في مساء ثقافي انشغل بأسئلة اللغة والمعنى استضاف نادي النوى ضمن فعاليات الشريك الأدبي، الأستاذة خديجة غانم من المغرب الشقيق، في لقاء بعنوان: «الترجمة بين الماضي والحاضر»، قدّمته الدكتورة أمل التميمي، بحضور عدد من الأكاديميين والمثقفين والإعلاميين والمهتمين بالشأن اللغوي والأدبي. وجاءت الأمسية لتعيد طرح الترجمة الأدبية بوصفها فعلًا ثقافيًا لا يكتفي بنقل الكلمات من لغة إلى أخرى، بل يحاول أن يصون روح النص، ويمنحه حياة جديدة في ذاكرة مختلفة. فالترجمة، كما دار في محاور اللقاء، ليست عملية لغوية مجردة، وإنما مساحة دقيقة تتقاطع فيها المعرفة باللغة، والوعي بالثقافة، والقدرة على فهم السياق الجمالي والفكري للنص. وتناولت غانم جانبًا من تجربتها في تعليم اللغة الفرنسية والترجمة بعد دراستها الأدب الفرنسي في جامعة الملك الحسن الثاني بالدار البيضاء، ومسيرة امتدت لأكثر من عشرين عامًا في ترجمة كتب وأبحاث في مجالات متعددة، منها علم النفس، والتربية، والاجتماع، والطب، والدراسات العلمية. وناقش اللقاء صعوبات ترجمة الأدب العربي، ولا سيما المعلقات السبع، بما تحمله من كثافة لغوية، وصور بلاغية، وإحالات تاريخية وثقافية. كما تطرقت الأمسية إلى ترجمة الباحث الفرنسي بيير لارشيه للمعلقات، والفرق بينها وبين الترجمات السابقة، من حيث العناية بالبنية اللغوية ومحاولة الاقتراب من خصوصية الشعر الجاهلي. وامتد الحوار إلى المهارات التي ينبغي أن يمتلكها المترجم، لغويًا وثقافيًا ومعرفيًا، ودوره في الحفاظ على المعنى ونقله بحياد واعٍ، إضافة إلى أسباب اختلاف الترجمات للنص الواحد، والأخطاء الشائعة لدى المترجمين، والفرق بين ترجمة النصوص العلمية وترجمة الرواية والشعر. وأكدت الأمسية أن نجاح المترجم في نقل الشعر العربي إلى لغة أخرى يتطلب إلمامًا عميقًا بعلم اللغويات، خصوصًا عند الاقتراب من الشعر الجاهلي، حيث لا يكفي المعنى وحده ما لم تُنقل ظلاله وإيقاعه وروحه. واختُتم اللقاء بمداخلات الحضور التي أثرت النقاش، وفتحت أفقًا أوسع حول دور الترجمة في مدّ الجسور بين الثقافات، وحماية النصوص من العزلة داخل لغتها الأولى.