استقرت أسعار النفط يوم الجمعة، لكنها تتجه نحو انخفاض أسبوعي، حيث قيّم المتداولون جمود المحادثات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران مقابل استمرار تدفق بعض النفط الخام عبر مضيق هرمز. انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 4 سنتات لتصل إلى 89.66 دولارًا للبرميل عند الساعة 09:43 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 32 سنتًا، أو 0.38%، لتصل إلى 83.21 دولارًا. ومن المتوقع أن ينهي كلا الخامين القياسيين الأسبوع على انخفاض، حيث انخفض برنت بنسبة 5.1% وخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 4.5%. وقال سوفرو ساركار، رئيس قسم أبحاث الطاقة في بنك دي بي إس: "إن مزيجًا من التكتيكات الأمريكية التي تتجه نحو العقوبات الاقتصادية بدلًا من الضغط العسكري، والمحادثات حول الممر المشترك بين عُمان وإيران، قد أدى إلى انخفاض علاوات المخاطر". أعلنت الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا الأسبوع ما وصفته بـ"أقسى العقوبات في التاريخ" على إيران. وقالت طهران إن العقوبات "عمل لا إنساني وعدائي" فقد فعاليته. والتقى رئيس وزراء قطر كبار القادة الإيرانيين في طهران يوم الخميس، مؤكدًا على أهمية العودة إلى وضع ما قبل الحرب من حرية الملاحة عبر الممر المائي الدولي. مع ذلك، كان التعافي التدريجي لتدفقات النفط عبر مضيق هرمز - الذي يمر عبره 20% من إمدادات النفط العالمية - متقلبًا. وأظهرت بيانات الشحن الأولية الصادرة يوم الجمعة أن سبع سفن سلع عبرت المضيق يوم الخميس، بانخفاض عن 17 سفينة في اليوم السابق، وأقل من المتوسط اليومي البالغ 15 سفينة خلال الأيام العشرة الماضية. بينما شهد مضيق باب المندب، وهو ممر مائي حيوي آخر، مرور 17 سفينة شحن، دخلت منها ست سفن وخرجت منها 11 سفينة. وقدّرت غولدمان ساكس، يوم الخميس، إجمالي صادرات الخليج مؤخراً بما يتراوح بين 15 و16 مليون برميل يومياً، أي أقل بـ 7 إلى 8 ملايين برميل يومياً من مستويات ما قبل الحرب، ولكنها أعلى بـ 5 إلى 6 ملايين برميل يومياً من أدنى مستوى سُجّل في مارس. وقال جون إيفانز، محلل عقود النفط الآجلة في شركة بي في ام: "نحن نعتمد نهج الاستعداد لكل الاحتمالات، لكننا لا نتوقع شيئاً". إن تداعيات انضمام أو خروج الدول من منظمة أوبك، وتأثير ذلك على الطلب الصيني، وإمكانية حل مشكلات مصافي النفط العالمية، كلها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بهذه الحرب المتقلبة. والآن، تأتي التحديات من كل حدب وصوب. وأفادت مصادر مطلعة على المفاوضات، يوم الخميس، بأن مسؤولي إدارة ترامب يعملون على اتفاق يضمن وصول فنزويلا طويل الأمد إلى جزء من احتياطياتها من النفط الخام، وهي خطوة قد تُخفّض في نهاية المطاف تكلفة واردات النفط. وفي سياق منفصل، تصاعدت التوترات الجيوسياسية بعد أن حذّرت موسكو من إمكانية ضرب أهداف عسكرية بريطانية داخل أوكرانيا وخارجها رداً على هجمات كييف على الأراضي الروسية باستخدام صواريخ كروز بعيدة المدى بريطانية الصنع. ومع ذلك، صرّح ترامب بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يهاجم أي دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقلّل من شأن التقارير الإعلامية التي أفادت بأن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، جون راتكليف، حذّر هذا الأسبوع مسؤولين روساً من مثل هذا الهجوم. وتُعدّ بريطانيا من الأعضاء المؤسسين لحلف الناتو. وأعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، يوم الجمعة، أن الجيش الأوكراني شنّ هجوماً على مصفاة نفط روسية في منطقة ياروسلافل ليلاً. كانت أسعار النفط عادت أسعار النفط إلى الارتفاع في تعاملات الخميس بعد أن أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الوسطاء بأنه غير مهتم بالعودة إلى شروط اتفاق وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها في يونيو الماضي مع إيران، مثيرا للشكوك حول استدامة الزيادة الأخيرة في تدفقات النفط عبر مضيق هرمز في الخليج. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن الرئيس ترامب أبلغ الدول الوسيطة بين الولايات المتحدة وإيران عدة مرات بأنه لم يعد مهتما بالعودة إلى شروط مذكرة التفاهم التي وقعها مع الإيرانيين لوقف إطلاق النار قبل نحو 3 أشهر. وحطم هذا التقرير الآمال في أن يمهد اتفاق إيران وسلطنة عمان على تقاسم السيطرة على مضيق هرمز وعائداته الطريق أمام اتفاق سلام أوسع نطاقا بين طهران وواشنطن بما يسمح بمرور المزيد من السفن عبر الممر المائي الذي كانت تمر منه نحو خمس إمدادات الطاقة العالمية قبل نشوب الحرب الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران في 28 فبراير الماضي. وأشارت وكالة بلومبرج للأنباء إلى أن مسؤولين قطريين برئاسة رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن أل ثاني التقوا في إيران مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لمناقشة إطار عمل مقترح بشأن مضيق هرمز والذي يشمل فتح مسار مؤقت في المضيق، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية القطرية في منشور عبر منصات التواصل الاجتماعي. ومع ذلك، أكدت طهران مرارا أن أي اتفاق بشأن الملاحة لن يعني إعادة فتح المضيق الحيوي. ويعد المضيق محور المواجهة بين إيران والولايات المتحدة. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، للصحفيين صباح اليوم إن الولايات المتحدة لا تتفاوض مع إيران، وأن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية سيظل ساريا. من ناحيته، قال شاول كافونيك، كبير محللي الطاقة في شركة إم.إس.تي ماركي: "شهدنا العديد من المحاولات الفاشلة لوقف إطلاق النار، لذا فإن السوق مترددة في التحرك قبل الأوان". وارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40% منذ بداية العام الحالي، وبعد مرور 6 أشهر من بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران التي أدت إلى اضطراب شديد في تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال من الخليج. وكانت المحادثات المستمرة بين إيران وسلطنة عمان إلى جانب الإجراءات الأمريكية ضد طهران التي جاءت أقل صرامة من التوقعات قد دفعت أسعار الخام إلى التراجع خلال الأيام الثلاثة الماضية.