الجمهورية | الأكل ببطء قد يغيّر علاقتك بالشبع

الأكل ببطء قد يغيّر علاقتك بالشبع

Friday, 30-Oct-2026 06:48

قد تنهي وجبتك بسرعة ثم تكتشف أنك تناولت أكثر ممّا كنت تحتاج إليه. فالشعور بالشبع ليس مفتاحاً يعمل لحظة ابتلاع الطعام؛ إذ يتشكّل عبر إشارات من المعدة والأمعاء والهرمونات والجهاز العصبي، وتحتاج هذه الإشارات إلى وقت لتتكامل ويترجمها الدماغ إلى إحساس بالامتلاء. لذلك قد يساعد إبطاء الوجبة بعض الناس في ملاحظة الشبع قبل تجاوز حاجتهم، وإن لم يكن ذلك قاعدة مضمونة للجميع.

ما الذي تقوله الأدلة؟تشير دراسات إلى أنّ تناول الطعام بوتيرة أبطأ قد يقلّل كمية الطعام المستهلكة في الوجبة لدى بعض الأشخاص، وقد يزيد الانتباه إلى المذاق والقوام وإشارات الجسم. لكنّ النتائج ليست متطابقة في كل الدراسات، كما أنّ سرعة الأكل ليست العامل الوحيد الذي يحدِّد الوزن أو الشهية. فحجم الحصص، ونوعية الطعام، والنوم، والتوتر، والأدوية، وظروف الحياة كلها عوامل مؤثرة. لذا فالأفضل النظر إلى البطء بوصفه أداة مساعدة ضمن نمط صحي، لا حيلة سحرية لإنقاص الوزن.

كيف تتناول وجبتك بوعي؟ابدأ بالجلوس إلى المائدة بعيداً من الهاتف أو الشاشة متى أمكن، وخذ وقتاً لملاحظة رائحة الطعام ومذاقه. ضع أدوات الطعام جانباً بين بعض اللقم، وامضغ بما يكفي لتسهيل البلع، من دون تحويل الوجبة إلى اختبار أو عدّ إلزامي للمضغات. وقد يفيد اختيار أطعمة تتطلّب المضغ، مثل الخضار والفواكه الكاملة والبقول والحبوب الكاملة، بدلاً من الاعتماد الدائم على المشروبات أو الأطعمة الطرية سريعة الاستهلاك.

الشبع ليس مجرّد امتلاءمن المهمّ التمييز بين الامتلاء الجسدي والرضا عن الوجبة. فقد تكون الوجبة كبيرة لكنها فقيرة بالألياف والبروتين، فلا تمنح شعوراً مستمراً بالشبع. وفي المقابل، يساعد الجمع بين الخضار والبقول أو الحبوب الكاملة ومصدر مناسب للبروتين والدهون الصحية على جعل الوجبة أكثر توازناً. كما أنّ تناول الطعام تحت ضغط شديد أو أثناء الانشغال قد يصعّب الانتباه إلى إشارات الجوع والشبع، من دون أن يعني ذلك ضعف الإرادة.

لا تجعل البطء مصدراً للقلقليس مطلوباً أن تستغرق كل وجبة وقتاً طويلاً، أو أن تأكل بالطريقة نفسها في كل الظروف. وقد يحتاج بعض الأشخاص، بسبب طبيعة العمل أو صعوبات المضغ أو ظروف صحية، إلى أسلوب مختلف. وإذا كانت علاقتك بالطعام تتسمّ بالحرمان أو نوبات الأكل القهري أو القلق الشديد بشأن الكميات، فمن الأفضل طلب مساعدة مختص. جرّب إبطاء وجبة واحدة يومياً وملاحظة أثر ذلك، من دون لوم الذات. الهدف هو أن تمنح جسمك فرصة للاستجابة، وأن تجعل الأكل أكثر وعياً ومتعة.