز البترول المسال والفحم وزيت الوقود.وتفيد بيانات كبلر بأن ناقلة من طراز سويزمكس تحمل مليون برميل من النفط الخام السعودي خرجت يوم الثلاثاء من المضيق مع إيقاف تشغيل جهاز الإرسال والاستقبال لديها.ولم تمر أي ناقلات نفط عملاقة أو ناقلات غاز طبيعي مسال عبر المضيق الأربعاء.