مستوطنات يهودية من المحيط الى الخليج

برنارد لويس الذي وصف الشرق الأوسط بـ "العربة العتيقة التي تقودها آلهة مجنونة" , اكتشف في آخر أيامه أنه "مستودع للأحافير البشرية" . لا نتصور أن دونالد ترامب يختلف عن الرؤساء الآخرين في النظر الينا . هل حاولنا يوماً أن نفهم ما يعنيه "مبدأ أيزنهاور" (1957 ) لـ"ملء الفراغ في الشرق الأوسط" ؟ دول من التنك , ومجتمعات من التنك . حتى ليبدو أن الله صنعنا هكذا ... مخلوقات من التنك !هكذا يعبث بنا الرئيس الأميركي الذي طالما وصفناه بـ"كاليغولا القرن" . أمام الملأ أعلن الغاء اتفاق فيينا الذي يحول دون ايران وصناعة القنبلة , لنراه يشن الحرب لتدمير البرنامج النووي الايراني . ثم الحرب الأخرى التي أدت الى اقفال مضيق هرمز . والآن يقرع الطبول للمرة الثالثة من أجل فتح الممر الذي يقول انه "تحت سيطرتنا" ريثما يطلق عليه "مضيق ترامب" . في الوقت نفسه مثلما يترك الباب مشرعاً على الجحيم , يتركه أيضاً مشرعاً على المفاوضات ...لاحظنا كيف لا يكترث قطعاً بالحلفاء العرب الذين يستضيفون القواعد الأميركية الكبرى , وان كنا نعلم أن القاعدة الأميركية الكبرى (والمقدسة) في المنطقة هي اسرائيل التي قال رئيس حكومتها أمام الكونغرس "لولاها لما كان لأميركا من وجود في الشرق الأوسط" . صفق له المشرعون الأميركيون كما لم يصفقوا لفرنكلين روزفلت أو حتى لجورج واشنطن .ونحن عراة أمام هذه المشهد الذي لا ندري الى أين يقودنا , نعلم أن أميركا مثل أي أمبراطورية أخرى تريد السيطرة على الكرة الأرضية . بطبيعة الحال على الشرق الأوسط , كمنجم هائل للطاقة . ولكن لماذا ذاك الدور لاسرائيل التي تريد تغيير المنطقة وفق الرؤية التوراتية . أي أن خرائط الدول , واعادة تركيب الدول , بأيدي الحاخامات . في هذه الحال ترانا ندري أين مكاننا في رأس الأميركيين وفي رأس الاسرائيليين ؟ مستوطنات يهودية من المحيط الى الخليج .هذا لا يمنع من أن تبقى دولنا العارية كلياً من ديناميات القوة في صراعاتها العبثية . من جبال اليمن الى شواطئ لبنان . ذاك الدم الذي يهرق أمام البيت الأبيض , أيضاً أمام الهيكل , هو دمنا . توتاليتاريات العصر الحجري. بكل عنفوان يعرب من قحطان ما زلنا نطل على الحاضر , وعلى المستقبل , من ساقي شهرزاد ...