يعد النسيج الزمكاني (Space-time Fabric) بنية فيزيوكونية طبيعية المنشأ والمسلك لا يمكن فهمها إلا من خلال استيعاب التركيبة الأبستمولوجية والرياضية لنظرية النسبية الخاصة التي دمج فيها ألبرت إنشتاين عام 1905م بين الأبعاد المكانية الثلاث «الطول والعرض والارتفاع» و «الزمن» كبعد رابع تتشابك فيه الأحداث وتتأثر به كل الأشياء المقيسة زمكانياً. أما مفهوم الحتمية (Determinism) المشار إليه في العنوان فيعد، حسب ويكبيديا، أحد المبادئ الأساسية التي تفضي قوانينها الفيزيوكونية ذات الشروط الابتدائية إلى النتائج نفسها دوماً. فكل ظاهرة في الكون، وفقاً للمرجع السابق، لها سبب محدد، وأن الحالة الراهنة لأي نظام تُحَدِّدُ بشكل كامل حالته المستقبلية شريطة الأخذ في الاعتبار بدقة الشروط الابتدائية للقوانين المعنية بتلك الحالة تحديداً. كما أن معرفة نمط توزيع الكتلة والطاقة يحدد نظرياً في المقابل شكل الزمكان وحركة الأجسام في انحناءات النسيج الزمكاني، وهو بالطبع جوهر الحتمية التي إن تحققت شروطها وانتفت موانعها تعطي النتائج ذاتها دوماً. أما النسبوية (Relativism) التي تضمنها العنوان فتعد مفهوماً أساسياً من مفاهيم نظرية النسبية الخاصة التي أثبتت أن الزمن والحركة والكتلة ليست مطلقة، بل نسبوية السمات تعتمد، رغماً من ثبات القوانين الفيزيائية لجميع المراقبين، على سرعة المراقب وموقعه.
لقد واجه البشر منذ بزوغ فجر فكرهم الإنساني مجموعة من التساؤلات الكونية الشائكة الكؤود التي ظلت تبحث طيلة تلك المدد عن إجابات علمية رصينة للمفاهيم الآنفة الذكر وخاصة ما يتعلق منها تحديداً ببعدي المكان والزمان «النسيج الزمكاني» وعلاقتهما الحميمية بمفهومي الحتمية والنسبوية الآنفتي الذكر. ونتيجة لتطور الوعي المعرفي عبر العصور، استطاع علماء الطبيعة الإجابة خلال القرن الماضي عن بعض تلك التساؤلات التي كان لها أكبر الدور في الكشف عن حتمية السمت لذلك النسيج الزمكاني ونسبوية سماته الفيزيوكونية المنشأ والمسلك. كما كشفت الإجابات عن تلك التساؤلات مصدر النشأة الأولى لذلك النسيج الذي انبثق عن انفجار لحظي مفاجئ عظيم نَجَمَ منذ 13.8 مليار سنة من حالة متناهية الصغر تسمى (المتفردة الكونية (Cosmic Singularity) ذات الكثافة والحرارة العاليتين والتمركز المتناهي للطاقة والمادة. وعقب مليارات السنوات بعد استواء النسيج الزمكاني على الجودي كمتلازمة رافقت أصل الوجود، أكد إنشتاين عام 1915م في نظرية النسبية العامة تَأثر ذلك النسيج بالمادة والطاقة، وانحنائه تحت تأثير الحركة والمجال الثقالي للجاذبية على حد سواء. ونتيجة لذلك لم يعد النسيج الزمكاني حسب تلك النظرية وعاءً يحوي الأحداث فحسب، بل آلية ميكانيزمية فاعلة تمكن المختصين من استمرار الكشف عن دواخل الوجود وبواطنه الحتمية المنشأ والسلوك. كما مكنت تلك الآلية المختصين من تقدير المقامات النسبوية لذلك الوجود، وترتيب تلك المقامات وتحديد مقاديرها، ورصد مسارات المكتوب في الوجود، وتحليل أنماط تلك المسارات وتداعيات أزماتها الوجودية الجسيمة. ونتيجة لتلك الآراء الآنفة الذكر تحوَّلت الحتمية النيوتونية المطلقة، التي هيمنت على التفاسير الفيزيوكونية في القرن السابع عشر الميلادي، من شكلها الميكانيكي الكلاسيكي أو التقليدي إلى شكلها النسيجي الزمكاني الحتمي السمت النسبوي السمات بحيث أصبح لكل حدث كوني نتيجة لذلك موقع محدد في ذلك النسيج.