ADVERTISEMENT

العمق وأعباء الوعي

OKAZ
May 8, 2026

لم يعد العمق اليوم صفة شائعة، بل أصبح أقرب إلى ترفٍ نادر، لا يملكه الجميع في زمنٍ تتسارع فيه الحياة، وتزدحم فيه الأيام إلى حدّ لا يترك مساحة للتأمل أو التوقف.نحن لا نفتقر إلى المعرفة، بل نفتقر إلى الجلوس مع أنفسنا. نمرّ على مشاعرنا مروراً سريعاً، وننشغل بكل شيء.. إلا بفهم ما يحدث في داخلنا.العمق، من وجهة نظري، ليس فكرة نتحدث عنها، بل نعمة نعيشها. أن تستطيع أن تلمس داخلك، أن تعرف حقاً ما يؤلمك وما يسعدك، أن تفهم شعورك بدل أن تهرب منه.. هذا هو العمق.أن ترى أماً تلاعب طفلها في حديقة عامة، فلا يكون المشهد عابراً، بل تغوص في ما يحمله من ودّ ورحمة. أن تقف أمام لوحة فنية، فلا تكتفي بالألوان، بل تقرأ ما وراءها. أن تقف أمام البحر، فلا تراه مجرد منظر، بل مساحة تتسع لأسئلتك، ومرآة تعكس شيئاً منك.لكن العمق ليس طريقاً مريحاً دائماً.فالوعي الزائد ربما يكون مُرهقاً. حين تفكر في المسائل الوجودية التي لا إجابة واضحة لها، أو حين تحاول إصلاح عالمٍ أكبر منك، تدرك في لحظة ما أن ليس كل شيء يمكن إصلاحه. وأن كل ما تستطيع فعله هو أن تبذل ما بوسعك، ولو كان الأثر بسيطاً.وفي تلك المرحلة، يبدو أن من يعيشون بسطحية أكثر راحة؛ لأنهم لا يرون إلا القشور، ولا ينشغلون بما وراءها.لكن العمق، رغم ثقله في بداياته، يصل بك إلى نقطة مختلفة، نقطة تدرك فيها أنك بدأت تفهم.. تفهم الحياة، وتفهم النفس البشرية، وتفهم نفسك أنت. وعندها، قد لا تصبح الحياة أسهل.. لكنها تصبح أوضح.ولعل هذا ما يجعل البعض يهرب منه.نحن نهرب من العمق حين نرفض الجلوس مع أنفسنا. حين نملأ وقتنا بالانشغال المستمر، ومواقع التواصل، والخروج، والحديث، وكل ما يؤجل لحظة واحدة من الصمت. ليس لأننا لا نملك وقتاً، بل لأننا لا نريد أن نرى ما قد يظهر في تلك اللحظة.فالعمق يفرض مواجهة، والمواجهة ليست سهلة.ومع ذلك، ليس كل إنسان يحتاج أن يعيش هذا العمق. فلو كنا جميعاً عميقين، لثقلت الحياة أكثر مما نحتمل. في البساطة جمال، وفي السطحية أحياناً راحة، وربما هذا التفاوت هو ما يصنع توازن الحياة.لكن، على المستوى الشخصي، يبقى الاختيار مختلفاً.أن تعيش بعمق متعب.. أو بسلام سطحي؟ بالنسبة لي، سأختار العمق. لأنه، رغم ما يحمله من ثقل، يمنحني فهماً أعمق لنفسي، وللحياة، وللعالم من حولي.لأننا بدون هذا الفهم، قد نعيش.. لكن بهشاشة.فالسؤال الذي يبقى: هل تفضل أن تغرق في معاناة الوعي..أم تنعم بسلامٍ لا يلامس عمقك؟

شارك هذا المقال

اقرأ المقال كاملاً على المصدر

مقالات ذات صلة

“وِرث” تطلق الأولويات البحثيّة في الفنون التقليديّة
أعلن المعهد الملكي للفنون التقليديّة (وِرث)، عبر مركز الأبحاث والابتكار، إطلاق الأولويات البحثية للفنون التقليديّة للفترة 2026 - 2030، ضمن توجهه الإستراتيجي لبناء مرجعية معرفية وطنية تسهم في تنظيم الإنتاج البحثي في الفنون التقليديّة، وتعزيز حضورها في المشهد الأكاديمي والثقافي محليًا وعالميًا. ويأتي إطلاق الأولويات البحثية في إطار جهود وِرث لتطوير منظومة بحثية متخصصة تدعم…
AL RIYADH
May 11, 2026
مجمع الملك سلمان العالمي يُطلق “تحدي الإلقاء للأطفال”
أطلق مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية النسخة الخامسة من مسابقة "تحدي الإلقاء للأطفال"، وهي مسابقة دولية تستهدف الأطفال الناطقين باللغة العربية من جميع أنحاء العالم، من عمر "5" إلى "12" سنة، وتُعنى بتنمية مهارات الإلقاء والتعبير لديهم؛ بتقديم نصوص شعرية فصيحة في مقاطع مرئية قصيرة، وتستقبل المشاركات ابتداءً من "10 مايو" حتى "30 يونيو"المقبل.…
AL RIYADH
May 11, 2026
ADVERTISEMENT
All Portals 🇱🇧🇦🇪🇪🇬🇸🇦 كل البوابات
آخر الأخبار سياسة إقتصاد وأعمال رأي دولي رياضة ترفيه مجتمع محلي