(الغارديان)بينما تتجه شركات أمريكية كبرى إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لخفض أعداد الموظفين، تبدو الصورة مختلفة على امتداد الشركات الصغيرة، حيث تتحول التقنية بصورة متزايدة إلى أداة لتعويض نقص العمالة ورفع إنتاجية الموظفين، لا إلى بديل عنهم. وتشير التجارب العملية إلى أن الحديث عن موجة واسعة من إحلال العمال بالذكاء الاصطناعي قد يكون مبالغاً فيه، خصوصاً لدى الشركات الأصغر.أنفق أحد أصحاب الشركات لبيع النوافذ والأبواب نحو 10 آلاف دولار على تطبيق يستمع إلى محادثات مندوبي المبيعات مع العملاء المحتملين، ثم يعد تلقائياً عروض الأسعار التي يراجعها الموظف ويرسلها. والنتيجة، إتاحة مزيد من الوقت للتواصل مع العملاء وتقليص الأعمال الورقية والأخطاء. وفي شركة أخرى، جرى ربط «كلود» بملفات تضم المواصفات والأدلة الفنية والتعليمات الخاصة بالمعدات، ما أتاح لفريق خدمة العملاء الحصول سريعاً على إجابات عن المشكلات الفنية، مع خطة لإتاحة الخدمة للعملاء أيضاً.تكشف هذه الاستخدامات عن تحول مهم، فبعدما اقتصرت تطبيقات الذكاء الاصطناعي لدى الشركات الصغيرة في العام الماضي على الإجابة عن الأسئلة ومراجعة العقود وصياغة السياسات والرسائل، بدأت تنتقل إلى عمليات ملموسة تحقق عائداً فعلياً على الاستثمار. ويتزامن ذلك مع استمرار نمو التوظيف، إذ ارتفع عدد العاملين في الولايات المتحدة 9% منذ منتصف 2021، بينما تتوقع الشركات الصغيرة توظيف نحو 974 ألف خريج حديث في 2026.ويفرض نقص العمالة نفسه سبباً رئيسياً لهذا الاتجاه. فشيخوخة السكان وتراجع معدلات المواليد ينذران بانكماش القوة العاملة خلال العقد المقبل، فيما لا تزال قطاعات مثل البناء والخدمات تعاني شح الموظفين. وحتى الروبوتات بعيدة عن أداء كثير من الأعمال الميدانية، مثل إصلاح أنظمة التكييف وتركيب الأنابيب.