الجمهورية | مايكروسوفت تنقل الـAI إلى الحاسوب

مايكروسوفت تنقل الـAI إلى الحاسوب

Wednesday, 04-Nov-2026 05:39

تسعى Microsoft إلى جعل الحاسوب الشخصي منصة لتشغيل الذكاء الاصطناعي محلياً، بدلاً من الاعتماد الكامل على مراكز البيانات السحابية. ففي عرض أقامته في سان فرانسيسكو في 7 تشرين الأول الماضي، كشفت الشركة نموذجاً للبرمجة يعمل مباشرة على الحواسيب القوية، وأدوات أمنية تحدّ من صلاحيات الوكلاء الذكيين، إلى جانب جهاز Surface Laptop Ultra مدعوم بتقنيات Nvidia.

ويعكس الإعلان محاولة لجعل Windows مساحة عمل لوكلاء يستطيعون كتابة الشيفرات وإنجاز مهام معقّدة، مع معالجة بعض البيانات على الجهاز نفسه.

من السحابة إلى الجهازتستند الفكرة إلى أنّ الحواسيب الحديثة باتت قادرة على تشغيل بعض نماذج الذكاء الاصطناعي من دون إرسال كل طلب إلى خادم بعيد. ويمكن أن يقلّل ذلك زمن الاستجابة وكلفة الاستخدام المتكرّر، كما قد يساعد المؤسسات التي لا تريد نقل ملفات حساسة إلى السحابة. لكنّ المعالجة المحلية تتطلّب ذاكرة ومعالجات قوية، وقد تستهلك الطاقة وتؤثر في عمر البطارية. لذلك ستعتمد التجربة على نوع المهمّة وحجم النموذج وقدرات الجهاز.

وكلاء يكتبون الشيفراتعرضت Microsoft نموذجاً للبرمجة يعمل مباشرة على الحاسوب، مستهدفاً المطوّرين الذين يحتاجون إلى مساعدة في كتابة الشيفرات وفحصها وتعديلها. ويتيح التشغيل المحلي إمكان العمل حتى في حالات ضعف الاتصال، لكنه لا يضمن دقة المخرجات. فالشيفرة التي ينتجها النموذج تحتاج إلى مراجعة واختبار، ولا سيما عندما تتعامل مع بيانات أو أنظمة إنتاجية. والأفضل استخدام الذكاء الاصطناعي لتسريع المهام المتكرّرة لا لتجاوز مراجعة المطوّرين.

حاويات تنفيذ لعزل الوكلاءأعلنت الشركة أيضاً Microsoft Execution Containers، وهي أدوات أمنية صُمِّمت لتقييد ما يستطيع الوكيل الذكي الوصول إليه أو تنفيذه. وتزداد أهمية هذه الحماية مع انتقال المساعدات من توليد النصوص إلى فتح الملفات وتشغيل الأوامر والتفاعل مع تطبيقات أخرى. فالوصول الواسع إلى الحاسوب قد يحوِّل خطأً في التعليمات أو هجوماً عبر محتوى خبيث إلى مشكلة أمنية. والعزل وتحديد الصلاحيات وتسجيل النشاط وطلب موافقة المستخدم على الخطوات الحساسة عناصر ضرورية قبل منح الوكيل استقلالية واسعة.

جهاز قوي بكلفة مرتفعةقدّمت Microsoft جهاز Surface Laptop Ultra يعمل برقائق Nvidia، بسعر يتراوح بحسب التكوين بين 2,599 و5,899 دولاراً، وفق «رويترز». كما ارتفع سعر جهاز Nvidia DGX Spark إلى 6,950 دولاراً، في وقت تزيد فيه المنافسة على الذاكرة والمعالجات المستخدمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وتكشف هذه الأرقام أنّ تشغيل نماذج محلية متقدّمة قد يبقى في البداية امتيازاً للأفراد والمؤسسات القادرة على دفع ثمن الأجهزة عالية الأداء.

منافسة أبل ومصنّعي الرقائقتريد Microsoft أن تجعل Windows خياراً جذاباً للذكاء الاصطناعي الشخصي، فيما تتّجه Apple أيضاً إلى دمج قدرات المعالجة داخل أجهزتها. أمّا Nvidia، التي اشتهرت بمعالجات مراكز البيانات، فتحاول توسيع حضورها في الحواسيب المكتبية والمحمولة. وهذا التداخل يغيّر حدود المنافسة التقليدية: فالمنافس لم يعُد نظام تشغيل أو شركة حواسيب فقط، بل منظومة تضمّ الرقاقة والنموذج والأدوات الأمنية والتطبيقات.

هل يصبح الحاسوب مساعداً مستقلاً؟قد تنجح الأجهزة المحلية في تنفيذ مهام مثل تلخيص الملفات وكتابة الشيفرات والبحث داخل مستندات المؤسسة، لكنّ الانتقال إلى وكلاء ينفّذون أعمالاً كاملة يتطلّب ضوابط. ينبغي أن يعرف المستخدم متى يعمل النموذج محلياً ومتى يرسل البيانات إلى السحابة، وأن يستطيع إيقاف المهمّة. وإذا نجحت Microsoft في الجمع بين الأداء والخصوصية والأمان، فقد يتحوَّل الحاسوب من شاشة لتشغيل التطبيقات إلى شريك عمل.