تُكلِّف المؤسسات الثقافية مسؤوليها بإدارة البرامج والمشروعات والفرق، وتنتظر منهم الإنجاز وتحمل النتائج، لكن بعض هؤلاء المسؤولين لا يملكون اتخاذ قرارات تتصل مباشرة بما أُسند إليهم، وهنا يبرز سؤال إداري مهم: كيف يُحاسَب المسؤول على عمل لم يُمنح الصلاحية الكافية لإدارته؟
وتتطلب طبيعة العمل في المؤسسات الثقافية سرعة في التعامل مع الفرص؛ فقد تتاح شراكة، أو يحتاج معرض إلى تعديل طارئ في ترتيباته، أو يواجه برنامج ثقافي ظرفًا يستدعي قرارًا في وقته. وإذا كان على مدير الإدارة أن يرفع كل تفصيل تنفيذي إلى مستويات أعلى، فقد يفوّت التأخير الفرصة، حتى وإن صدرت الموافقة في النهاية.
ومن واقع تجربتي في العمل الثقافي، فإن منح الصلاحيات لا يقوم على الثقة الشخصية وحدها، بل يستند إلى نظام واضح يحدد مسؤولية كل مستوى إداري وحدود قراراته. ينبغي أن يعرف المسؤول ما يستطيع اعتماده، وما يحتاج إلى تنسيق مع الإدارات الأخرى، وما يجب رفعه إلى الإدارة العليا. ويمكن ترجمة ذلك إلى مصفوفة لتفويض الصلاحيات تكون مرجعًا للقرارات الإدارية والمالية، وتمنع تداخل الأدوار وتعطل العمل.
والمسؤولية من دون صلاحية تتحول إلى عبء وظيفي؛ إذ يصبح المدير مطالبًا بالإنجاز، بينما يظل تنفيذ عمله معلقًا بموافقات متتابعة. وفي المقابل، فإن الصلاحية من دون مساءلة قد تفتح الباب لاجتهادات غير منضبطة. لذلك تقوم الإدارة الفاعلة على صلاحية واضحة تمكّن المسؤول من اتخاذ القرار، ومسؤولية محددة توضّح نطاق عمله، ومساءلة عادلة تقيّم أداءه وما تحقق من نتائج.
ولا يعني التفويض أن تتخلى الإدارة العليا عن دورها؛ فهي التي تحدد التوجهات، وتعتمد السياسات والحدود المالية والإدارية، وتتابع النتائج. أما القرارات التنفيذية الواقعة ضمن تلك الحدود، فمن الأجدى أن تُتخذ في المستوى الأقرب إلى العمل، حيث تتوافر المعرفة بالتفاصيل وتظهر الحاجة إلى القرار.
إن المؤسسة الثقافية التي تمنح مسؤوليها صلاحيات متناسبة مع مسؤولياتهم تكسب وقتًا، وتفسح مجالًا للمبادرة، وتُظهر قدرات قياداتها. فليس كافيًا أن نعيّن مديرًا لإدارة كاملة؛ بل يجب أن نمكّنه من إدارتها وفق حوكمة تحفظ للمؤسسة انضباطها وتمنحه القدرة على الإنجاز.
وتبقى كفاءة المؤسسة الثقافية مرهونة بقدرتها على وضع القرار في موضعه الصحيح، واتخاذه في الوقت المناسب.
تُكلِّف المؤسسات الثقافية مسؤوليها بإدارة البرامج والمشروعات والفرق، وتنتظر منهم الإنجاز وتحمل النتائج، لكن بعض هؤلاء المسؤولين لا يملكون اتخاذ قرارات تتصل مباشرة بما أُسند إليهم، وهنا يبرز سؤال إداري مهم: كيف يُحاسَب المسؤول على عمل لم يُمنح الصلاحية الكافية لإدارته؟
وتتطلب طبيعة العمل في المؤسسات الثقافية سرعة في التعامل مع الفرص؛ فقد تتاح شراكة، أو يحتاج معرض إلى تعديل طارئ في ترتيباته، أو يواجه برنامج ثقافي ظرفًا يستدعي قرارًا في وقته. وإذا كان على مدير الإدارة أن يرفع كل تفصيل تنفيذي إلى مستويات أعلى، فقد يفوّت التأخير الفرصة، حتى وإن صدرت الموافقة في النهاية.
ومن واقع تجربتي في العمل الثقافي، فإن منح الصلاحيات لا يقوم على الثقة الشخصية وحدها، بل يستند إلى نظام واضح يحدد مسؤولية كل مستوى إداري وحدود قراراته. ينبغي أن يعرف المسؤول ما يستطيع اعتماده، وما يحتاج إلى تنسيق مع الإدارات الأخرى، وما يجب رفعه إلى الإدارة العليا. ويمكن ترجمة ذلك إلى مصفوفة لتفويض الصلاحيات تكون مرجعًا للقرارات الإدارية والمالية، وتمنع تداخل الأدوار وتعطل العمل.
والمسؤولية من دون صلاحية تتحول إلى عبء وظيفي؛ إذ يصبح المدير مطالبًا بالإنجاز، بينما يظل تنفيذ عمله معلقًا بموافقات متتابعة. وفي المقابل، فإن الصلاحية من دون مساءلة قد تفتح الباب لاجتهادات غير منضبطة. لذلك تقوم الإدارة الفاعلة على صلاحية واضحة تمكّن المسؤول من اتخاذ القرار، ومسؤولية محددة توضّح نطاق عمله، ومساءلة عادلة تقيّم أداءه وما تحقق من نتائج.
ولا يعني التفويض أن تتخلى الإدارة العليا عن دورها؛ فهي التي تحدد التوجهات، وتعتمد السياسات والحدود المالية والإدارية، وتتابع النتائج. أما القرارات التنفيذية الواقعة ضمن تلك الحدود، فمن الأجدى أن تُتخذ في المستوى الأقرب إلى العمل، حيث تتوافر المعرفة بالتفاصيل وتظهر الحاجة إلى القرار.
إن المؤسسة الثقافية التي تمنح مسؤوليها صلاحيات متناسبة مع مسؤولياتهم تكسب وقتًا، وتفسح مجالًا للمبادرة، وتُظهر قدرات قياداتها. فليس كافيًا أن نعيّن مديرًا لإدارة كاملة؛ بل يجب أن نمكّنه من إدارتها وفق حوكمة تحفظ للمؤسسة انضباطها وتمنحه القدرة على الإنجاز.
وتبقى كفاءة المؤسسة الثقافية مرهونة بقدرتها على وضع القرار في موضعه الصحيح، واتخاذه في الوقت المناسب.
الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.
أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.