الشفرة الجينية للمدينة DMA – خالد بن عبدالرحمن  الذييب

يحمل كل إنسان منا شفرة جينية تعرف بالحمض النووي DNA يتضمن المعلومات الوراثية التي تسهم في تحديد خصائصه وصفاته. فإذا كان الـ DNA يمثل الشفرة الجينية للكائن الحي، فهل يمكن الحديث عن شفرة جينية للمدينة تحدد ملامحها وتؤثر في طبيعة الحياة فيها؟.

في التخطيط الحضري يتم استعارة هذا المفهوم للتعبير عن ثلاثة عناصر أساسية يُشار إليها اختصاراً بـ DMA وهي الكثافة العمرانية Density والاستخدامات المختلطة Mixed Use وسهولة الوصول Accessibility، وذلك بهدف فهم كيفية تكامل هذه العناصر في تشكيل مدينة مستدامة تتمحور حول الإنسان.

تمثل الكثافة العمرانية قاعدة لدعم الخدمات والمرافق والأنشطة التجارية، إذ يوفر وجود عدد مناسب من السكان ضمن نطاق محدد فرصاً لتشغيل الخدمات ووسائل النقل العام بكفاءة، لكن الكثافة وحدها لا تكفي إذا كانت الأحياء تفتقر إلى الخدمات القريبة من السكان.

وهنا يأتي دور الاستخدامات المختلطة، والتي تجمع بين السكان والعمل والتعليم والتسوق والترفيه ضمن نطاقات متقاربة، بما يقلل الحاجة إلى التنقل لمسافات طويلة، ويعزز حيوية الأحياء وتفاعل سكانها.

أما سهولة الوصول فتعني تمكين السكان من الوصول إلى هذه الأنشطة بسهولة وأمان من خلال أرصفة مناسبة، ومعابر آمنة، ومسارات للمشاة والدراجات وبيئة عمرانية مريحة. فالقرب الجغرافي لا يكفي إذا كانت الطرق والحواجز العمرانية تجعل الوصول صعباً.

وعندما تتكامل هذه العناصر فإن هذا يتيح للسكان الوصول إلى احتياجاتهم اليومية سيراً على الأقدام أو بالدراجة، مما يسهم في تقليل الاعتماد على السيارات وبالتالي تقليل الانبعاثات، وتشجيع النشاط البدني، وتحسين جودة الحياة.

الكثافة دون تنظيم الاستعمالات وتنوعها تنتج عشوائية، والتنوع دون سهولة الوصول يبقي الخدمات بعيدة فعلياً، وعندما تتكامل العناصر الثلاثة تصبح المدينة أكثر استدامة، ويصبح المشي قراراً لا خياراً ..

DMA ليست مجرد ثلاثة مفاهيم منفصلة، بل منظومة مترابطة تمثل الشفرة الجينية للمدينة.

يحمل كل إنسان منا شفرة جينية تعرف بالحمض النووي DNA يتضمن المعلومات الوراثية التي تسهم في تحديد خصائصه وصفاته. فإذا كان الـ DNA يمثل الشفرة الجينية للكائن الحي، فهل يمكن الحديث عن شفرة جينية للمدينة تحدد ملامحها وتؤثر في طبيعة الحياة فيها؟.

في التخطيط الحضري يتم استعارة هذا المفهوم للتعبير عن ثلاثة عناصر أساسية يُشار إليها اختصاراً بـ DMA وهي الكثافة العمرانية Density والاستخدامات المختلطة Mixed Use وسهولة الوصول Accessibility، وذلك بهدف فهم كيفية تكامل هذه العناصر في تشكيل مدينة مستدامة تتمحور حول الإنسان.

تمثل الكثافة العمرانية قاعدة لدعم الخدمات والمرافق والأنشطة التجارية، إذ يوفر وجود عدد مناسب من السكان ضمن نطاق محدد فرصاً لتشغيل الخدمات ووسائل النقل العام بكفاءة، لكن الكثافة وحدها لا تكفي إذا كانت الأحياء تفتقر إلى الخدمات القريبة من السكان.

وهنا يأتي دور الاستخدامات المختلطة، والتي تجمع بين السكان والعمل والتعليم والتسوق والترفيه ضمن نطاقات متقاربة، بما يقلل الحاجة إلى التنقل لمسافات طويلة، ويعزز حيوية الأحياء وتفاعل سكانها.

أما سهولة الوصول فتعني تمكين السكان من الوصول إلى هذه الأنشطة بسهولة وأمان من خلال أرصفة مناسبة، ومعابر آمنة، ومسارات للمشاة والدراجات وبيئة عمرانية مريحة. فالقرب الجغرافي لا يكفي إذا كانت الطرق والحواجز العمرانية تجعل الوصول صعباً.

وعندما تتكامل هذه العناصر فإن هذا يتيح للسكان الوصول إلى احتياجاتهم اليومية سيراً على الأقدام أو بالدراجة، مما يسهم في تقليل الاعتماد على السيارات وبالتالي تقليل الانبعاثات، وتشجيع النشاط البدني، وتحسين جودة الحياة.

الكثافة دون تنظيم الاستعمالات وتنوعها تنتج عشوائية، والتنوع دون سهولة الوصول يبقي الخدمات بعيدة فعلياً، وعندما تتكامل العناصر الثلاثة تصبح المدينة أكثر استدامة، ويصبح المشي قراراً لا خياراً ..

DMA ليست مجرد ثلاثة مفاهيم منفصلة، بل منظومة مترابطة تمثل الشفرة الجينية للمدينة.

الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.

أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.