تشهد أسواق تداول «الفوركس» العالمية، تحولاً متسارعاً في طريقة وصول المستثمرين إلى المعلومات واتخاذ قراراتهم، مع تنامي الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الرقمية في تحليل الأسواق وإدارة المحافظ وتنفيذ الصفقات. ويأتي هذا التحول في وقت تتزايد فيه تقلبات الأسواق بفعل التوترات الجيوسياسية، وأسعار الطاقة، والتضخم، ومسار السياسة النقدية الأمريكية.**media[8130766]**وقال خبراء في القطاع، إن الشركات العاملة في دولة الإمارات، أمام طلب متزايد على أدوات أكثر سرعة ومرونة، فيما يدفع انتشار التكنولوجيا المستثمرين، إلى الاعتماد بصورة أكبر على التحليل الذاتي والبيانات الرقمية. ويبرز الذهب والطاقة والأسهم التكنولوجية كأصول تحظى باهتمام متزايد، بالتوازي مع صعود أدوات استثمارية جديدة مرتبطة بالترميز والعملات المستقرة.زيادة الطلب 100%قال إسكندر نجار، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة «إكويتي»، إن أحجام التداول على الذهب ارتفعت منذ مطلع العام الجاري 2026، بالتزامن مع الارتفاع القياسي في أسعار المعدن، مشيراً إلى زيادة شهية المستثمرين، فيما ارتفعت نسب التداولات بنحو 100%.وأضاف: «إن الشركة لم تلمس هدوءاً في نشاط التداول عقب التوترات الجيوسياسية الأخيرة، بل شهدت استمراراً في النشاط، مع توسعها في توفير أدوات استثمارية متعددة تتيح التداول على الذهب والفضة وإدارة الأصول».**media[8130764]**وقال نجار إن انتشار أدوات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي ساعد المستثمرين على تحديد خياراتهم بصورة أكثر دقة، فيما اضطرت شركات التداول إلى التعامل مع التحول التكنولوجي من خلال ضخ مزيد من الاستثمارات في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.ويرى نجار، أن المستثمرين أصبحوا أكثر استقلالية، خصوصاً منذ انتشار جائحة «كورونا»، مع زيادة اعتمادهم على التكنولوجيا في رسم مسار استثماراتهم وتحليلها، فضلاً عن استخدام الأدوات الرقمية لتلخيص البيانات وإبراز الإيجابيات والسلبيات المرتبطة بالخيارات الاستثمارية. ولفت إلى أن حجم التداول الشهري على منصة «إكويتي» يتراوح بين 800 مليار دولار وتريليون دولار، فيما تستحوذ الإمارات على نحو 40% من إجمالي حجم التداول على المنصة.مرونة اقتصاديةقالت رزان هلال، محللة الأسواق لدى «فوركس»، إن العملات المستقرة يمكن أن تجعل عمليات التمويل والتحويل وتسوية المعاملات أسرع وأكثر كفاءة، خصوصاً في بيئة عالمية تتسم بدرجة مرتفعة من التقلب.وأضافت أن الترميز قد يغير الطريقة التي تنتقل بها العملات، وتتم بها عمليات التسوية أكثر مما سيغير العوامل الأساسية التي تحدد أسعار العملات، مثل أسعار الفائدة والتضخم والسياسة النقدية والمخاطر الجيوسياسية.**media[8130767]**وأوضحت أن هذه الأدوات يمكن أن تسهم كذلك في تسهيل الوصول إلى مجموعة متنوعة من الأصول ضمن محفظة استثمارية واحدة، بما يمنح المستثمرين مرونة أكبر في إدارة توزيع أصولهم.وتابعت: «رغم استمرار حالة عدم اليقين العالمي والتوترات الجيوسياسية، فإن آفاق القطاعات الاستثمارية في الإمارات تستند إلى مرونة الاقتصاد، وتنوع مصادر النمو، واستمرار تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية».وتوقعت استمرار الذهب كإحدى أبرز أدوات التحوط وتنويع المحافظ، لاسيما خلال فترات ارتفاع المخاطر أو تراجع الدولار، في حين قد تستفيد الأسهم الإماراتية من قوة الاقتصاد المحلي، والإنفاق على البنية التحتية، ونمو قطاعات التكنولوجيا والطاقة والخدمات المالية.وأضافت: «إن الصناديق الاستثمارية، ولا سيما الصناديق المتنوعة والمرتبطة بالأصول الحقيقية، تكتسب أهمية متزايدة؛ لأنها تتيح توزيع المخاطر بين قطاعات وأدوات متعددة. وإن الترميز لن يلغي المخاطر المرتبطة بالأسواق، لكنه قد يمنح المستثمرين مرونة أكبر في بناء المحافظ وزيادة أو خفض انكشافهم على الأصول وفقاً للتطورات الاقتصادية العالمية والظروف الجيوسياسية».شهية استثماريةوائل مكارم، كبير استراتيجيي السوق في المنطقة لدى «إكسنس»، قال: «إن المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم، تنعكس بصورة مباشرة على التداولات والشهية الاستثمارية».وأشار إلى أن التداولات خلال الفترة الأخيرة اتجهت نحو الأسهم الدفاعية وقطاع الطاقة، الذي يكتسب أهمية إضافية مع الطلب المتزايد على الأدوات والتطبيقات اللازمة لتشغيل منظومة الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.**media[8130763]**وأضاف أن الإمارات تتمتع بموقع متقدم في هذا المجال، بفضل تطوير بنيتها التحتية والتكنولوجية والتشريعية لمواكبة التحولات الرقمية، وهو ما يتيح لها إطلاق مزيد من المشاريع واستقطاب فرص استثمارية جديدة.وقال مكارم إن الطلب على الفرص المرتبطة بالتكنولوجيا يتزايد، خصوصاً في قطاعي الطاقة والذكاء الاصطناعي، باعتبارهما من المجالات التي تجذب اهتماماً استثمارياً متنامياً.سياسات «الفيدرالي»قال روكس ماكسويل، كبير الاستراتيجيين لدى «في تي ماركت»، إن الأسواق العالمية لا تزال تتحرك تحت تأثير مجموعة مترابطة من العوامل، في مقدمتها التطورات الجيوسياسية في المنطقة وأسعار النفط ومسار السياسة النقدية الأمريكية.وأضاف أن الأسواق لا تزال شديدة التقلب، وأن كثيراً من التطورات يصعب التنبؤ بها في المرحلة الحالية، مشيراً إلى أن أسعار النفط سجلت ارتفاعات ملحوظة قبل أن تتراجع جزئياً عقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع الماضي.**media[8130762]**وأوضح، أن استمرار السياسة النقدية المتشددة، أو تبني «الفيدرالي» موقفاً أكثر تشدداً بشأن أسعار الفائدة، بالتزامن مع عدم حدوث تصعيد إضافي في المنطقة، قد يساعد على الحد من مخاوف إمدادات النفط.وحذر من أن علاوة المخاطر الجيوسياسية لا تزال قائمة، وأن أي تصعيد جديد في المنطقة يمكن أن ينعكس سريعاً على أسعار الخام.وقال ماكسويل، إن قطاع التكنولوجيا لا يزال محركاً رئيسياً للأداء، وإن أي تصحيح ناتج عن تغيرات أسعار الفائدة لا يلغي قوة الأساسيات لدى شركات التكنولوجيا الكبرى في الوقت الراهن. وأضاف، أن استمرار شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الكبرى في تحقيق مستهدفاتها، إلى جانب مواصلة الإنفاق على البنية التحتية، يدعم اهتمام المستثمرين بالقطاع، ويعزز فرص استمرار تدفقات الاستثمار إليه.وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح من الصعب التعامل معه باعتباره مجرد اتجاه عابر في الأسواق، في ظل قدرته على النمو بوتيرة متسارعة، رغم استمرار النقاش حول احتمال تشكل فقاعة في القطاع.وبحسب ماكسويل، فإن الأرباح والتوقعات الاستثمارية والإنفاق على البنية التحتية ستكون من المؤشرات الرئيسية التي ينبغي للمستثمرين مراقبتها، إلى جانب التوازن بين تشدد البنوك المركزية من جهة واستمرار تحقيق شركات الذكاء الاصطناعي لمستهدفات النمو من جهة أخرى.سيولة قويةوقال أحمد عسيري، استراتيجي الأبحاث في «بيبر ستون»، إن قطاع التداول يشهد تطوراً في مستوى الخدمات وجودتها المقدمة للعملاء، معتبراً أن ضخ المزيد من السيولة والاستثمارات في القطاع يعزز المنافسة ويرفع جودة الخدمات التي يحتاج إليها المتداول النهائي.وأضاف أن منصات التداول باتت تعتمد بصورة أكبر على التطبيقات الذكية في تقديم خدماتها، بينما تتمثل أهمية الذكاء الاصطناعي في تمكين المتداول من الوصول إلى المعلومات بصورة أكثر سلاسة وسرعة وكفاءة.**media[8130761]**وأشار عسيري إلى أن هذا التطور يدفع شركات التداول إلى زيادة استثماراتها في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، كما يسهم في تقليص الفجوة بين المنصة والمتداول النهائي، من خلال توفير أدوات تساعد المستثمر على فهم حركة الأصول وأسواق الفوركس وتحديد أبرز المزايا والمخاطر المرتبطة بقراراته الاستثمارية.وتأتي هذه التحولات في وقت أصبحت فيه سرعة الحصول على المعلومات وتحليلها عاملاً أكثر أهمية بالنسبة إلى المستثمرين، خصوصاً في الأسواق التي تتأثر بصورة مباشرة بالأحداث الاقتصادية والجيوسياسية المتغيرة.