الجمهورية | مَن سيخلف زيلينسكي في رئاسة أوكرانيا المقبلة؟

مع تصاعد الضغوط الأميركية على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يعود السؤال عن مستقبل القيادة في كييف: هل يخلفه جنرال عسكري اكتسب شعبيته من ساحات القتال، أم رجل استخبارات، أم رئيس سابق يسعى إلى استعادة السلطة، أم شخصية جديدة تبرز بوصفها القادرة على إنهاء الحرب؟

لم يعُد السؤال متعلّقاً بهوية الرئيس المقبل فحسب، بل بمستقبل الحرب مع روسيا وشروط التسوية المحتملة. ففي ظل الضغوط الأميركية للدفع نحو اتفاق سلام، تتمسك كييف بحقها في تقرير مستقبلها، بينما تسعى موسكو إلى تحقيق شروطها.وقد أعلن زيلينسكي استعداده لتنظيم انتخابات، إذا وافقت روسيا على وقف كامل لإطلاق النار لمدة 60 يوماً، في حين رفض الكرملين مقترح الهدنة، داعياً القيادة الأوكرانية إلى اتخاذ قرارات صعبة لإنهاء الحرب. وهكذا، أصبح النقاش حول الانتخابات جزءاً من الصراع السياسي والديبلوماسي بين موسكو وكييف وواشنطن، وسط تعقيدات قانونية وأمنية.

الأسماء المرشحة لرئاسة أوكرانيايبرز اسم فاليري زالوجني، القائد العام السابق للقوات المسلحة الأوكرانية والسفير لدى بريطانيا، بوصفه أحد أبرز المنافسين المحتملين لزيلينسكي. فقد اكتسب شعبية خلال الحرب، ويُنظر إليه باعتباره قائداً قد يحظى بثقة الأوكرانيّين الباحثين عن التغيير. لكنّ وصوله إلى الرئاسة يتطلّب برنامجاً سياسياً واضحاً بشأن السلام والأراضي المتنازَع عليها، والضمانات الأمنية والعلاقات مع الغرب، فضلاً عن إعلان ترشحه رسمياً.أمّا كيريلو بودانوف، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية ورئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية، فيمثل خياراً مختلفاً، بفضل خبرته الأمنية وموقعه القريب من مركز القرار. وقد يؤدّي دوراً مؤثراً في المرحلة المقبلة، سواء خاض الانتخابات أم استمر في التأثير في التوازنات السياسية والأمنية من داخل مؤسسات الدولة. لكنّ نفوذه الأمني لا يضمن امتلاكه قاعدة انتخابية كافية للفوز.وتبرز أيضاً شخصية ميخايلو فيدوروف، وزير الدفاع السابق، المرتبط بالتحديث الرقمي والتكنولوجيا والإدارة الحكومية، وقد يمثل خياراً للراغبين في تجديد أسلوب الحكم وإعادة بناء المؤسسات.في المقابل، يمتلك الرئيس السابق بترو بوروشينكو خبرة سياسية وشبكة من العلاقات، قد تساعدانه في العودة إلى المنافسة، لكنه يحتاج إلى إقناع الناخبين بأنّ عودته مناسبة للمرحلة المقبلة.

ظهور شخصية جديدة من تحت أنقاض الحربلا يُستبعد ظهور مرشح جديد يستفيد من تراجع الثقة بالقيادات التقليدية أو من تنامي الرغبة في التغيير، مقدّماً نفسه حلاً وسطاً بين استمرار النهج الحالي وتغيير القيادة.لكن لا توجد معطيات كافية لتحديد هوية مرشح مفاجئ، كما لا يمكن افتراض أنّ الرئيس الجديد سيقبل الشروط الأميركية أو الروسية لإنهاء الحرب، فالرغبة في السلام لا تعني القبول بتسوية تمسّ السيادة الأوكرانية أو تهدِّد أمن البلاد.

زيلينسكي منافس قوي في السباق الرئاسيتشير بعض استطلاعات الرأي إلى استمرار المنافسة بين زيلينسكي وزالوجني، مع حضور بودانوف وفيدوروف وبوروشينكو. غير أنّ هذه النتائج لا تحسم هوية الرئيس المقبل، خصوصاً مع عدم وضوح موعد الانتخابات وشروط إجرائها.ويستحق دور بودانوف المتابعة، باعتباره شخصية أمنية قد تؤثر في رسم التوازنات المقبلة، سواء خاض المنافسة أم شارك في ترتيبات سياسية جديدة. لكنّ تحديد دوره النهائي يبقى سابقاً لأوانه.

الشعب الأوكراني سيقول كلمتهيبقى السؤال الأساسي: ما نوع القيادة التي يبحث عنها الأوكرانيون بعد سنوات من الحرب والخسائر والنزوح؟ هل يريدون جنرالاً يعطي الأولوية للأمن، أم رجل استخبارات يدير الملفات الحساسة، أم سياسياً يمتلك خبرة التفاوض، أم شخصية جديدة تعِد بإعادة الإعمار والاستقرار؟إنّ السؤال الحاسم ليس فقط: مَن سيخلف زيلينسكي؟ بل مَن يستطيع إنهاء الحرب دون تحويل السلام إلى أزمة جديدة، والجمع بين السيادة والأمن وإعادة الإعمار؟ تبقى الكلمة الفصل للناخب الأوكراني إذا توافرت الظروف القانونية والأمنية لإجراء انتخابات حرة.في النهاية، لا يتعلّق مستقبل الرئاسة باستبدال زيلينسكي بوجه جديد، بل بطبيعة المرحلة المقبلة. فالرئيس القادم سيواجه ملفات معقّدة، تشمل وقف الحرب، ومستقبل الأراضي الأوكرانية، والضمانات الأمنية، والعلاقات مع الغرب وروسيا، وإعادة إعمار الاقتصاد والمجتمع.