تراجعت أسعار النفط يوم الجمعة، لكن كلا الخامين القياسيين يتجهان لإنهاء الأسبوع فوق مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ منتصف مايو، وذلك في ظل تزايد الهجمات على مسارات الشحن الرئيسية في الشرق الأوسط، مما يذكي المخاوف من حدوث اضطراب طويل الأمد في الإمدادات. وقلص الخامان القياسيان جميع مكاسبهما المبكرة ليتداولا على انخفاض يوم الجمعة، بعد أن أفادت صحيفة "فاينانشال تايمز" بأن وزراء خارجية في الشرق الأوسط يسعون للتوصل إلى اتفاق مؤقت مع إيران لتنظيم حركة الشحن عبر مضيق هرمز. انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.64 دولار، أو 1.5%، لتصل إلى 105.99 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:43 بتوقيت غرينتش. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.28 دولار، أو 1.3%، ليصل إلى 101.20 دولار للبرميل. ولا يزال الخامان يتداولان على ارتفاع يتجاوز 10% على أساس أسبوعي، وهي أكبر زيادة منذ الأسبوع المنتهي في 17 يوليو. وكان كلا الخامين قد ارتفعا بأكثر من 6% يوم الخميس. وسيطرت جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران على ميناء المخا اليمني يوم الخميس، مما شكل تهديداً إضافياً لحركة الملاحة في البحر الأحمر، في حين لا تزال حركة المرور الخليجية عبر مضيق هرمز مقيدة مع تصاعد الهجمات على الناقلات في المنطقة خلال الأيام الأخيرة. ويقول محللون إن الهجمات التي انطلقت من اليمن واستهدفت منشآت طاقة سعودية مثلت تصعيداً تجاوز نطاق إيران ومضيق هرمز، وأثارت مخاوف من حدوث اضطرابات طويلة الأمد في المنطقة الأوسع. وقال محللون في بنك "آي إن جي" في مذكرة: "على الرغم من أن كميات كبيرة لا تزال تمر عبر مضيق هرمز، إلا أن التدفقات تظل أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، مما يبرز مدى هشاشة الوضع الحالي". أسعار الديزل في الولايات المتحدة تتجاوز 6 دولارات للغالون أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، إلى جانب الهجمات الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية، إلى دفع متوسط سعر الديزل الوطني في الولايات المتحدة لتجاوز حاجز 6 دولارات للغالون لأول مرة على الإطلاق يوم الخميس، وذلك وفقاً لخدمة تتبع الأسعار "جازبودي". ومع ذلك، لم يُظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أي مؤشرات على تخفيف حدة الهجمات على إيران. فقد حذر من أن الولايات المتحدة قد تضرب "جبل بيك أكس" في إيران - الواقع بالقرب من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم التي تعرضت لأضرار جسيمة - لكنه أعرب عن اعتقاده بأن الحرب ستنتهي فوراً بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. وكانت إيران قد أعلنت أنها هاجمت 10 سفن بالقرب من مضيق هرمز يوم الأربعاء، وذلك رداً على ضرب الولايات المتحدة لخمس ناقلات نفط إيرانية. كما صرح الحرس الثوري الإيراني بأنه سيصعّد رده على أي هجمات أخرى. وقال توني سيكامور، المحلل في شركة "آي جي": "مع تصاعد الأحداث وإظهار إيران استعدادها لتوسيع نطاق هذا الصراع وإطالة أمده قدر الإمكان، بات من المرجح بشكل متزايد أن يعيد خام غرب تكساس الوسيط اختبار مستوى الارتفاع المسجل عند 119.48 دولاراً في أوائل مارس". وأشار محللون إلى أن استمرارية هذا الارتفاع في الأسعار ستعتمد على الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم؛ فإذا واصلت الصين عمليات الشراء، فقد يؤدي ذلك إلى تفاقم تأثير اضطرابات الإمدادات ودفع الأسعار نحو مستويات أعلى. وفي سياق متصل، خفضت منظمة "أوبك" توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط لعام 2026 إلى 380 ألف برميل يومياً - وفقاً لنسخة من تقريرها الشهري - وهو ما يمثل خامس خفض متتالٍ للتوقعات. كما أظهر مسح أجرته وكالة "رويترز" أن إنتاج "أوبك" من النفط انخفض بمقدار 640 ألف برميل يومياً في شهر أغسطس. وقالت بريانكا ساتشديفا، المحللة في شركة "فيليب نوفا": "إن المرحلة القادمة في سوق النفط ستعتمد بدرجة أقل على العناوين الإخبارية، وبدرجة أكبر على ما إذا كانت التدفقات الفعلية للنفط ستتحسن أم ستشهد مزيداً من التدهور". يتمثل السؤال الآن في ما إذا كان بإمكان السوق الاستقرار دون مستوى 120 دولاراً، أم أن موجة أخرى من تعطل الإمدادات ستدفع أسعار الخام إلى نطاق سعري جديد تماماً.