المفاوضات وسياسة إشعال الأزمات

تصرّ إيران على الهروب إلى الأمام، وعلى استخدام كل الوسائل والأدوات المتاحة أمامها لعرقلة المسار الدبلوماسي، ووضع المزيد من العراقيل أمام الانخراط في المفاوضات، والعمل على تصدير أزماتها الداخلية إلى المنطقة المحيطة بها، في سلوك إجرامي خبيث.ودرجت إيران، في الحرب والسلم، على تحريك أذرعها التي صنعتها، وموّلتها، وسلّحتها، وشحنتها أيديولوجياً، للدفع بها كأدوات ضغط من أجل تحقيق مآربها، أو اكتساب منافع، أو الحصول على تنازلات لمصلحة مشروعها التخريبي التدميري في المنطقة.إيران، التي كانت تتذرّع على الدوام، فيما مضى، بضرورة احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والتزام مبادئ الاحترام المتبادل، وحسن الجوار، وروابط الأخوّة والدين، تضرب اليوم بما كانت تتشدق به عرض الحائط، في مشهد يعكس البؤس الأيديولوجي، وضعف النظر، وفقدان البوصلة السياسية.وفي ظل الضغوط الشديدة التي تجد إيران نفسها فيها، وهي تواجه العالم الذي يدين ويرفض محاولاتها المستميتة لإسباغ الشرعية المُدّعاة على مضيق هرمز، المعبر الاستراتيجي الذي يمرّ عبره خمس إمدادات العالم من الطاقة، تحاول أن تنقل النزاع إلى منطقة أخرى، وتعميق الأزمة بتصدير المزيد من شرورها، إلى الإقليم والعالم.والهجمات التي تشنها ميليشيات جماعة الحوثي إيرانية الهوى، ومخلب القط في جنوب الجزيرة العربية، على المملكة العربية السعودية، تندرج في هذا الإطار، وهي هجمات غير مبرّرة، ومدانة بكل المستويات، فهذه الاعتداءات تعتبر انتهاكاً صارخاً لسيادة المملكة، وتهديداً لأمنها الوطني، واستقرارها، ونهجها التنموي، ومحاولة للتأثير في الاقتصاد العالمي.وجاءت إدانة الإمارات العربية المتحدة للهجوم الذي شنّته جماعة الحوثي على منطقة نجران في المملكة العربية السعودية، الخميس الماضي، والذي أدى إلى إصابة العديد من المدنيين، ليؤكد صوابية رؤية الدولة لهذا الخطر، وتأثيراته في أمن المنطقة، والعالم بشكل عام، فالإمارات ترى أن هذه الهجمات تُمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، وتهديداً لأمنها واستقرارها.. كما جدّدت الإمارات، في بيان لوزارة الخارجية، تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية، ودعمها في كل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها.إن الاعتداءات الحوثية التي ترتدي عباءة الإرهاب، تؤكد أن المحرك والتابع لا يحترمان سيادة الدول الأخرى، أو مبادئ حسن الجوار، بل تؤكد النهج العدواني الذي يستهدف المدنيين، والأعيان المدنية، والمنشآت الاقتصادية والخدمية، ما يمثل بوضوح انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وجريمة تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.يمكن القول إن الاعتداءات الحوثية المتكررة على المملكة العربية السعودية، والتي تمثل تهديداً خطراً للأمن والاستقرار، الإقليمي والدولي، وتعرّض السفن العابرة لباب المندب، البوابة الجنوبية للبحر الأحمر لهجمات متكررة من قبل الحوثيين، تُعد محاولة إيرانية لتوسيع نطاق الحرب بشكل كبير، وفرض ضغوط إضافية على المراكز الحساسة لمصادر الطاقة في هذا الجزء الحيوي من العالم.لا مخرج من المأزق الكبير الذي وضعت إيران نفسها فيه إلا بالانخراط في المفاوضات بجدية كبيرة لإنهاء الحرب، وعودة الاستقرار إلى المنطقة.