الجمهورية | ترامب ونتنياهو والحرب: الرغبة والعجز!

عاجل :

الدفاع المدني السعودي يصدر تحذيرًا من خطر محتمل في جازان

ترامب ونتنياهو والحرب: الرغبة والعجز!

ترامب ونتنياهو والحرب: الرغبة والعجز!

جوزف القصيفي نقيب محرري الصحافة

Saturday, 07-Nov-2026 07:35

هل الرئيس دونالد ترامب الذي لم يستفق من الهزيمة المدوّية التي ألحقتها به الانتخابات النصفية في الإدارة الأميركية، في صدد التحضير لحرب ضدّ إيران انتقاماً؟ هذا السؤال يستدرج مجموعة من الأسئلة ذات الصلة:

أ- هل إنّ مثل هذه الحرب تستند إلى تأييد شعبي يحتاجه لتحقيق مثل هذه الخطوة، وهو الخارج من انتكاسة سياسية كبيرة عكست مدى تبدُّل وتحوُّل الرأي العام الأميركي عن شخص الرئيس ومغامراته، التي لم تجلب إلى بلاده إلّا الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، وأدّت إلى تشويه صورتها وزعزعة ثقة حلفائها بها؟ب- من أين سيموّل هذه الحرب؟ وهل في المستطاع في ظل عدم قدرته على تغطية نفقاتها من خزانة دولته، أن يقنع الدول التي كانت تدفع بسخاء الاستمرار في التغطية، أو على الأقل إقراضه، ليقوم بحرب تدرك تلك الدول سلفاً أنّها لن تستطيع إسقاط النظام الإيراني، وإن كانت ستدمّر أهدافاً وتُلحق أضراراً داخل الجمهورية الإسلامية؟ج- إنّ العديد من كبار أركان إدارة ترامب رفضوا عنه، وهناك مَن يستعد لمغادرة حلقته الضيّقة ليغرّد خارج سربه، في ضوء معلومات عن توجُّه نائب الرئيس جي دى فانس إلى الاستقالة، وعن خطوات لوزير الخارجية ماركو روبيو تكرّس ابتعاده عن الرئيس. عدا التخبُّط الذي تعيشه القاعدة الجمهورية.د- عدم توافر الذخائر التي تحتاجها الولايات المتحدة لاستئناف الحرب على طهران، في ضوء نفاد كميات كبيرة منها في الحرب الأخيرة على الجمهورية الإسلامية، وشحن آلاف الأطنان منها إلى إسرائيل في حربها الإبادية في غزة، وضدّ لبنان الذي دمّرت أجزاءً كبيرة من جنوبه، في حرب جائرة لا مثيل لها.ترامب وصلاحياتهإنّ الكلام عن استعداد ترامب لاستخدام صلاحياته الرئاسية في الفترة الفاصلة عن بدء ولايتَي مجلسي الشيوخ والنواب المنتخبَين، من أجل شن حرب ضدّ الجمهورية الإسلامية في إيران، ينطوي على شيء من المنطق، لأنّ لا قواعد واضحة ومألوفة تحكم سلوك الرئيس الأميركي، الذي اعتاد العالم معه على مفاجآت غير محسوبة، وخطوات غير متوقعة، خصوصاً إذا تقاطعت مصلحته مع مصلحة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي خرج من الانتخابات العامة في بلاده خائباً، يجرّ أذيال خسارة لم يكن يتوقعها، فيُقدِمان معاً على عمل ضدّ إيران، سواء كان ضربة سريعة تكتيكية وموضعية، أو ضربة واسعة وكبيرة، تُستخدم فيها أسلحة لم يسبق استخدامها؟على أنّ معظم الخبراء العسكريّين يُجمعون على استحالة تحقيق نصر حاسم ضدّ طهران، ويعتقدون أنّ نتائج هذه المغامرة لن تختلف عن نتائج سابقاتها.انطلاقاً من ذلك، يتوقع المراقبون أن يشق حديث التسوية طريقه، وأن تتخذ مفاوضات الدوحة منحى أكثر جدّية وإيجابية في المرحلة المقبلة، إلّا إذا كانت روح المكابرة والمعاندة لا تزال تستبد بـ«الرئيس» الذي بدأ يتحسّس تاج رئاسته، وهو يمضي ما تبقّى من ولايته في البيت الأبيض.حرب أم لا حرب؟وعلى الرغم من هذه القراءة التي تشكّك في القدرة على معاودة الحرب على إيران، ثمة قراءة أخرى تؤكّد استحالة المراهنة على المنطق مع ترامب ونتنياهو، وجنوحهما الأعمى إلى حرب لن تقتصر على الجمهورية الإسلامية التي ستردّ بعنف غير مسبوق قد يحرق المنطقة بأسرها، ولن يكون لبنان في مأمن من نارها. وهذا يعني أنّ شبح الكارثة ما زال يلوح في الأفق. ويقول المتابعون، إنّ غادي أيزنكوت لا يقلّ حقداً عن بنيامين نتنياهو تجاه لبنان و»حزب الله» تحديداً، وهو سبق أن دعا إلى محو الضاحية الجنوبية وتحويلها إلى ملعب كرة قدم. وبالتالي، فإنّ الرهان على سياسية أقل تشدّداً في حال تمكّنه من تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، ليس في محلّه تماماً.وممّا تقدّم، فإنّ الصورة لا تزال في حاجة إلى مزيد من البلورة، والمشهد ما فتئ مرتبكاً، أقله إلى انتهاء المرحلة الانتقالية في كل من واشنطن وتل أبيب. العالم على حافة الانتظار حابساً أنفاسه.