القلم وما يحمله من علم يُنتفع به – خالد الأنصاري

للقلم في وجدان محبِّ العلم مكانةٌ خاصة؛ فهو رفيق الطلب، وأداة التقييد، ووسيلة البيان، به تُضبط الفائدة، وتُحرّر المسألة، وتُكتب الرسالة، وتُحفظ التجربة.

وكم من خاطرٍ نافعٍ أفلت حين لم يجد من يقيّده، وكم من فائدةٍ بقيت قرونًا لأن يدًا أمينةً استودعتها الورق!

وقد شرّف الله عز وجل القلم بذكره في كتابه، وأقسم به فقال سبحانه: (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ) (القلم:1)، وفي ذلك تنويهٌ بشأنه، وبما يُسطَر به من العلم والبيان. وجاء ذكر التعليم به في أول ما نزل من القرآن الكريم: (اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) (العلق: 3-5)؛ فتلتقي القراءة والكتابة في مطلع الوحي، ويظهر فضل هذه النعمة التي تتناقل بها المعارف، وتتصل بها خبرات الأجيال.

ولولا الكتابة لضاع من علم السابقين شيءٌ كثير؛ فبها حُفظت المصنفات، ودُوّنت الأخبار، ووُثّقت الحقوق، وانتقلت إلينا دقائق المسائل، وتجارب العلماء، وبدائع الأدباء.

إن الكتاب الذي نطالعه اليوم ثمرةُ قلمٍ صابر، وعقلٍ متأمل، ويدٍ عادت إلى العبارة تصحيحًا وتحريرًا حتى استقامت على وجهها.

وقد تنوعت أدوات الكتابة؛ فمن أقلام القصب والريش إلى أقلام الحبر والرصاص والأقلام الجافة، ثم الأقلام الرقمية التي تكتب على الشاشات؛ ولكلٍّ منها استعماله وجماله؛ فقلم الرصاص رفيق المسودة والمراجعة، وقلم الحبر يستهوي محبي الخط وحسن الأداء، والقلم الجاف حاضرٌ في شؤون الحياة اليومية، والقلم الرقمي يصل الكتابة بوسائل الحفظ والتداول الحديثة، وتتغير الأدوات، وتبقى الحاجة إلى فكرٍ يستحق التقييد، وكلمةٍ تحسن الإفادة.

للأقلام أنواعٌ أخرى تعرف بآثارها؛ فقلم العالم يحرّر ويؤصّل، وقلم المعلّم يشرح ويقرّب، وقلم الأديب يصوغ التجربة في عبارةٍ مؤثرة، وقلم الباحث يجمع الشواهد ويمحّص النتائج، وقلم الناصح يدل على الخير برفقٍ وبصيرة. وقد يجمع الكاتب من هذه الخصال بقدر ما أوتي من علمٍ وأدبٍ وإخلاص.

ومن أدب القلم أن يعرف صاحبه قدر الكلمة قبل أن يرسلها؛ فيتثبت مما ينقل، وينسب القول إلى قائله، ويعدل في حكمه، ويحفظ للناس حقوقهم وأقدارهم.

ومن أمانته أن يُراجَع ما كتب، وأن يُصحَّح الخطأ إذا ظهر، وأن يكون طلب الحقيقة أحبَّ إلى الكاتب من الانتصار لرأيه؛ فحسن العبارة يزداد جمالًا بصحة المعنى، وقوة البيان تزداد أثرًا حين تحمل إنصافًا ورحمة.

وللقلم في مجالس العلم أدبٌ كذلك؛ يصحب به الطالب كتابه، ويضبط به ما يسمع، ويميّز بين كلام المؤلف وتعليقه، ويقيّد موضع الفائدة ومصدرها، ويؤرّخ ما يحتاج إلى تاريخ. وبمثل هذه العناية تنمو الفوائد المتفرقة حتى تصبح مادة بحثٍ، أو نواة كتابٍ، أو جوابًا ينتفع به سائل.

وقد احتفى الشعراء بالقلم، ورأوا فيه سبيلًا إلى المجد، ووسيلةً لحفظ المآثر، فقال أبو الفتح البستي:

وهو معنى يجمع الاعتزاز بأداة الكتابة واستحضار منزلتها في القرآن؛ فالقلم يحمل علمًا ينتفع به البعيد، ويخلّد أثرًا يمتد بعد صاحبه.

للقلم في وجدان محبِّ العلم مكانةٌ خاصة؛ فهو رفيق الطلب، وأداة التقييد، ووسيلة البيان، به تُضبط الفائدة، وتُحرّر المسألة، وتُكتب الرسالة، وتُحفظ التجربة.

وكم من خاطرٍ نافعٍ أفلت حين لم يجد من يقيّده، وكم من فائدةٍ بقيت قرونًا لأن يدًا أمينةً استودعتها الورق!

وقد شرّف الله عز وجل القلم بذكره في كتابه، وأقسم به فقال سبحانه: (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ) (القلم:1)، وفي ذلك تنويهٌ بشأنه، وبما يُسطَر به من العلم والبيان. وجاء ذكر التعليم به في أول ما نزل من القرآن الكريم: (اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) (العلق: 3-5)؛ فتلتقي القراءة والكتابة في مطلع الوحي، ويظهر فضل هذه النعمة التي تتناقل بها المعارف، وتتصل بها خبرات الأجيال.

ولولا الكتابة لضاع من علم السابقين شيءٌ كثير؛ فبها حُفظت المصنفات، ودُوّنت الأخبار، ووُثّقت الحقوق، وانتقلت إلينا دقائق المسائل، وتجارب العلماء، وبدائع الأدباء.

إن الكتاب الذي نطالعه اليوم ثمرةُ قلمٍ صابر، وعقلٍ متأمل، ويدٍ عادت إلى العبارة تصحيحًا وتحريرًا حتى استقامت على وجهها.

وقد تنوعت أدوات الكتابة؛ فمن أقلام القصب والريش إلى أقلام الحبر والرصاص والأقلام الجافة، ثم الأقلام الرقمية التي تكتب على الشاشات؛ ولكلٍّ منها استعماله وجماله؛ فقلم الرصاص رفيق المسودة والمراجعة، وقلم الحبر يستهوي محبي الخط وحسن الأداء، والقلم الجاف حاضرٌ في شؤون الحياة اليومية، والقلم الرقمي يصل الكتابة بوسائل الحفظ والتداول الحديثة، وتتغير الأدوات، وتبقى الحاجة إلى فكرٍ يستحق التقييد، وكلمةٍ تحسن الإفادة.

للأقلام أنواعٌ أخرى تعرف بآثارها؛ فقلم العالم يحرّر ويؤصّل، وقلم المعلّم يشرح ويقرّب، وقلم الأديب يصوغ التجربة في عبارةٍ مؤثرة، وقلم الباحث يجمع الشواهد ويمحّص النتائج، وقلم الناصح يدل على الخير برفقٍ وبصيرة. وقد يجمع الكاتب من هذه الخصال بقدر ما أوتي من علمٍ وأدبٍ وإخلاص.

ومن أدب القلم أن يعرف صاحبه قدر الكلمة قبل أن يرسلها؛ فيتثبت مما ينقل، وينسب القول إلى قائله، ويعدل في حكمه، ويحفظ للناس حقوقهم وأقدارهم.

ومن أمانته أن يُراجَع ما كتب، وأن يُصحَّح الخطأ إذا ظهر، وأن يكون طلب الحقيقة أحبَّ إلى الكاتب من الانتصار لرأيه؛ فحسن العبارة يزداد جمالًا بصحة المعنى، وقوة البيان تزداد أثرًا حين تحمل إنصافًا ورحمة.

وللقلم في مجالس العلم أدبٌ كذلك؛ يصحب به الطالب كتابه، ويضبط به ما يسمع، ويميّز بين كلام المؤلف وتعليقه، ويقيّد موضع الفائدة ومصدرها، ويؤرّخ ما يحتاج إلى تاريخ. وبمثل هذه العناية تنمو الفوائد المتفرقة حتى تصبح مادة بحثٍ، أو نواة كتابٍ، أو جوابًا ينتفع به سائل.

وقد احتفى الشعراء بالقلم، ورأوا فيه سبيلًا إلى المجد، ووسيلةً لحفظ المآثر، فقال أبو الفتح البستي:

وهو معنى يجمع الاعتزاز بأداة الكتابة واستحضار منزلتها في القرآن؛ فالقلم يحمل علمًا ينتفع به البعيد، ويخلّد أثرًا يمتد بعد صاحبه.

الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.

أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.