الجمهورية | هل يخوض يونايتد معركة الهبوط؟ وكم فريقاً ينافس على اللقب؟

كانت هذه الجولة التي حققت فيها فرق الدوري التي تبدأ أسماؤها بحرف B نتائجها المنشودة، إذ سجّل بورنموث وبرنتفورد انتصارَين (2-0) أمام ضيفَيهما ليدز يونايتد ونوتنغهام فورست، فيما حقق برايتون فوزاً ثميناً على مانشستر سيتي (1-0). وفي مكان آخر، واصل توتنهام انتفاضته بفوز مريح على كريستال بالاس، وحقق كوفنتري سيتي انتصاراً كبيراً على سندرلاند الذي يرغب جميع الوافدين الجدد الاقتداء به. واقتسم هال سيتي وإيبسويتش تاون النقاط، كما فعل أستون فيلا وفولهام. لكن هل من فريق يستطيع، إن وُجد، منافسة أرسنال على اللقب؟ وهل يخوض مانشستر يونايتد معركة لتجنّب الهبوط بعد خسارته أمام تشلسي؟ وأيّاً من المدربين ينبغي أن يكونوا الأكثر قلقاً مع دخولنا موسم الإقالات؟

هل اقتربت معركة القاع؟

إذا لم يكن يونايتد قد دخل معركة الهبوط بعد، فإنّه يسير بالتأكيد نحو مقدّمتها وسط فوضى عارمة، ويفتقر إلى الذخيرة اللازمة، ويثير تساؤلات كبيرة بشأن الشخص الذي سيتولّى زمام الأمور عندما يصل إلى هناك. راهناً، لا يزال مايكل كاريك، لكن إلى متى؟

بعد المباراة التاسعة توالياً التي يخوضها من دون تحقيق أي فوز في 3 مسابقات، سُئل كاريك عن مدى «إيلام» الخسارة 0-2 أمام تشلسي، بالنظر إلى ارتباطه الطويل بالنادي، وإلى حقيقة أنّ يونايتد كان من الممكن أن يحتل أحد المراكز الثلاثة الأخيرة الآن لو جاءت نتائج المباريات الأخرى على نحو مختلف، فردّ: «نعم، إلى حدّ كبير، هذا بالضبط ما أشعر به»، في إشارة توحي بأنّه يدرك ملامح الفريق الذي يسير بإيقاع الهبوط عندما يراها.

وهذا تحديداً ما يقدّمه يونايتد. خسر مباراته الافتتاحية أمام هال، الذي كان مرشحاً للهبوط، ثم تلقّى هدفَين متأخَّرين أدّيا إلى التعادل أمام إيفرتون وتوتنهام، اللذَين كانا يلعبان بعشرة لاعبين آنذاك. ثم خسر أمام مانشستر سيتي، الذي كان يلعب بعشرة لاعبين، وتعرّض لإذلال أمام بورنموث.

أمّا فوزه الوحيد في الدوري، فكان على حساب إيبسويتش، الصاعد حديثاً، قبل شهرين. وكان انتصاره الوحيد الآخر في 13 مباراة على حساب صباح الأذري في دوري أبطال أوروبا. لكنّه خسر أيضاً أمام برايتون في كأس كاراباو.

قلق من الهبوط

في ضوء كل ذلك، يبدو مستغرباً إلى حدّ ما، أنّ مزيداً من مشجّعي يونايتد لم يدخلوا بعد في حالة من الذعر. فعندما أجرينا استطلاعاً شمل أكثر من 4300 منهم الأسبوع الماضي، أعرب 10,7% عن إنّهم «قلقون جداً» من الهبوط، فيما أشار 42,3% إلى أنّهم «قلقون قليلاً». باب الهبوط في الـ«برميرليغ» يتسع، على نحو مفاجئ، حتى للأندية الكبيرة، كما اكتشف أستون فيلا وليدز ونيوكاسل. أمّا الذين يتذكرون، فيعرفون أنّ يونايتد غادر عام 1974، بعد 6 سنوات فقط من فوزه بكأس أوروبا القديمة. ولم تكن مكانته كبيرة إلى حدّ يحول دون هبوطه آنذاك.

بالطبع، حدث ذلك منذ زمن بعيد جداً، ولا يزال أمامه طريق طويل. لكنّ الأرقام تتحدّث عن نفسها: يسير يونايتد نحو إنهاء الموسم برصيد يقل قليلاً عن 30 نقطة، وهو رصيد كان كافياً للهبوط في 7 من المواسم الـ10 الأخيرة. وقد هبط وست هام في أيار برصيد 39 نقطة، فيما لم يكن توتنهام أفضل حالاً منه إلا بنقطتين.

وإذا كان ثمة شيء، فإنّ الأرقام ترسم صورة أكثر إشراقاً لوضع يونايتد ممّا تكشفه المشاهدة المباشرة لأدائه. مَن اللاعب الذي يقدِّم مستوى جيداً في الفريق؟ إذا احتكمنا إلى المستوى، فسيكون من الظلم أن يهبط كوبي ماينو وبرايان مبومو، لكنّ بقية اللاعبين يقدّمون أداءً سيّئاً بما يكفي للهبوط.

هناك مجهول كبير واحد هذا الموسم: هل بات مانشستر سيتي محكوماً عليه بالهبوط؟ كُتب وقيل الكثير عن هذا الاحتمال، لكن كم سيكون مثيراً أن نشهد مواجهة بين سيتي ويونايتد في الـ«شامبيونشيب» الموسم المقبل؟

مَن ينافس على اللقب؟

إذا لم يكن أرسنال قد اتخذ هيئة البطل، فهو يرتدي أزياء «الأبطال» التي كانت ستبهر مرتادي أي حفلة للهالوين. صحيح أنّه أخطأ في ارتداء تلك الأزياء أمام فليتوود تاون، واضطر إلى التمسك بتقدُّمه بشق الأنفس خلال فترات طويلة من مواجهته المثيرة أمام ليفربول. لكنّه صمد. وهذا ما يفعله دائماً.

بفضل تحقيقه فوزه الأول وتسجيله أول شباك نظيفة على ملعب «أنفيلد» منذ عام 2012، أصبح فريق ميكيل أرتيتا المنظّم باتقان متقدّماً الآن بـ3 نقاط (أم هل هي 103 نقاط؟) على سيتي، الذي خسر مباراتَين متتاليتَين، وبـ5 نقاط على برايتون، الوحيد الذي هزم أرسنال، لكنه لم يحقق أي فوز في الدرجة الممتازة خلال شهر كانون الأول منذ عام 2023. أليس من المستغرب أن تمنح شركات المراهنات أرسنال حظوظاً تفوق حتى احتمالات الخسارة في المراهنات، ليكرّر تتويجه باللقب؟

يمتلك أرسنال أفضل خط دفاع، أفضل خط دفاع احتياطي، حارس مرمى رائعاً، أفضل لاعب وسط يجمع بين الأدوار الدفاعية والهجومية (ديكلان رايس)، صانعَي ألعاب متميّزَين (مارتن أوديغارد وبرونو غيمارايش)، لاعبين قادرين على حسم المباريات على الأطراف، أبطالاً لكأس العالم على مقاعد البدلاء، ومهاجمين يجيدون التألّق في المباريات الكبرى (كاي هافيرتز). وكل ذلك من دون أن نذكر حتى لاعباً بمستوى مايلز لويس سكيلي، الذي كان تأثيره في الشوط الثاني أكبر من تأثير أي لاعب بديل أشركه ليفربول.

هل يمكن إيقافهم؟ بالطبع. فإذا كان بإمكان فليتوود تاون تحقيق ذلك، فإنّ منافساً في الـ«برميرليغ» يستطيع بدوره تكرار الأمر. لكن مَن هو هذا المنافس؟

سيتي أو برايتون؟

يمتلك سيتي بلا شك اللاعبين المناسبين والسجل الحافل الذي يؤهله لتحقيق ذلك، لكن هل يمتلك الأدلة القاطعة على قدرته على المنافسة؟ وفكّك برايتون منظومة أرسنال قبل 6 أسابيع، وخاض للتو مباراتَين في 4 أيام على ملعب «الاتحاد». خسر بركلات الترجيح في كأس كاراباو، في نتيجة لم يكن يستحقها، لكنّه أظهر بعد ذلك صلابة لافتة في الحفاظ على نظافة شباكه أمام سيتي، محققاً فوزاً تاريخياً.

ويحقق برايتون ذلك بقيادة أصغر مدرب في الدوري، فابيان هورتسيلر، ومن دون امتلاك نجوم بارزين. فجميع لاعبيه موهوبون من الطراز الرفيع، يضغطون على المنافسين بشراسة، ويستطيعون مجاراة أي فريق. لكننا رأينا فرقاً لبرايتون تقدّم هذا المستوى من قبل، تماماً كما رأيناها تمضي 10 مباريات من دون فوز. وإلى أن تثبت هذه المجموعة أنّها قادرة على مواصلة هذا الأداء لأكثر من 3 أشهر، على غرار سيتي، سيبقى أداؤها محاطاً بعلامة استفهام.

قد يكون هجوم تشلسي قادراً بالتأكيد على الفوز بالدوري. لكن ماذا عن دفاعه؟ على الورق، يستطيع هجوم ليفربول أيضاً الفوز بالدوري. لكن في الواقع؟ شاهدنا للتو الفريق يصبّ كل ما لديه في مواجهة أرسنال، ومع ذلك يفشل في تسجيل أي تسديدة على المرمى. أمّا بقية الفرق، فإمّا أنّها متأخّرة بفارق كبير، أو تشبه برايتون لكنها لا تمتلك التشكيلة الحالية التي يملكها، أو أنها ببساطة لا تتمتع بالمستوى الكافي.

هل من مدرب ضامن لمنصبه؟

مَن هم الحلّاقون والسبّاكون والجرّاحون في الـ«برميرليغ»، ومَن هم موظّفو مراكز الاتصال والمترجمون والصحافيون؟ إذا كان إيلون ماسك محقاً، وكنّا على أعتاب عصر السيارات الطائرة، فأفترض أنّ من الممكن أن يصنع أحدهم روبوتاً على هيئة ميكيل أرتيتا... لكن كيف سنعرف ذلك؟

أطول المدربين بقاءً في منصبه في الـ«برميرليغ» هو أيضاً أكثرهم أماناً في وظيفته. لا أحد سيتخلّى عن المدرب الباسكي. وبناءً على ما شاهدناه من أرتيتا أمام ليفربول، أعتقد أنّ صديقه منذ الطفولة، أندوني إيراولا، يستطيع بدوره أن ينسى تحديث ملفّه الشخصي على «لينكدإن» لبعض الوقت. فليفربول اعتاد تقليدياً دعم مدرّبيه، ولا سيما عندما يكونون في المراحل الأولى من إعادة بناء الفريق.

أمّا إعادة البناء، فهي أشبه بيوم الاثنين العادي في أفضل مدارس الـ«برميرليغ» لتخريج الفرق القادرة على إنهاء الهجمات، أي بورنموث وبرنتفورد وبرايتون. ولا يبدو أنّ هذا الأمر يقلق ماركو روز أو كيث أندروز أو هورتسيلر. فمناصبهم آمنة تماماً، وإن كنت أتساءل عمّا إذا كانت الأموال اللازمة لانتزاع هورتسيلر من برايتون تبدو هذا الأسبوع صفقة أفضل في مانشستر. أوناي إيمري هو الآخر ضمن فئة المدربين الذين يحظون بإعجاب كبير، لكنه سيكلّفك بالتأكيد ثمناً باهظاً، إذ يتمتع في أستون فيلا بقدر من الأمان والنفوذ يكاد يوازي ما يتمتع به أرتيتا في أرسنال.

أمّا سيرغي ياكيروفيتش، مدرب هال سيتي، فمن الصعب تقييم وضعه. فمن جهة، تولّى 8 مناصب تدريبية خلال 9 سنوات، كما أنّ رئيسه، أكّون إيليجالي، تعاقد مع 4 مدربين دائمين آخرين منذ شراء النادي عام 2022. لكنّ البوسني يستحق رصيداً كبيراً من الثقة، بعد الصعود المفاجئ والبداية الممتازة في الـ«برميرليغ». أمّا الاسكتلندي ديفيد مويز، في فترته الثانية مع إيفرتون، فينبغي أن يظل مقعده، في المنطقة الفنية بملعب «هيل ديكنسون»، ملكاً له ما دام يرغب في ذلك.

آمنون لكن إلى متى؟

وبدأت أشعر بالأمر نفسه تجاه دانيال فاركه في ليدز. فالألماني أصبح ثالث أقدم مدرب في منصبه في الدوري، ومن الواضح أنّه تعلّم الكثير من الصعوبات التي واجهها مع نوريتش سيتي. ويبدو أنّ وضعه آمن إلى حدّ كبير، وكذلك حال فرانك لامبارد مع كوفنتري سيتي. حسناً، نعلم أنّ مالك النادي، دوغ كينغ، لا يتردّد في إجراء تغييرات، بعدما أقال مارك روبينز، الذي كان يحظى بشعبية كبيرة، عام 2024. لكنّ أسهم لامبارد لم تكن يوماً أعلى ممّا هي عليه الآن، بعد تتويجه بلقب الـ»شامبيونشيب» الموسم الماضي.

سأضع تشابي ألونسو، إنزو ماريسكا، وروبرتو دي زيربي ضمن المجموعة نفسها، لأنّهم جميعاً مدربون جدد، أو حديثو العهد نسبياً في حالة دي زيربي، في أندية كبيرة، ويتمتعون بسير ذاتية ممتازة، كما أنّهم حققوا بدايات جيدة في مناصبهم الحالية. لكن هل يوجد أحد آمن فعلاً في تشلسي؟ ما مدى صعوبة خلافة أسطورة؟ وماذا عن دي زيربي في توتنهام؟

ويُعدّ غاري أونيل، مدرب إيبسويتش، وماتياس يايسله، مدرب نيوكاسل، عضوَين آخرَين في الدفعة الجديدة من المواهب التدريبية، وكلاهما يقدِّم... أداءً مقبولاً. لكنّ أونيل سبق أن خسر وظيفتَين في الـ«برميرليغ»، بالتالي ليس غريباً أن يتلقّى إشعاراً بالإقالة، فيما لم يسبق ليايسله أن تولّى مهمّة بهذه الصعوبة. فإذا كان الهدف البقاء في الدوري، فلا ينبغي أن يقلق بشأن شيء. أمّا إذا كان الهدف التأهل إلى المسابقات الأوروبية... فهنا تبدأ علامات الاستفهام.

5 في خطر

لم يتبقَّ سوى 5 مدربين. أولاً، يواجه ألفارو أربيلوا (فولهام)، أوليفر غلاسنر (نوتنغهام فورست)، وريجيس لو بريس (سندرلاند)، خطر الإقالة إذا لم تتحسن النتائج في وقت قريب جداً. ويبدو ذلك مجحفاً بحق لو بريس، نظراً إلى نجاحه في الموسم الماضي والعبء الإضافي الذي تفرضه المشاركة الأوروبية. أمّا غلاسنر، فيواجه مشكلة إضافية تتمثل في عمله تحت إدارة إيفانغيلوس ماريناكيس، مالك فورست، المعروف بسرعة اتخاذ القرارات.

إذاً، أيّ النوعين أكثر عرضة للانقراض: مايكل كاريك في مانشستر يونايتد أم بيير ساج في كريستال بالاس؟ وفقاً لشركات المراهنات، فإنّ كاريك هو المرشح الأوفر حظاً للإقالة المقبلة، ويتوقع معظمها أن تسقط الفأس خلال فترة التوقف الدولي. لكنه لا يزال يحظى بدعم المشجّعين، كما أنه موظّف لم يتذمّر من ظروف عمله. وربما يصمد في منصبه مدة أطول من ساج، الذي يبدو كأنّه ينتظر أن يربِّت أحدهم على كتفه، في إشارة إلى أنّ الوقت قد حان للرحيل.