القوائم العربية مهددة بالشطب… من يخشى أصواتها في الكنيست؟

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

تواجه القائمتان العربيتان الرئيسيتان في إسرائيل خطر الإبعاد عن انتخابات الكنيست، في معركة تتداخل فيها قرارات الشطب مع حسابات تشكيل الحكومة المقبلة. وبينما تتهم الأحزاب العربية اليمين الحاكم بمحاولة إقصاء أصوات قادرة على تغيير موازين القوى، تنظر المحكمة العليا في مصير القائمتين ومرشحين فيهما، وسط مخاوف من تضييق المساحة المتاحة للعمل السياسي لفلسطينيي الداخل.وازدادت القضية تعقيداً بعدما اقترح رئيس المحكمة يتسحاق عاميت على رئيس حزب "التجمع الوطني الديموقراطي" سامي أبو شحادة سحب ترشحه، مع إشارته إلى توجه قضائي للمصادقة على شطبه. ويضع الاقتراح أبو شحادة وحزبه أمام قرار صعب، تتجاوز تبعاته خسارة مقعد محتمل إلى مستقبل نشاطه السياسي.

عقدت المحكمة العليا، اليوم، جلسة أمام تسعة قضاة للنظر في قرارات لجنة الانتخابات المركزية بشطب "القائمة المشتركة" برئاسة يوسف جبارين، و"القائمة العربية الموحدة" برئاسة منصور عباس، إضافة إلى أبو شحادة وعوفر كاسيف، المرشح عن الحزب الشيوعي ضمن "الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة".وتضم "المشتركة" أحزاب "الجبهة" و"التجمع" و"العربية للتغيير" برئاسة أحمد الطيبي، بينما تخوض "الموحدة" الانتخابات منفردة. لذلك، يتناول الملف استبعاد قائمتين كاملتين، إلى جانب منع مرشحين محددين من التنافس.والشطب ليس نهائياً حتى الآن. فاستبعاد مرشح يحتاج إلى مصادقة المحكمة العليا، فيما تنظر المحكمة في الاستئنافات على شطب القوائم. وإذا ثُبّت استبعاد القائمتين، سيبقى الناخبون العرب قادرين على التصويت لقوائم أخرى، لكنهم سيُحرمون من اختيار ممثليهم عبر هاتين القائمتين.

تستند طلبات الشطب، التي تقدّم بها حزبا "الليكود" و"عوتسما يهوديت" وأطراف أخرى، إلى المادة 7أ من قانون أساس الكنيست، التي تجيز منع قوائم أو مرشحين من المشاركة وفق أسباب محددة، بينها دعم الكفاح المسلح ضد إسرائيل.وفي ملف أبو شحادة، يتركز الاتهام على مقال نشره في 8 تشرين الأول 2023، اعتبره المطالبون بشطبه دعماً لهجوم "حماس". ويؤيد موقف المستشارة القضائية للحكومة والمدعي العام المصادقة على استبعاده.في المقابل، يرفض مركز "عدالة"، الذي يتولى الدفاع عنه، هذا التفسير، مؤكداً أن المقال يتضمن دعوة إلى حل سياسي، وأن أبو شحادة أدان المساس بالمدنيين. كما يعتبر المركز أن شطب "المشتركة" يفتقر إلى أساس قانوني، وأن معظم المواد المستخدمة ضدها قديمة وسبق طرحها.

من اليمين، أحمد الطيبي وسامي أبو شحادة ويوسف جبارين خلال جلسة المحكمة العليا في القدس للنظر في قرارات الشطب، 1 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب)

تربط "الموحدة" استبعادها بقدرتها على التأثير في موازين القوى وتغيير الحكومة، فيما تتهم "المشتركة" رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بالسعي إلى إضعاف المشاركة العربية ومنع تأثيرها السياسي.وتأتي المعركة وسط جدل بين فلسطينيي الداخل حول جدوى التصويت والمقاطعة. فإبعاد القائمتين يضيّق خيارات المشاركين، وقد يعمّق شعور المقاطعين بأن العمل البرلماني محكوم بقيود تتسع كلما زادت قدرة العرب على التأثير.ومن هنا، تتمسك القائمتان بخوض الانتخابات باعتباره حقاً للجمهور في اختيار ممثليه. فخلافهما مع الحكومة يشمل الحرب والسياسات تجاه الفلسطينيين، ويطرح النزاع القضائي حدود التعبير عن هذه المواقف داخل المنافسة الانتخابية نفسها.ويصف المختص بالشأن الإسرائيلي أمير مخول، في حديث إلى "النهار"، ما جرى بأنه يوم سياسي أكثر منه قضائياً، ومحاولة لوضع حدود جديدة للموقف السياسي لفلسطينيي الداخل. ويعتبره مكسباً لبن غفير في مسعاه إلى نزع الشرعية عن صوتهم.

أمهل عاميت أبو شحادة حتى الثامنة صباح الجمعة لإبلاغ المحكمة قراره بشأن سحب ترشحه، أو انتظار الحكم. وقد يجنّبه الانسحاب صدور قرار قضائي يثبت شطبه، لكنه سيعني خروجه من السباق الانتخابي.ويرى مخول أن الاقتراح يضع أبو شحادة أمام مأزق، إذ يخشى أن يتحول تثبيت الشطب إلى سابقة تُستخدم مستقبلاً في ملاحقته سياسياً وجنائياً. وهذه قراءة لتداعيات محتملة، وليست نتيجة قانونية تلقائية للشطب.وبحسب مخول، يحتاج "التجمع" و"المشتركة" إلى قرار سياسي يوازن بين الدفاع عن موقفهما أمام الجمهور وتقليل الأضرار القضائية. أما مصير القائمتين وبقية المرشحين، فيبقى مرتبطاً بالأحكام التي ستصدرها المحكمة.