الجمهورية | ديبلوماسيّ لـ”الجهورية”: ما يجري يكشف حجم التحدّي الذي تواجهه الرئاسة والحكومة

نقل مصدر ديبلوماسي لـ"الجمهورية" عن تقرير بحثي عُرض على دوائر القرار في عاصمة غربية قبل أيام، أنّ "حزب الله" يخوض مواجهة سياسية وإعلامية متعدّدة المسارات، لاحتواء تداعيات قضية شاحنة المتفجّرات التي اعترضتها قوى الأمن الداخلي في 5 تشرين الأول الجاري، في محاولة لمنع تحوُّلها إلى سابقة قضائية، تتيح للدولة اللبنانية ملاحقة أنشطته العسكرية وشبكاته غير المشروعة، وتفتح الباب أمام تسريع تنفيذ اتفاق حزيران 2026 المتعلّق بنزع سلاحه.

وأوضح الديبلوماسي، أنّ خطورة القضية، من وجهة نظر الحزب، لا تكمن فقط في ضبط شحنة تقارب 800 كيلوغرام من المتفجرات الشديدة الانفجار كانت تُنقل من البقاع إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، بل في احتمال إحالتها إلى المجلس العدلي، بما يعني إخراج الملف من إطار المعالجة القضائية التقليدية، ووضعه أمام أعلى مرجع جنائي في لبنان، حيث تصدر الأحكام بصورة ملزمة من دون إمكانية استئنافها. ومن شأن هذه الخطوة أن تكسر، عملياً، مظلّة الحصانة التي تمكّن الحزب من إدارة جانب من أنشطته بعيداً من المساءلة، وأن تؤسس لملاحقات مماثلة في ملفات أخرى مرتبطة بالسلاح والتمويل والعمليات غير القانونية. اشتراكصحيفة رقمية

وبحسب التقرير، فإنّ الحزب يدرك أنّ نجاح الدولة في محاسبته على هذه القضية قد يقيّد قدرته على نقل الأسلحة وإعادة تكوين مخزونه العسكري من دون مساءلة، فضلاً عن أنّه سيمنح المؤسسات الرسمية دفعاً سياسياً ومعنوياً لمواصلة التصدّي لأنشطته، وصولاً إلى تنفيذ التزامات نزع السلاح. ولذلك، لا يتعامل الحزب مع الملف بوصفه قضية جنائية منفصلة، بل باعتباره اختباراً لموازين القوى بين الدولة والتنظيم، ولقدرة الحكومة على تحويل قراراتها السيادية إجراءات تنفيذية فعلية.

وأشار الديبلوماسي، إلى أنّ "حزب الله" لجأ إلى ثلاثة مسارات متوازية لاحتواء هذا الاحتمال: التلويح بالاضطرابات الداخلية، وتصوير الحكومة على أنّها تستهدف الطائفة الشيعية وتعمل وفق المصالح الأميركية والإسرائيلية، والاستعانة بحلفائه لتأخير المسار القضائي. وفي هذا السياق، حذّر الحزب من مخاطر "التشرذم" والصراع الأهلي، رافعاً كلفة المواجهة على الحكومة والأجهزة الأمنية.

لكنّ التقرير، بحسب الديبلوماسي نفسه، يلفت إلى أنّ تكرار هذه الأساليب لا يعني بالضرورة نجاحها هذه المرّة، في ظل تراجع قدرات الحزب العسكرية وشعبيته، نتيجة الحروب المدمّرة التي خاضها مع إسرائيل منذ تشرين الأول 2023، وما خلّفته من خسائر وضغوط داخل بيئته التقليدية. تحليلاتسياسية

وكشف الديبلوماسي، أنّ التأجيل يعني إبقاء التحقيق في عهدة قوى الأمن الداخلي والجيش، ضمن ولاية المحكمة العسكرية، في مرحلة حساسة سياسياً وقضائياً، فيما تتواصل التساؤلات حول مدى قدرة التحقيق على بلوغ نهاياته من دون تدخّلات أو ضغوط. وشدّد الديبلوماسي، على أنّ ما يجري يكشف حجم التحدّي الذي تواجهه الرئاسة والحكومة في فرض سيادة القانون، لكنه لا يثبت أنّ الحزب قادر على تعطيل قرارات الدولة إلى أجل غير مسمّى.

وأضاف الديبلوماسي "أنّ الحزب يحاول التعويض عن خسائره العسكرية والسياسية عبر توسيع حملاته الإعلامية، وتصوير اتفاق حزيران 2026 على أنّه أداة لفرض إرادات خارجية، بالتوازي مع السعي إلى تشكيل مظلة سياسية متعدّدة الطوائف تضمّ قوى معترضة على الاتفاق، بهدف إظهار أنّ رفض نزع السلاح يتجاوز البيئة الشيعية. لكنّ هذه المحاولة لا تزال محدودة، إذ إنّ عدداً من القوى السياسية غير الشيعية، على رغم من تحفّظاتها عن بعض جوانب الاتفاق، لا يرغب في الاصطفاف إلى جانب الحزب، خوفاً من العقوبات وتحت تأثير الضغوط الخارجية والشعبية، التي لم تعُد تحتمل حرباً أخرى، ويتمسك بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة". أخبارلبنان