ألونسو يؤكّد أنّ إستيفاو سيحصل على فرصته مع تشلسي... لكنّ الوقائع تقول غير ذلك. إذ لم يبدأ البرازيلي سوى مباراتَين رسميتَين منذ تولّي ألونسو منصبه في الصيف، وكانت كلتاهما في كأس كاراباو، أمام لوتون تاون وليدز يونايتد. لكن عندما ودّع تشلسي المسابقة أمام ليفربول، أول أمس، لم يُدرَج إستيفاو في التشكيلة الأساسية، ولم يشركه المدرب بديلاً أيضاً. ولم يكن السبب تعرّضه للإصابة. فقد اختير ضمن قائمة البدلاء، وأدّى تمارين الإحماء المعتادة على خط التماس خلال المباريات.
ردّ ألونسو على الجماهيرفي الشوط الثاني، أخذ مشجّعو تشلسي يهتفون باسمه، رغبةً واضحةً منهم في رؤيته يدخل أرض الملعب، بعدما كانت النتيجة تشير إلى التعادل 1-1، والمباراة تتّجه نحو ركلات الترجيح. لكنّ نداءاتهم لم تلقَ آذاناً صاغية.وردّ ألونسو، عندما سؤاله عن هتافات الجماهير: «قالوا أشياء كثيرة. بدأنا المباراة ببيدرو (نيتو)، داني (ويلبيك)، ومورغان (روجرز) في الخط الأمامي. وشهدت المباراة لحظات اتسمت بحدّة كبيرة. كنا نعلم أنّها ستكون مواجهة بدنية. وبعد ذلك، اضطررنا إلى التعامل مع وضع موي (كايسيدو)، إذ عانى بعض المشكلات البسيطة. وكما مالو (غوستو)، الذي أصيب بتشنّجات عضلية. لذلك، وجدنا أنفسنا مضطرّين إلى حدّ ما لإجراء التبديلات».دقائق لعب محدودةإنّ سجلّ ألونسو في إشراك إستيفاو (19 عاماً) في الـ»برميرليغ» يطرح سؤالاً أساسياً: كم من الوقت سيتاح لهذا الشاب اللعب، بعدما خرج تشلسي من هذه كأس كاراباو؟ شارك إستيفاو بديلاً في 6 مباريات بالدوري، لكنّ مجموع دقائق لعبه لم يتجاوز 47 دقيقة، من دون احتساب الوقت بدل الضائع. وهذا يعني أنّه لعب بمعدل يقلّ عن 8 دقائق في المباراة الواحدة. كما أنّ تشلسي لا يشارك في أي مسابقة أوروبية، ولن يبدأ مشواره في كأس الاتحاد قبل مطلع كانون الثاني.نتحدّث عن أحد أكثر المواهب الشابة إثارةً في العالم، واعتبره تشلسي أحد عناصره «غير القابلة للمساس» خلال فترة الانتقالات الأخيرة، إذ ضمّه من بالميراس عام 2024 مقابل 34 مليون يورو كدفعة أولى، قبل أن ينتقل إليه بصورة نهائية في صيف عام 2025. وسرعان ما أصبح أحد المفضّلين لدى الجماهير. وقبل 11 شهراً، لفت الأنظار، عندما راوغ مدافعي برشلونة الذين بدوا عاجزين عن إيقافه، قبل أن يسدّد بقوة إلى سقف المرمى، مساهماً في فوز تشلسي على الفريق الكتالوني 3-0 في دوري أبطال أوروبا.ولإدراك حجم التهميش الذي يتعرّض له إستيفاو، تكفي الإشارة إلى أنّه لعب 172 دقيقة مع منتخب البرازيل خلال فترة التوقف الدولي الأخيرة، في 3 مباريات. ثمة أمر لا يبدو منطقياً هنا.ألونسو يعترفيعترف ألونسو بأنّ إستيفاو ليس سعيداً تماماً بالطريقة التي يُعامَل بها، مضيفاً: «أتفهّم وضعه، وأدرك أنّه قد يكون أكثر سعادة بالتأكيد. كل لاعب يريد أن يلعب، ويريد أن يكون جزءاً من الفريق. خضنا بعض المباريات المكثفة، وستأتي لحظات تتاح فيها الفرص لكل شيء. أنا متأكّد من أنّ إستيفاو سيحصل على فرصته. هذه مسؤوليّتي، وعلينا التعامل مع الأمر». ومن الإنصاف الإشارة إلى أنّ الثلاثي الهجومي، المؤلف من جواو بيدرو وكول بالمر وروجرز، أسهم في نشوء هذا الوضع، لأنّهم كوّنوا تفاهماً ممتازاً، بتسجيلهم 14 هدفاً وصناعة 10 في المباريات الـ11 الأولى.ومن الطبيعي أن يتردّد ألونسو في استبعاد أيّ منهم من التشكيلة، أو استبداله لإفساح المجال أمام إستيفاو. لكنّ بيدرو (إصابة في الفخذ) وبالمر (إيقاف) غابا أمام ليفربول، ومع ذلك لم يحصل إستيفاو حتى على فرصة المشاركة. أمّا نيتو، الذي يلعب على الجناح الأيمن المفضّل لإستيفاو، فيقدّم بدوره مستويات جيدة إلى حدّ بعيد. ويعتمد ألونسو عليه للقيام بالواجبات الدفاعية، إلى جانب الإضافة الهجومية في الثلث الأخير من الملعب.لماذا لم يستعن ألونسو بإستيفاو أمام ليفربول؟كان تشلسي يستعد لموجهة ضيفه مانشستر يونايتد في الدوري، بعد أقل من 72 ساعة على انتهاء مواجهته مع ليفربول بركلات الترجيح. وفي ظل هذا الجدول المزدحم، كان من المفترض أن يشكّل لاعب يتمتع بموهبة إستيفاو الهجومية خياراً مفيداً لأسباب عدة.فكان بإمكانه تقديم لمسة فنية حاسمة تساعد تشلسي في حسم المباراة أمام ليفربول خلال الوقت الأصلي، أو إراحة نيتو أو روجرز، سواء بإشراكه أساسياً منذ البداية أو بإدخال أحدهما إلى مقاعد البدلاء خلال الشوط الثاني. مع الإشارة إلى أنّهما سجّلا ركلتي الترجيح اللتَين نفّذاهما، كما سجّل روجرز ركلة جزاء مانحاً تشلسي التقدّم 1-0.وكان بإمكان إستيفاو أيضاً تولّي تنفيذ إحدى ركلات الترجيح، قبل أن يهدر 3 من لاعبي تشلسي ركلاتهم في النهاية. لكنّ ألونسو تمسّك بموقفه، وكرّر تبرير عدم اعتباره إستيفاو خياراً مناسباً للمشاركة في ركلات الترجيح.