التفاوض بلا نتائج والضغوط تتصاعد.. كيف يدير عون المرحلة؟

ليس أمرا عادياً أن يعلن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون أكثر من مرة وبشكل رسمي هذا الأسبوع أن الاتصالات التي أجراها لبنان مع الولايات المتحدة بهدف وضع حد للاعتداءات الإسرائيلية لا تزال من دون نتيجة، خاصة وأن هذه المواقف أتت مباشرة بعيد جولة ثامنة من التفاوض العسكري المباشر اللبناني- الاسرائيلي كانت كالجولتين التي سبقتها بحيث لم يتم خلالها تحقيق أي خرق يذكر.فصحيح أن بعبدا تدرك تماما حساسية التوقيت الراهن اسرائيليا وأميركيا بحيث أن الطرفين منشغلان بانتخاباتهما ونتائجها والتعامل مع الواقع الداخلي المعقد سواء في واشنطن أو تل أبيب وبالتالي أن الأولويات في مكان آخر بعيد عن لبنان، الا أنها في الوقت عينه لا يمكن أن تتغاضى عن الأولويات اللبنانية في ظل الضغوط الخارجية المتزايدة على لبنان للحسم بملف سلاح حزب الله حتى ولو اقتضت الأمور مواجهة مباشرة في الشارع بين الطرفين.وتشير مصادر مواكبة للملف الى أن موقف الرئيسين عون وسلام "لم يتغير في مقاربة ملف السلاح بحيث يتمسكان بالحزم والاقدام من دون التسرع والخضوع للضغوط أيا كانت نتائج"، لافتة الى أن "التعامل مع ملف متفجرات ضهر البيدر يُظهر بوضوح السياسة التي يتم انتهاجها بحيث أنه تم اعطاء الأوامر بالمضي بالتحقيقات حتى النهاية وتسمية الأمور والأشخاص بأسمائهم ومن دون أي تحفظ لكن بنفس الوقت عدم تضخيم المسائل للتشفي السياسي وخدمة لأجندات حزبية معينة أو باطار مزايدات شعبية قد تودي بالبلد الى انفجار حتمي".وتشدد المصادر في حديث لـ "الديار" على أن "المرحلة تتطلب الكثير من الوعي والترفع وبنفس الوقت الاقدام والحزم والحسم، ولا شك أن الموازنة بين كل هذه المتطلبات ليست بالأمر السهل.. ولا بعبدا ولا السراي يتوقعان من الجميع استيعاب أو تفهم كيفية إدارة هذه المرحلة".ويبدو واضحاً أن الرئيس عون يترقب نتائج الانتخابات النصفية الأميركية وما ستفرزه من تداعيات، ولا سيما في ظل التلويح بتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران بعد هذه الانتخابات، بالتوازي مع تكثيف الوساطات سعياً إلى التوصل لاتفاق يسبق الضربة المحتملة.وفي هذا السياق، يراهن عون على أن يحمل مطلع الشهر المقبل، وتحديداً في قسمه الأول، تطورات تتيح رفع مستوى الضغط لتحصيل مكاسب للبنان. فهو لا يستطيع القبول باستمرار جولات التفاوض من دون نتائج ملموسة، في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلالها وضمها للأراضي اللبنانية واعتداءاتها، من دون أي رد فعل لبناني، وفي ظل صمت مطبق.لكنه، في المقابل، يدرك أن أي خطوة أو موقف أو قرار غير محسوب، سواء في مواجهة الولايات المتحدة أو إسرائيل، قد يؤدي إلى إطلاق آلة الدمار والقتل الإسرائيلية مجدداً. فالتخلي عن مسار التفاوض المباشر قد يجعل البديل أكثر صعوبة وكلفة، إذ يمنح إسرائيل ذريعة للتوسع أكثر أو لاستئناف هجماتها على مختلف المناطق اللبنانية، وهو ما لا تزال الولايات المتحدة تحول دون حصوله حتى الآن.وعليه، تبدو الأيام المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة العهد على تحويل سياسة الاحتواء إلى نتائج سياسية وميدانية، من دون الانزلاق إلى مواجهة لا يملك لبنان ترف تحمّل تبعاتها.