الموضة المستدامة: التكلفة البيئية وراء الأناقة

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

تعرف على تأثير صناعة الملابس على البيئة وأهمية الموضة المستدامة في تقليل التلوث وحماية الحيوانات من خلال بدائل صديقة للبيئة.

تبدأ كلفة الثوب قبل وصوله إلى الخزانة، وتستمر بعد رميه: مياه تُستهلك، ومواد كيميائية تُصرف، وحيوانات تُقتل، وألياف تبقى في البيئة. لذلك، تشمل الموضة المستدامة سلسلة حياة الملابس كاملة، من اختيار المواد والطاقة إلى ظروف التصنيع، وطول الاستخدام، ومصير النفايات.وتكشف أحدث البيانات اتساع المشكلة: في تقرير صدر في 1 أيلول/سبتمبر 2026، رصد "معهد أثر صناعة الملابس" ارتفاع انبعاثات غازات الدفيئة في القطاع 6.3% خلال 2024، للعام الثاني توالياً، مدفوعة خصوصاً بزيادة استخدام الألياف، ومنها البوليستر المشتق من النفط. وهكذا قد تلتهم زيادة الإنتاج مكاسب تحسين كفاءة المصانع.

في سياق متصل، دفع رفض قتل الحيوانات من أجل جلودها إلى تغيير قواعد العرض. فمنذ أيلول 2026، يشمل حظر مجلس مصممي الأزياء الأميركيين الفرو المستخرج من حيوانات تُقتل خصيصاً لأجله ضمن فعاليات الجدول الرسمي لـ"أسبوع نيويورك"، مع استثناء للممارسات التقليدية لمجتمعات السكان الأصليين. وسبقت علامات مثل "غوتشي" و"شانيل" إلى الاستغناء عنه، على ذمة "فوغ".لكن البديل يحتاج إلى تقييم أيضاً: الفرو الصناعي المصنوع من الألياف البلاستيكية يحمل مشكلات استمرار هذه المواد في البيئة وتساقط الألياف الدقيقة. وتؤكد الوكالة الأوروبية للبيئة أن ارتداء المنسوجات الاصطناعية وغسلها مصدر معروف للميكروبلاستيك. لذلك يجب الجمع بين حماية الحيوان وتقليل التلوث، وفحص المادة وعمرها الفعلي.

أما ألوان الأزياء، فقد تنقل كلفتها إلى الأنهار. ويتفاوت ضرر الأصبغة والمواد الكيميائية بحسب تركيبها وتركيزها؛ لكن تصريف مياه الصباغة الملوثة دون معالجة كافية ينقل الملوثات إلى المجاري المائية، ويهدد جودة المياه والأنظمة البيئية. وقد وثّقت مؤسسة التمويل الدولية هذه المشكلة في بنغلادش، حيث تغيّر مياه مصانع الصباغة لون الأنهار وتجعلها غير صالحة للشرب، وفقاً لتقرير صادر عن "مؤسسة التمويل الدولية".وفي مثال على المعالجة، أفاد البنك الدولي في آذار/مارس 2026 بأن مشروعاً في مصنع "Fakir Knitwears" البنغلادشي يعيد إلى الإنتاج نحو 1.2 مليون لتر من المياه المعالجة يومياً، أي أكثر من 22% من إجمالي مياهه المصروفة. وبلغ الاستثمار 1.7 مليون دولار، مع فترة استرداد معلنة تقارب عاماً. وبحسب توصية البنك الدولي، تقليل سحب المياه العذبة وتخفيف التصريف يمكن أن يكونا مجديين اقتصادياً أيضاً.وعند نهاية الاستخدام، يستشهد برنامج الأمم المتحدة للبيئة بتقدير يبلغ 92 مليون طن من النفايات النسيجية سنوياً. وفي صحراء أتاكاما التشيلية، تتكدس الملابس المستعملة في مكبات عشوائية، ويُحرق بعضها، وتزداد المشكلة مع الأقمشة الاصطناعية البطيئة التحلل، التي قد تتفتت إلى جسيمات بلاستيكية؛ فيما تختلف سرعة تحلل الألياف الطبيعية بحسب الخلطات والمعالجات والظروف البيئية.يتطلب التحول اختيار أصبغة ومواد أقل خطورة، ومعالجة الصرف ومراقبته، وتقليل هدر القصّ والفائض غير المباع، واستخدام طاقة أنظف. وللمستهلك دور في شراء قطع متينة وإصلاحها وإطالة استخدامها. فاختبار الاستدامة هو مقدار الضرر الذي تُجنّبه الصناعة فعلياً عبر دورة حياة الثوب.