.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شركات وعلامات عالمية ساهمت في انتشار الأزياء المحافظة (Modest Fashion)، حيث أطلقت خطوطاً ومنتجات موجهة إلى هذا السوق.
ترتبط الموضة المحافظة بخصوصية ثقافية ودينية شكّلت قطاعاً اقتصادياً انطلق من الاقتصاد الإسلامي إلى الاقتصاد العالمي، ليأخذ مكانه في عالم صناعة الأزياء والموضة.
فبين الحجاب والعباءة والأزياء الفضفاضة، واحتياجات النساء المحافظات، وصولاً إلى العلامات التجارية الرقمية ومنصات التجارة الإلكترونية المتخصصة، يتشكّل سوق تتسع قيمته مع تغيّر سلوك المستهلكين وتنامي الطلب على أزياء تجمع بين الاحتشام والموضة.
ومن المجتمعات الإسلامية، انتقلت الأزياء المحتشمة إلى مساحة أوسع، لتصبح جزءاً من موضة عالمية محافظة تعكس نمط حياة تتبناه نساء كثيرات حول العالم. ولم تعد الموضة المحافظة تقتصر على شكل أو نوع معين من اللباس، بل باتت تعكس أسلوب حياة عصرياً تُحترم فيه اختيارات المرأة وخصوصيتها.
ورغم أن هذا النوع من اللباس لا يزال يواجه عدم تقبّل لدى البعض، فإن الموضة المحافظة أصبحت تعكس ثقافة وحضارة وأذواقاً مختلفة لنساء حول العالم، كما تحولت إلى قطاع اقتصادي له حضوره المتنامي في صناعة الأزياء العالمية.
وفق أحدث إصدار من تقرير حالة الاقتصاد الإسلامي العالمي 2025/26 (SGIE)، بلغ إنفاق المستهلكين المسلمين على الملابس والأحذية نحو 347 مليار دولار عام 2024، مسجلاً نمواً بنسبة نحو 6.2% مقارنة بـ327 مليار دولار في 2023. ويُتوقع أن يرتفع الإنفاق إلى نحو 444 مليار دولار بحلول عام 2029، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ نحو 5%.
ولا يعني هذا الرقم أن 347 مليار دولار تمثل سوق الأزياء المحافظة وحدها، فالمؤشر يقيس إنفاق المسلمين على الملابس والأحذية بصورة أوسع، لكنه يمثل المؤشر الاقتصادي الرئيسي الذي يعتمده التقرير لقياس قطاع الموضة المحافظة. ومن ثم، يعكس الرقم قاعدة الطلب الضخمة التي تتحرك داخلها صناعة الأزياء المحتشمة.
تحتفظ منطقة الشرق الأوسط ومحيطها بموقع أساسي في سوق الأزياء المحافظة عالمياً. ولا تقتصر أهمية الخليج على الاستهلاك المحلي، فالإمارات تُعد مركزاً رئيسياً لتجارة الأزياء المحافظة، إذ بلغت وارداتها من منتجات الأزياء المحافظة 9.78 مليارات دولار في 2023، مقابل 5.28 مليارات دولار للسعودية، و1.87 مليار دولار للكويت، و1.05 مليار دولار لقطر.
ويأتي ذلك ضمن توسع أوسع للاقتصاد الإسلامي، فقد بلغ إنفاق المسلمين عبر القطاعات الاستهلاكية الستة 2.60 تريليون دولار في 2024، مع توقع ارتفاعه إلى 3.56 تريليون دولار بحلول 2029.
ساهمت شركات وعلامات عالمية في انتشار الأزياء المحافظة (Modest Fashion)، حيث أطلقت خطوطاً ومنتجات موجهة إلى هذا السوق.
- دولتشي آند غابانا (Dolce & Gabbana) الإيطالية كانت من أوائل العلامات التي أطلقت، في عام 2016، مجموعة متكاملة من الحجاب والعبايات، متوجهةً من خلالها إلى المرأة المسلمة.
- ونايكي (Nike) كانت قد أطلقت، في عام 2017، مجموعة NIKE PRO HIJAB للرياضيات المحجبات، مساهمةً بذلك في جعل اللباس الرياضي المحتشم متاحاً للنساء في الأسواق.
- وأطلقت شركة مانغو (Mango) الإسبانية وشركة أوسكار دي لا رنتا، (Oscar de la Renta) الأميركية، في عام 2015، كلٌّ منهما مجموعة متخصصة بملابس المحجبات خلال شهر رمضان، والكثير غيرهم من العلامات العالمية.
الأهم في قصة الموضة المحافظة ليس حجم الإنفاق وحده، بل التحول في طبيعة السوق. فالتقرير يرصد صعود ما يعرف بـ"الموضة المحافظة الرقمية"، حيث تلعب منصات التواصل والتجارة الإلكترونية دوراً متزايداً في اكتشاف المنتجات وشرائها وبناء العلامات التجارية.
كما أصبحت الموضة المحافظة أكثر اندماجاً في قنوات البيع بالتجزئة العالمية، بعدما كانت لفترة طويلة سوقاً متخصصة تستهدف شريحة محددة من المستهلكين.
ويفتح هذا التحول المجال أمام علامات جديدة تعتمد على التجارة الرقمية، إلى جانب ابتكار منتجات تستجيب لاحتياجات مختلفة، من ملابس الرياضة المحتشمة إلى الأزياء الطبية والحجاب والإكسسوارات.
بينما تتوجه صناعة الأزياء العالمية نحو مزيد من الرقمنة وتبدل سلوك المستهلك، تبدو الموضة المحافظة أمام مرحلة جديدة من النمو.
فالانتقال من 347 مليار دولار في 2024 إلى 444 مليار دولار في 2029 يعني إضافة نحو 97 مليار دولار إلى الإنفاق السنوي المتوقع خلال خمس سنوات.
وبذلك، لا تعكس الموضة المحافظة مجرد تغير في شكل الملابس، بل تحوّلاً اقتصادياً في صناعة الأزياء نفسها، تقوده قاعدة استهلاكية واسعة، وتدعمه التجارة الإلكترونية والمنصات الرقمية وتزايد حضور العلامات المتخصصة في الأسواق العالمية.