«المرأة في التكنولوجيا 2026» يرسم ملامح دور النساء في قيادة الابتكار

تستعد إمارة الشارقة لاستضافة الدورة السابعة من منتدى «المرأة في التكنولوجيا»، الذي ينظمه مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار (SPARK) برعاية وحضور سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيسة مجلس إدارة المجمع، يوم الاثنين 21 سبتمبر 2026 في المقر الرئيسي للمجمع، تحت شعار «منظور 2050» (The 2050 Mindset)، في نسخة تضع دور المرأة في التكنولوجيا والابتكار أمام سؤال أبعد من الحاضر: كيف نريد أن تكون حياتنا وأعمالنا وقيادتنا ومجتمعاتنا بحلول عام 2050؟ويأتي المنتدى هذا العام في وقت تتسارع فيه التحولات العالمية التي يقودها الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، لتفتح في الوقت ذاته أبواباً جديدة أمام المرأة للمشاركة في صناعة المعرفة والاقتصاد الرقمي وقيادة الابتكار. ومن هذا المنطلق، لا يكتفي المنتدى باستعراض إنجازات المرأة في التكنولوجيا، بل ينتقل إلى مساحة أوسع لاستشراف القرارات التي يجب اتخاذها اليوم لصناعة مستقبل أكثر ابتكاراً وشمولاً واستدامة.وتحمل الدورة السابعة رسالة واضحة مفادها أن المستقبل لا يُنتظر، بل يُصمَّم بالقرارات التي نتخذها اليوم، وهي الفكرة التي يترجمها المنتدى من خلال مجموعة من الجلسات الحوارية والكلمات الرئيسية التي تبحث في كيفية إعادة تشكيل التكنولوجيا لطريقة عيشنا وعملنا وابتكارنا، وكيف يمكن للمرأة أن تكون في قلب هذه التحولات، لا مجرد مستفيدة منها.ويستعرض المنتدى، الذي يجمع قيادات حكومية وصنّاع قرار وقادة أعمال وأكاديميين وباحثين ومبتكرين وممثلي منظومة التكنولوجيا والابتكار، مجموعة من القضايا الأكثر تأثيراً في مستقبل المجتمعات والاقتصادات، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، والقيادة في أوقات التحول وعدم اليقين، والابتكار والاستدامة، وريادة الأعمال، والاستثمار، والتكنولوجيا ذات الأثر المجتمعي.التحدياتوتتناول الجلسة الرئيسية الأولى، «القيادة في ظل عدم اليقين»، التحولات التي تفرضها تقنيات الذكاء الاصطناعي والتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية على القيادات، وكيف يمكن تحويل حالة عدم اليقين إلى فرص للنمو والابتكار، بينما تبحث جلسة «التكنولوجيا من أجل الخير: نساء يصنعن أثراً مجتمعياً» في قدرة التكنولوجيا على معالجة التحديات الاجتماعية والبيئية وإحداث أثر ملموس في حياة المجتمعات.أما الجلسة الثالثة، «الابتكار من خلال تنوع وجهات النظر»، فتسلط الضوء على أهمية تنوع الخبرات والأفكار والتخصصات في إطلاق موجات جديدة من الابتكار، وبناء فرص أكثر شمولاً، وتعزيز التعاون بين قطاعات التكنولوجيا وريادة الأعمال والاستثمار والقيادة.المرأة الإماراتية.. من المشاركة إلى صناعة المستقبلويكتسب المنتدى أهمية خاصة في دولة الإمارات، التي تحولت فيها مشاركة المرأة في العلوم والتكنولوجيا والقطاعات المستقبلية من ملف تمكين إلى جزء أساسي من منظومة التنمية وصناعة المستقبل.وتشير بيانات حديثة إلى أن المرأة تشكل أكثر من 46% من خريجي تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) ونحو 70% من خريجي الجامعات في الدولة، فيما تمثل النساء نحو نصف العاملين في البرنامج الوطني للفضاء، ونحو 80% من الفريق العلمي لمهمة مسبار الأمل.التنمية والاقتصاد المعرفيوفي مجال الذكاء الاصطناعي تحديداً، تتزايد مشاركة الإماراتيات في مسارات البحث العلمي والتقنيات المتقدمة، بالتوازي مع منظومة وطنية تتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد محركات المرحلة المقبلة من التنمية والاقتصاد المعرفي. وأكدت البيانات مؤخراً أن مشاركة المرأة الإماراتية في العلوم والتكنولوجيا باتت إسهاماً فاعلاً في إنتاج المعرفة وصناعة المستقبل، وليس مجرد حضور في هذه القطاعات.وتأتي هذه التطورات في سياق توجه إماراتي أوسع لتعزيز حضور المرأة في القطاعات المستقبلية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والعلوم والتكنولوجيا والابتكار، وبما ينسجم مع الرؤية الوطنية لرفع جاهزية المجتمع والاقتصاد لعصر التحول التكنولوجي.وفي هذا السياق، يرى المنتدى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يصبح من أكبر مساحات الفرص أمام المرأة، إذا اقترنت التكنولوجيا بالمهارات والتعليم والقيادة وإتاحة الفرص. وهو توجه ينسجم أيضاً مع النقاش العالمي المتصاعد حول مستقبل المرأة في عصر الذكاء الاصطناعي، إذ يشير المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي قد يمثلان فرصة لتوسيع الوصول إلى المعرفة وريادة الأعمال والفرص، مع ضرورة ضمان ألا تؤدي التحولات التقنية إلى توسيع الفجوة القائمة في مشاركة المرأة في وظائف العلوم والتكنولوجيا.صناعة المستقبل تبدأ اليومويضع منتدى «المرأة في التكنولوجيا» هذا العام مفهوم «منظور 2050» في قلب النقاش: إذا كانت التقنيات التي نطورها اليوم ستعيد تشكيل طبيعة العمل والاقتصاد والحياة اليومية خلال العقود المقبلة، فمن هم القادة الذين سيقودون هذه التحولات؟ وما الدور الذي ستؤديه المرأة في تصميمها وتوجيهها؟ومن خلال كلمات رئيسية وجلسات حوارية وفرص للتواصل وتبادل الخبرات، يسعى المنتدى إلى الانتقال من الحديث عن مشاركة المرأة في التكنولوجيا إلى الحديث عن دورها في تحديد اتجاه التكنولوجيا نفسها، من الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة إلى الاستدامة وريادة الأعمال والابتكار ذي الأثر.ويعكس ذلك رؤية مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار في بناء منصة تجمع منظومة التكنولوجيا والابتكار بمختلف مكوناتها، وتوفر مساحة للحوار والشراكات وتبادل المعرفة. وتؤكد أجندة المنتدى أن الفعالية تستهدف قيادات الصف الأول وصنّاع القرار والقطاع الحكومي والخاص والأوساط الأكاديمية والمبتكرين والباحثين ورواد الأعمال.ومنذ انطلاقه، رسخ المنتدى موقعه كمنصة تجمع أصواتاً نسائية وخبرات متنوعة حول مستقبل التكنولوجيا. وفي نسخته السادسة عام 2025، استضاف المنتدى قيادات نسائية وخبراء من الإمارات والعالم، وناقش موضوعات شملت الذكاء الاصطناعي والروبوتات والاستدامة والتكنولوجيا الصحية وجودة الحياة، في تأكيد على اتساع نطاق الحوار حول دور المرأة في تشكيل مستقبل التكنولوجيا.مرحلة جديدة وفي الوقت الذي تستعد فيه الإمارات لمرحلة جديدة من التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، يأتي منتدى «المرأة في التكنولوجيا 2026" ليطرح سؤالاً يتجاوز حدود تمثيل المرأة في قطاع التكنولوجيا: كيف يمكن للمرأة أن تكون واحدة من القوى التي تصنع شكل المستقبل نفسه؟ومن المنتظر أن يشكل المنتدى، في نسخته السابعة، مساحة تجمع صانعات القرار والقيادات النسائية والخبراء والمبتكرين لمناقشة الأفكار التي يمكن أن تتحول إلى شراكات ومبادرات وحلول عملية، انطلاقاً من الشارقة نحو مستقبل يمتد إلى عام 2050.