المعلومات المضللة.. تحدٍّ كبير

أن يعتبر 71% من مسؤولي الاتصال والإعلام بمؤسسات حكومية وخاصة على مستوى الإمارات شاركوا في دراسة حديثة، أن سرعة الاستجابة في الدولة عامل حاسم في احتواء الأزمات، وأن يصنّف 78% منهم المعلومات المضللة كتحدٍّ أكبر أمام الاتصال المؤسسي، تشير إلى تصاعد أهمية سرعة الاستجابة التي تمتلكها الدولة في إدارة الأزمات.الاتصال المؤسسي والإعلام الوطني في العصر الرقمي والتقني لم يعودا مجرد وسيلة لنقل المعلومات الصحيحة أو إصدار البيانات الرسمية، بل تحوّلا بالفعل إلى خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات، في ظل بيئة إعلامية تتسم بالتدفق المتسارع للمعلومات، والتي رافقها اتساع تأثير المنصات الرقمية؛ لذا باتت سرعة الاستجابة ودقة الرسائل الإعلامية عنصرين حاسمين في احتواء الأزمات قبل تفاقمها، وهو ما تعكسه بوضوح التجربة الإماراتية التي تواصل تطوير الإعلام الإذاعي والمقروء والمشاهد، كذلك الأمر في منظومة الاتصال المؤسسي.الدراسة أجرتها «أكاديمية العلاقات العامة في دبي»، وكشفت عن تحوّل نوعي في فلسفة الاتصال المؤسسي لدى المؤسسات الحكومية والخاصة في دولة الإمارات؛ إذ أظهرت النتائج أن أغلبية المؤسسات تتجه إلى بناء منظومات متكاملة للرصد المبكر، وتحليل المخاطر، والاستجابة السريعة، بما يعزز قدرتها على حماية السمعة المؤسسية والحفاظ على ثقة الجمهور.نتائج الدراسة أشارت إلى أن المؤسسات الإماراتية انتقلت من مفهوم «إدارة الأزمة» إلى مفهوم «إدارة المخاطر الاتصالية»، وهو تحول استراتيجي يعتمد على التنبؤ بالمؤشرات الأولى للأزمات قبل اتساعها، من خلال منظومات متطورة للرصد الإعلامي وتحليل البيانات، بما يسمح بالتدخل المبكر واحتواء التأثيرات المحتملة، كما كشف 73% من المشاركين أن مؤسساتهم تعرضت لمحتوى مضلل خلال العامين الماضيين، وهو رقم خطير يعكس اتساع ظاهرة الأخبار الزائفة والتحديات المرتبطة بسرعة انتشارها، في فضاء رقمي لا ضابط ولا مسؤولية على من ينشر أخباراً من خارج الدولة.الذكاء الاصطناعي يبرز اليوم كأحد أهم المحركات التي تعيد صياغة مفهوم الاتصال المؤسسي، حيث لم يعد دوره يقتصر على إنتاج المحتوى، بل أصبح يشارك في تحليل اتجاهات الجمهور، ورصد التغيرات الإعلامية، وقـــياس تأثير الرسائل الاتصالية، ويمنح هذا التطور المؤســسات قدرة أكبر على التعامل مع الأزمات في مراحلها الأولى.ebnaldeera@gmail.com