الثقافة وقيمة الإنسان الأساسيّة

يجب علينا أولاً أن نميّز بين المعرفة والثقافة. المعرفة هي قيمة العلوم، والثقافة قيمة اختبارها واكتناز المعرفة وتكريس الحياة والحضارة. هذه هي قيمة الأنثربولوجيا، أي قيمة الإنسان.يوم قال سقراط: «أيها الإنسان، اعرف نفسك»، كان يعني: أيها الأنثروبوس، ما هي ذاتك؟ وأنا أقول، بمعنى آخر: أيها الإنسان، اعرف نفسك ولا تكن إنسانًا غليظاً.فكما أن الفلاحة تعني قلب التربة، فإن الثقافة تعني تغيير الإنسان وانتقال شخصيته، إلى مزيد من الإنسانية والوجود والحضور والحكمة. الفلاح إنسان مثقف بالطقس والارض والفصول، والحياة وخبرات الوجود والفشل والصدامات والخيانات. والإنسان المثقف فيه كثافة من العلوم والمعرفة، وعزّة الذات والتأنّس.الثقافة هي تربية العقل والقلب والجسد، لمزيد من الإدراك لمعنى الوجود والحياة وما تعنيه، وقواعدها وسلوكها ومواعيدها، والولادة والموت.الثقافة هي أن تكون أكثر، والمعرفة هي أن تزيد أكثر. الأولى هي في الكينونة (Être)، والثانية في الامتلاك والاكتساب (Avoir).الثقافة هي مجمل العلوم والمعارف والفنون والآداب، التي يكتسبها الإنسان عبر التعلّم والتجربة في مجالات الحياة المختلفة.الثقافة هي أيضاً سلوكيات وتقاليد وممنوعات ومحرمات، ولغة وتراث ومعارف وعلوم وخبرات.الثقافة سؤال عن مفهوم الإنسان، الأنثروبوس، في وجوده مع ذاته ومع الآخرين، وفي بيئته الطبيعية والإنسانية، كما يُقال الإنسان ابن بيئته. ومن هنا أهمية الإثنيات المختلفة، من مسيحيين وإسلام ودروز وارمن ويونانيين وأميركيين وفرنسيين، لأن هذه الجماعات متأثرة بمعارفها وبيئتها وسلوكياتها وممنوعاتها ومحرماتها، وقواعد بطشها وعقابها وثوابها، وبأهمية الشخصية المثالية (Ethnotype).ديغول، تشرشل، القديس شربل، يوسف بك كرم، غاندي، عبد الناصر، الأم تريزا القديسة، ورفقا.من هنا ، أهمية الحفاظ على هذه المميزات الشعوبية، لأنها تحافظ على الذات، الشعوب وشخصياتها وتمايزها في سلوكياتها وعاداتها وتقاليدها وتراثها الثقافي والحضاري.في النهاية، الثقافة، ميزة للإنسان وليست غريزة حيوانية.