المواطنة والديموقراطية كمصدر قوة لإسرائيل العنصرية

منذ إقامة إسرائيل (1948)، على حساب الشعب الفلسطيني، دأبت الخطابات السياسية العربية، لمختلف الاتجاهات على تفسير ذلك بدعم الدول الغربية لها، سياسياً واقتصادياً وتكنولوجياً وعسكرياً، وذلك لتغطية إخفاقها إزاء التحديات التي مثلتها إقامة هذه الدولة، ولا سيما مع الهزيمة التي أحاقت ببعض الأنظمة العربية في حرب حزيران/يونيو 1967.

في الواقع، فإن هذه الدولة قامت، واستقرت، وتطورت، بفضل دعم الدول الغربية، ولا سيما الولايات المتحدة لها، وضمان أمنها وتفوقها، من كل النواحي، على الدول العربية. بيد أن هذا الخطاب كان قاصراً، ومجرداً، ويغطّي على الواقع المتردي في المنطقة العربية، لأن مركز تميّز وقوة وتفوق إسرائيل، كان يأتي من عوامل أخرى، لا تقل أهمية عن عوامل قوتها العسكرية والتكنولوجية وعلاقتها بالولايات المتحدة الأميركية، الأمر الذي يتمثل بقوة مجتمعها، وطبيعة نظامها السياسي، المتأسس على الديموقراطية الليبرالية، أي التي تتركز على حقوق المواطنة (بالنسبة إلى مواطنيها اليهود طبعاً)، وفصل السلطات (التنفيذية والتشريعية والقضائية)، والانتخابات الدورية، وتداول السلطة.

منذ إقامتها، قبل قرابة ثمانية عقود، شهدت إسرائيل 26 دورة انتخابية (1949ـ 2026)، بواقع دورة انتخابية كل أربعة أعوام، مع إقامة دورات انتخابية مبكرة، لعدم قدرة حكومة معينة على الاستمرار، بالتصويت على إسقاطها في الكنيست، باعتبار أن نظام الحكم في إسرائيل برلماني.

لكن ميزة النظام الانتخابي في إسرائيل هو نظام الانتخابات النسبية، على مستوى كامل البلد؛ وهي انتخابات سياسية لقوائم حزبية، ما يتيح لأي قوة سياسية أن تكون ممثلة في الكنيست، بحسب النسبة التي حازت عليها من أصوات الناخبين، في حال تمكنت من تجاوز نسبة الحسم المقدرة نسبة لعدد السكان، بعد قسمتها على عدد أعضاء الكنيست الـ 120.