.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
لم تعد منصّة العرض حكراً على العارضات والنجوم؛ ففي ميلانو، دخل المستقبل على خطّ الموضة بخطوات آلية، حيث شهد العرض ظهور روبوتات راقصة، في مشهد جسّد دخول التكنولوجيا إلى منصّة الموضة في النسخة الجديدة من(Vogue World) ، في مشهد جمع بين الحرفية الإيطالية التي صنعت تاريخ الأزياء والتكنولوجيا التي ترسم ملامح مستقبلها.
تحوّلت غاليريا فيتوريو إيمانويل الثاني، أحد أشهر معالم ميلانو، إلى مسرح استثنائي للنسخة الخامسة من هذا العرض السنوي، بالتزامن مع انطلاق أسبوع الموضة في المدينة. وبين أروقة المكان التاريخي، لم يكن العرض مجرد استعراض للأزياء، بل رحلة عبر الماضي والحاضر والمستقبل، احتفت بالـ(Made in Italy) وبالأيدي التي تقف خلف القطع الفاخرة، من الحرفيين إلى المصممين، وصولاً إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
جاء العرض في خمسة فصول، لكل منها حكايته الخاصة، من "الثورة الحرفية" المستوحاة من عصر النهضة، إلى "الثورة الصناعية"، ثم "صُنع في إيطاليا"، وصولاً إلى الفصل الأكثر إثارة للفضول المدعو "عصر الذكاء".
وهنا تحديداً، أخذت التكنولوجيا مكانها على المنصّة، مع ظهور روبوتات راقصة ضمن عرض يطرح سؤالاً بات قريباً من عالم الموضة أكثر من أي وقت مضى: ماذا يحدث عندما تلتقي اليد البشرية بالآلة؟
لكن حضور الروبوتات لم يكن مجرد لقطة لافتة لجذب الأنظار. فالفكرة الأساسية للعرض قامت على التناقض والتكامل في الوقت نفسه.
كيف يمكن للحرفية الإيطالية، التي تعتمد على الدقة والخبرة والعمل اليدوي، أن تتعايش مع عالم تتطور فيه التقنيات بسرعة؟ وفي الفصل الرابع، ظهرت تصاميم ومواد ذكية ومستدامة تستجيب للحركة والحرارة والظروف المحيطة، لتصبح الملابس نفسها جزءاً من الحوار بين الإنسان والتكنولوجيا.
وإذا كانت الروبوتات قد سرقت جزءاً من الأضواء، فإن النجوم والعارضات لم يغيبوا عن المشهد. فقد شهدت المنصّة حضور أسماء بارزة من عالم الموضة والموسيقى، من جيجي حديد إلى كاردي بي وجاي بالفين، إلى جانب تصاميم من دور إيطالية عريقة مثل "برادا" و"أرماني" و "فرساتشي" و"غوتشي" وغيرها. وهكذا بدا العرض كأنه لقاء بين أجيال مختلفة من الموضة، حيث تستعيد الأرشيفات القديمة حضورها، بينما تتجه التصاميم الجديدة نحو المستقبل.
وبعيداً عن الأضواء والملابس والروبوتات، حمل (Vogue World: Milano) بعداً ثقافياً أيضاً. فقد أعلنت "فوغ" عن استثمار لا يقل عن مليوني يورو لإعادة تطوير مكتبة كواترو أوجيّارو في شمال غربي ميلانو، وتحويلها إلى مركز ثقافي يفتح المجال أمام الإبداع والموسيقى والفنون والتكنولوجيا، مع التركيز على المواهب الشابة.
وهنا تحديداً تكمن الصورة الأوسع التي أرادت ميلانو تقديمها: الموضة ليست مجرد فستان على منصّة أو اسم على بطاقة، بل صناعة تتقاطع مع الفن والتكنولوجيا والثقافة والمجتمع. وبينما ترقص الروبوتات أمام جمهور اعتاد رؤية العارضات، تبدو الرسالة واضحة: المستقبل مقبل، لكن الموضة الإيطالية لا تريد أن تصل إليه متخليةً عن ماضيها.
في ميلانو، لم يكن السؤال من سيأخذ مكان الإنسان على المنصّة، بل كيف يمكن للإنسان والتكنولوجيا أن يصنعا معاً شكلاً جديداً من الموضة. وبين خياطة يدويّة عمرها عقود وروبوت يرقص أمام الكاميرات، وجدت (Vogue World) طريقة لتقول إن أكثر ما يميّز المستقبل قد يكون قدرته على الاحتفاظ بلمسة الإنسان.
يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟