السعودية تعزّز إمداداتها للفصائل: جبهات «تعويضية» في مأرب والجوف

صنعاء | في ما يبدو محاولة لتخفيف الضغط العسكري عن جبهات تعز ولحج، رفع حزب «الإصلاح» مستوى التصعيد في عدد من محاور مدينة مأرب. إلّا أن مصادر ميدانية أفادت، «الأخبار»، بأن الفصائل التابعة للحزب، التي حاولت، أول من أمس، التقدّم في جبهات مديرية رغوان شمالي غربي المدينة، سرعان ما انهارت أمام ردّ قوات صنعاء التي انتقلت من الدفاع إلى الهجوم، وحقّقت تقدّماً على طول الجبهة المُمتدّة من شمال مركز محافظة مأرب إلى جنوب محافظة الجوف. وإذ كان الهدف من ذلك التصعيد إحداث اختراق يتيح لمقاتلي «الإصلاح» الوصول إلى معسكر «اللبنات» المُحاصر، والذي يتبع قيادة «التحالف» السعودي، فإن مصدراً قبلياً مطّلعاً في مأرب أكد، لـ«الأخبار»، أن قوات صنعاء تقدّمت في اتّجاه المدينة من 3 مسارات، بعد انهيار الحشود التابعة للرياض في جبهات رغوان والكسارة الواقعة على بُعد عشرين كيلومتراً من مركز المحافظة، مُحقّقةً تقدّماً أيضاً في سلسلة جبال البلق الغربي التي تبعد 15 كيلومتراً عن جنوب مأرب، وتقع بالقرب من السدّ الذي تسيطر عليه «أنصار الله».

وكانت تمكّنت قوات صنعاء من إفشال أكثر من محاولة تقدّم من جانب الفصائل الموالية للسعودية في جبهات مأرب والجوف، وذلك بعدما زوّدت الرياض تلك الفصائل بأسلحة أميركية متطوّرة، أبرزها مدرعات «فولكان M163» و«فولكان M113»، التي علّقت السعودية آمالاً كبيرة عليها في تغيير مسار المعركة - قبل أن تتمكّن «أنصار الله» من الاستحواذ على جزء منها -. وتزامَن التصعيد في جبهات مأرب، مع قيام المملكة بإعادة ترتيب الوضع العسكري للمجموعات التابعة لها في محافظة الجوف، والتي تأتي عقب فشل هجمات «قوات الطوارئ» في صحاري المحافظة. وبالتوازي، ومع إخفاق الضابط السعودي فارس الشمري، الذي يقود العمليات العسكرية هناك، في اختراق البنية القبلية للجوف، بادرت السعودية إلى إعادة الشيخ أمين العكيمي، أحد كبار مشايخ الجوف، إلى منصبه السابق محافظاً، وقائداً لمحورها العسكري، بعد سنوات من إقالته في آذار 2022، واحتجازه في الرياض لأشهر - والذي أتى بعد سيطرة قوات صنعاء على المحافظة -. وذكرت مصادر سياسية مطّلعة أن تعيين العكيمي جاء في أعقاب لقاءات أجراها، برفقة قيادات من «الإصلاح»، في الرياض مع قيادات عسكرية سعودية، وتقديمه خطّة للسيطرة على الجوف والتقدّم نحو منطقة حرف سفيان في محافظة عمران إلى الغرب منها. لكنّ مراقبين يعتقدون أن خطّة العكيمي لن تفلح في إحداث تغيير في موازين السيطرة، مذكّرين بأن الرجل سبق له أن اعترف بفشل القوات التي كان يقودها في الصمود أمام «أنصار الله» مطلع عام 2020.

فشلت هجمات الفصائل الموالية للرياض في الجوف رغم إعادة ترتيب وضعها العسكري

وحاولت الفصائل الموالية للسعودية، خلال اليومَين الماضيَين، التقدّم في منطقة دحيضة في صحراء المحافظة. ووفق مصادر قبلية وعسكرية، فإن قوات صنعاء صدّت أكثر من محاولة تقدّم من جانب فصائل «الطوارئ» التي دفعت بها الرياض من معسكرات التدريب في منطقة الوديعة غربي حضرموت، ومنطقة عسير جنوبي المملكة. وأكد المتحدّث باسم تلك القوات، العميد يحيى سريع، أنه تمّ، أمس، استهداف حشود عسكرية شرقي المحافظة بالصواريخ الباليستية، مضيفاً أن «الإصابات كانت مباشرة، وخلّفت عدداً كبيراً من القتلى والجرحى، إضافة إلى تدمير وإحراق عدد من الآليات». وكان كشف «مركز الإعلام الحربي» في صنعاء تنفيذ عملية استهداف طاولت عدداً كبيراً من الآليات في شرق الجوف، بواسطة طائرة «شواظ»، في وقت تحدّثت مصادر عن تعرّض تعزيزات عسكرية دفعت بها الرياض لمساندة الفصائل التابعة لها في الجوف، لكمين في جبهة المزاريق شمالي مأرب.وعلى جبهات محافظة لحج المحاذية لعدن من الغرب، واصلت قوات صنعاء، أمس، التقدّم هناك. وأفادت مصادر ميدانية بأن تلك القوات بدأت عملية تطويق النقاط الحاكمة في الخطّ الساحلي الرابط بين عدن وباب المندب، واقتربت من منطقة الجهار، الواقعة على الخطّ الساحلي في لحج، والتابعة إدارياً لمنطقة رأس العارة عند خليج عدن. وكانت أعلنت «أنصار الله» استهداف حشود تابعة للسعودية في منطقتَي رأس العارة والمضاربة، بالصواريخ الباليستية، ما خلّف عشرات القتلى والجرحى، بينهم قادة. وتزامنت هذه العملية مع استهداف مواز طاول مخازن أسلحة وحشوداً في منطقتَي ميدي والقمبور بالطائرات المُسيّرة. ووفقاً للبيان الصادر عن سريع، فإن هذه الحشود يشرف عليها قائد قوة جيزان، الضابط السعودي ملحم بن شنار القحطاني.