الأسهم العالمية تستقر بعد موجة بيع وتراجع النفط عن أعلى مستوى في أربعة أشهر

شهدت أسواق السندات والأسهم العالمية استراحة من موجة البيع يوم الجمعة مع تراجع أسعار النفط عن أعلى مستوى لها في أربعة أشهر، رغم أن الارتفاع الأخير في تكاليف الطاقة واصل تأجيج المخاوف بشأن التضخم والتوقعات بأن البنوك المركزية قد تحتاج إلى تشديد السياسة النقدية. سجل خام برنت أعلى مستوى له في أربعة أشهر عند 109.97 دولار للبرميل يوم الجمعة بعد قفزة بنسبة 6% في اليوم السابق، لكنه واجه سريعاً ضغوطاً بيعية وانخفض في أحدث تعاملات بنحو 2% ليصل إلى 105.90 دولار، ومع ذلك ظل متجهاً نحو تحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 10%. ظلت تدفقات النفط عبر مضيق هرمز مقيدة وسط تبادل للهجمات بين الولايات المتحدة وإيران، في حين سيطرت جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران على ميناء المخا اليمني، مما هدد صادرات النفط السعودية في البحر الأحمر. كان ذلك بمثابة جرس إنذار للأسواق التي بدأت تضع في الحسبان مخاطر نشوب حرب طويلة الأمد. ولم تساعد التصريحات الصادرة عن الرئيس دونالد ترامب - بأن الحرب قد تستمر لما بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر - في تهدئة الأوضاع، حيث ارتفعت عوائد السندات عالمياً وسط مخاوف متزايدة بشأن التضخم. وقال غوستاف هيلجيسون، استراتيجي الاقتصاد الكلي في بنك "اس إي بي": "تضع الأسواق في اعتبارها سيناريو بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول". لم يطرأ تغير يذكر على العائد القياسي للسندات لأجل 10 سنوات يوم الجمعة، إذ استقر عند 4.946% - بعد أن لامس في وقت سابق أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات عند 4.979% - وذلك بفضل الدعم الذي تلقته السندات من تراجع أسعار النفط. وسجل العائد على السندات لأجل 30 عاماً أعلى مستوى له منذ 19 عاماً عند 5.3836% قبل أن يتراجع إلى 5.359%. وتتحرك عوائد السندات بشكل عكسي مع أسعارها. كما بلغ العائد على السندات لأجل عامين ذروة جديدة هي الأعلى منذ 14 شهراً عند 4.5961%، بعد قفزة بمقدار 12 نقطة أساس يوم الخميس، حيث عززت الأسواق رهاناتها على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سيضطر لرفع أسعار الفائدة هذا الشهر لكبح التضخم، وهي احتمالية تُقدر حالياً بنحو 67%. عُزيت موجة البيع في سوق السندات الأمريكية يوم الخميس جزئياً إلى برنامج لإعادة شراء السندات أطلقته وزارة الخزانة، حيث جاءت قيمته دون المستوى المتوقع البالغ 6 مليارات دولار. وفي أوروبا، ارتفع العائد على السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة خلال اليوم وبمقدار 17 نقطة أساس خلال الأسبوع، مسجلاً أكبر ارتفاع أسبوعي له منذ شهر مارس. أدى الارتفاع الأخير في أسعار النفط إلى زيادة أهمية بيانات أسعار المستهلكين الأمريكية لشهر أغسطس -المقرر صدورها في وقت لاحق اليوم- إذ قد تكون هذه البيانات حاسمة في تحديد ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل أم لا. وتتمحور التوقعات حول ارتفاع شهري بنسبة 0.2% في المقياس الأساسي لمؤشر أسعار المستهلكين، رغم أن المخاطر تميل نحو تسجيل رقم أعلى، لا سيما وأن بيانات مؤشر أسعار المنتجين الصادرة الليلة الماضية أظهرت بعض "الصلابة" (أي عدم التراجع السريع). وقال هيلجيسون، المحلل في بنك "اس إي بي": "قبل كل إعلان عن بيانات الوظائف أو مؤشر أسعار المستهلكين، نشعر دائماً بأنه الأهم على الإطلاق، ولكن هذه المرة يبدو الأمر كذلك بالفعل". وأضاف: "إذا شهدنا انحرافاً كبيراً عن التوقعات، فسنشهد تقلبات حادة للغاية في الأسواق أيضاً". يتوقع المحللون في بنك "جي بي مورغان" الآن أن تقوم ثمانية من أصل تسعة بنوك مركزية في الأسواق المتقدمة برفع أسعار الفائدة بحلول نهاية العام، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وبنك اليابان، والبنوك المركزية الأربعة في أوروبا، وبنكي الاحتياطي في أستراليا ونيوزيلندا. وذكروا في مذكرة بحثية: "من المتوقع حالياً أن تظل وتيرة التشديد النقدي محدودة، لكن المخاطر المحيطة بتوقعاتنا تميل نحو اتخاذ المزيد من الإجراءات في ظل النمو الاقتصادي القوي، واستمرار التضخم الأساسي عند مستويات مرتفعة، وضغوط أسعار السلع الأساسية". وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة يوم الخميس للمرة الثانية هذا العام، ويرى بعض المسؤولين احتمالية لمزيد من التشديد النقدي مستقبلاً، مع وجود احتمالية لاتخاذ إجراء في شهر أكتوبر. إعلان · مرر الصفحة للمتابعة استمدت مؤشرات الأسهم الأوروبية بعض الدعم من تراجع أسعار النفط والغاز، رغم أنها كانت تتجه لتسجيل انخفاضات أسبوعية حادة. فقد ارتفع مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي بنسبة 0.2% يوم الجمعة، لكنه سجل تراجعاً بنسبة 2% خلال الأسبوع. وفي الوقت نفسه، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر "ناسداك" بنسبة 0.3%، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.4%. أغلقت الأسهم الآسيوية على خسائر حادة؛ إذ انخفض مؤشر "إم إس سي آي" الأوسع لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 1.5%، في حين تراجع مؤشر "نيكي" الياباني بنسبة 1.9%. وارتفع الدولار الأمريكي مدعوماً بصعود عوائد سندات الخزانة، وذلك بعد أن كان قد حقق مكاسب بنسبة 0.4% يوم الخميس مقابل العملات الرئيسية الأخرى، ليستقر يوم الجمعة عند مستوى 99.04.