التفاف أممي حول الحق الفلسطيني.. ودعم واسع لحل الدولتين

استقطبت القضية الفلسطينية كلمات القادة الدوليين على منبر الجمعية العامة العامة للأمم المتحدة بالدعوة إلى إنهاء الاحتلال والاعتراف بالدولة الفلسطينية والتمسك بحل الدولتين، وذلك بعدما قرع العاهل الأردني الملك عبد الله «جرس إنذار» بشأن تداعيات المخططات الإسرائيلية. وأكدت الرئاسة الفلسطينية، أمس الأربعاء، أن منع الرئيس محمود عباس من إلقاء كلمة دولة فلسطين «أثبت فشله من خلال تصدر القضية الفلسطينية كلمات الوفود العربية والدولية».رفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إحلاله السلام في قطاع غزة، قائلاً إنه لم تتم إعادة فتح أي ممر إنساني في ‌القطاع على الرغم من السلام المعلن. وقال ماكرون إن العالم أمام مشهد ينبغي أن يخجل منه الجميع، منتقداً تصوير ‌ترامب خطة السلام الخاصة به في ‌غزة على أنها انتصار دبلوماسي. وقال ماكرون وهو يضرب المنصة بقبضته «قبل عام، هنا ‌في هذه القاعة بالتحديد، اعترف نحو 12 دولة بفلسطين. أسمع لا مبالاة البعض: «الاعتراف مجرد ورقة، انظروا إلى الواقع». وأضاف «لكن ما هي مصداقيتنا إذا واصلنا التراخي إزاء غزة؟ يتباهى البعض بسلام مزعوم. لكن هذا السلام لم يفتح ولو للحظة واحدة الطريق مجدداً أمام المساعدات الإنسانية. هل سنقف مكتوفي الأيدي ونشاهد هذا المشهد الذي ينبغي أن يشعرنا بالخجل جميعاً؟».وقال ماكرون «انظروا إلى ما يحدث في الضفة الغربية حيث تُرتكب الانتهاكات يومياً. ‌باسم من؟ لم تنشط حماس قط في الضفة الغربية». وأضاف «ما يحدث هناك يرسخ، يوماً بعد يوم، استحالة وجود مشروع ينبغي أن يقوم على احترام الحق المشروع للشعب الفلسطيني في الوجود».وحذر ماكرون من «عودة العالم إلى قانون الغاب»، قائلاً إن الدول تواجه خياراً بين عالم تحكمه القوة والإكراه وبين«مجتمع ​دولي متحضر». وقال «واجبنا الآن، أكثر من أي وقت مضى، هو الوقوف إلى جانب الأمم المتحدة. لا يمكننا قبول النظام الجديد للإفلات من العقاب الذي يرغب البعض في ترسيخه».ورداً على انتقادات ماكرون، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي «بينما يكتفي آخرون بالكلام، تصدى هذا الرئيس لهذه القضية المعقدة بشكل مباشر. لا أحد فعل أكثر منه من أجل السلام والاستقرار في المنطقة».وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان إن «السخف الشائن في تصريح إيمانويل ماكرون يبعث على الذهول».من جهته، حثّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المجتمع الدولي على البدء في عملية إعادة إعمار قطاع غزة «على الفور»، بعد الدمار الهائل الذي لحق به جراء الضربات الإسرائيلية. وقال أردوغان في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة «علينا أن نبدأ إعادة إعمار غزة على الفور»، داعياً قادة دول العالم إلى «ممارسة قدر أعلى من الضغوط على إسرائيل».كما دعا أردوغان الدول التي لم تعترف بعد بفلسطين دولة مستقلة إلى «إعادة النظر» في موقفها، ما دفع الوفد الإسرائيلي إلى الانسحاب من القاعة.وارتفع عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي تعترف بفلسطين إلى نحو 157 دولة، أي أكثر من أربعة أخماس أعضاء المنظمة الدولية.وكان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قد نبّه من أن «الأطماع التوسعية» لإسرائيل باتت «تهديداً إقليمياً»، محذراً على وجه الخصوص من «توغلات متكررة وتوسع جغرافي» في سوريا. وقال الملك في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن «الأطماع التوسعية لهذه الحكومة الإسرائيلية باتت تهديداً إقليمياً»، محذراً من «توغلات متكررة، وتوسع جغرافي يتمدد» في سوريا، حيث سيطرت الدولة العبرية خلال الأشهر الماضية على مساحات إضافية من الأراضي في جنوب البلاد.وقال العاهل الأردني في كلمته إن «سوريا تشكل إنذاراً يختار المجتمع الدولي ألا يعيره انتباهاً. فهناك توغلات متكررة، وتوسع جغرافي يتمدد، وحقائق جديدة يتم فرضها على الأرض، منها ما يمس مصادر مائية حيوية». وأضاف أن «شعور هذه الحكومة بقدرتها على الإفلات من العقاب وصل إلى مراحل مرعبة». وحذر من أن «أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي. لن يشيح الأردن بنظره، بل سنحمي أمننا، ومياهنا، ومصالح شعبنا».من جهة أخرى، حذر العاهل الأردني من الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، معتبراً أن إسرائيل ترتكب هناك «جريمة حرب». وقال إن «ما يحدث حالياً في أنحاء الضفة الغربية ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة، بل مجموعة من الممارسات المترابطة التي تشكل جزءاً من سياسة واحدة تهدف إلى إجبار شعب بأكمله على مغادرة أرضه». وأضاف «هناك مصطلح واضح لوصف هذه السياسة: التهجير القسري، وهو جريمة حرب».من جهة أخرى، تعهد الرئيس السوري أحمد الشرع بأن الجولان الذي ضمت إسرائيل أجزاء منه وتحتل أخرى، سيبقى أرضاً سورية. وقال «لا يمكن لأي محاولات أمر واقع أن تمس شرعية دولتنا وسيادة قانوننا ونفاذ القانون الدولي، فالجولان سيبقى أرضاً سوريّة». وشدد على أن «جميع إجراءات الضم باطلة وملغاة بقوة قرار مجلس الأمن 497» الصادر عام 1981، والذي اعتبر قرار اسرائيل ضم أراض في الهضبة السورية مُلغىً وباطلاً. وقال الشرع «تظهر لنا إسرائيل بشذوذها لتتعدّى على سوريا، بما يقارب 500 غارة جوية ومدفعية، وأكثر من 1200 توغل، وما يقارب 300 اعتقال واحتجاز للسوريين، مما يهدد استقرار سوريا ويخالف توجّه العالم بأسره، ويعيد لذاكرة السوريين حقبة ألمية، بالكاد تخلصوا منها». أضاف «موقفنا المعلن ما زال قائماً بالالتزام باتفاق عام 1974 (فض الاشتباك) والدعوة إلى انسحاب قوات الاحتلال، رافضين محاولاتها الدائمة لفرض الأمر الواقع، واعتداءاتها الممتدة في الإقليم، إخلالاً في الأمن والاستقرار».(وكالات)